شفقنا العراق- أكد ممثل المرجعية العليا في أوروبا السيد مرتضى الكشميري، أن الحديث عن مقام الزهراء (ع) يمثل نقطة الالتقاء بين المسلمين، داعيًا المؤسسات والمراكز إلى إحياء هذه المناسبة الميمونة بما يتناسب ومقامها العظيم.
وهنأ السيد مرتضى الكشميري، العالم الإسلامي بذكرى ولادة سيدة نساء العالمين فاطمة الزهراء (ع) المتوافق مع اليوم الإسلامي العالمي للمرأة، لافتًا أن الحديث عن الزهراء (ع) هو استلهام للقيم الخالدة وتجديد للعهد مع مدرسة أهل البيت (ع) التي تمد الأمة بالقيم والمثل والهداية والنور كونها (ع) من الحجج الإلهية التي منَّ الله سبحانه بها على العباد.
وفيما يلي نص بيان السيد الكشميري:
يصادف يوم الجمعة ۲۰ جمادى الآخرة الموافق ۱۲ كانون الأول ٢٠٢٥م ذكرى ولادة السيدة فاطمة الزهراء (ع) والذي يعتبر (اليوم الإسلامي العالمي للمرأة).
وبهذه المناسبة يجدر بنا أن نبين بعض ما ينبغي للمرأة المؤمنة أن تستلهمه من هذه الذكرى العطرة بما يتناسب مع معطيات هذا العصر والتحديات التي تواجهها.
لقد رفع الإسلام الحنيف من شأن المرأة وأعلى قدرها كونها هي الأساس والعماد للأسرة الكريمة، فهي الام والبنت والزوجة والاخت بل هي روح الحياة. وقد وهب الله كلاً من الذكر والأنثى في هذه الحياة ما يتلاءم ووظيفته التي خلق من أجلها وشرع له من الأحكام ما ينسجم مع ذلك فيكون كل منهم مكملا للآخر في مسيرته الدنيوية وشريكا له في السعادة الأخروية قال تعالى: ﴿مَن عَمِلَ صٰلِحًا مِن ذَكَرٍ أَو أُنثىٰ وَهُوَ مُؤمِنٌ فَلَنُحيِيَنَّهُ حَيوٰةً طَيِّبَةً وَلَنَجزِيَنَّهُم أَجرَهُم بِأَحسَنِ ما كانوا يَعمَلونَ﴾، ﴿وَالمُؤمِنونَ وَالمُؤمِنٰتُ بَعضُهُم أَولِياءُ بَعضٍ يَأمُرونَ بِالمَعروفِ وَيَنهَونَ عَنِ المُنكَرِ وَيُقيمونَ الصَّلوٰةَ وَيُؤتونَ الزَّكوٰةَ وَيُطيعونَ اللَّهَ وَرَسولَهُ أُولٰئِكَ سَيَرحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزيزٌ حَكيمٌ﴾، ﴿جَنّٰتُ عَدنٍ يَدخُلونَها وَمَن صَلَحَ مِن ءابائِهِم وَأَزوٰجِهِم وَذُرِّيّٰتِهِم وَالمَلٰئِكَةُ يَدخُلونَ عَلَيهِم مِن كُلِّ بابٍ﴾.
وقد وردت الكثير من النصوص والتعاليم التي تبين وظيفة المرأة المسلمة وما أعده الله لها من جزيل الثواب على جهادها والتزامها بدينها وأخلاقها وفي مقابل ذلك، يقف دعاة السفور والتبرج الذين يريدون المتاجرة ببدنها وسلبها عفتها وشرفها عن طريق الوسائل المختلفة التي تحاول تشويه الصورة الناصعة التي رسمها الإسلام ونعتها بالتخلف والرجعية فعلى المرأة المسلمة الحرة في هذا الزمان ألا تغتر بالإغراءات الباطلة التي ينشرها المغرضون، بل تنظر الى ما منحها الإسلام من العزة والكرامة وحصنها بالحجاب والعفة والحشمة، وتتخذ من السيدة الزهراء بنت النبي المصطفى (ص) مثلا أعلى لها في حياتها العملية، ففي سيرتها (ع) منهاج السعادة الدنيوية والأخروية بما احتوته شخصيتها الفذة من الكمالات المعنوية والروحية ما يكون زينة للمرأة المسلمة في حياتها ان اقتدت بها وسارت على نهجها. ومن تلك الكمالات التي افاض الله بها على الزهراء (ع):
فضائل السيدة الزهراء
منزلة السيدة الزهراء:
انها بلغت منزلة من القرب الإلهي ما جعل رضاها من رضى الله تعالى ، لقوله (ص) (فاطمة يرضى الله لرضاها ويغضب لغضبها) وهذا يعني وصولها الى مرتبة الإخلاص المطلق والصفاء الروحي.
الكمال الأخلاقي:
فلا تعرف عنها زلة أخلاقية او سلوكية ، ولذا سميت (بالطاهرة) وهي تسمية تعبر عن طهارة جوهرية لا مجرد طهارة سلوك. لقوله تعالى: ((يريد الله ان يذهب عنكم الرجس اهل البيت ويطهركم تطهيرا))
شمولية الفضائل:
فقد جمعت الزهراء (ع) في شخصيتها كل ابعاد الكمال من العلم والعبادة والجهاد والزهد والعفاف والامومة والبلاغة والإيثار والثبات على المبدأ، وهذه الشمولية قلما تجتمع في شخص واحد. ولذا قال (ص) فاطمة سيدة نساء العالمين وبقوله هذا (ص) كشف عن هذه الصفات الكمالية التي جمعتها
كونها الامتداد النبوي:
فهي المعبر الإلهي لبقاء الشجرة النبوية في التاريخ وحلقة الوصل بين النبوة والامامة، كما شاء الله ان يكون نسل النبي (ص) منها دون غيرها ، مما يجعلها محور الامتداد الرسالي لقوله تعالى ((انا اعطيناك الكوثر)).
النصوص القطعية في فضلها:
فكتب الفريقين متفقة وليس في ذلك من خلاف.
رمز الوحدة الإسلامية:
يمثل الحديث عن مقام الزهراء (ع) نقطة الالتقاء بين المسلمين، لأن فضائلها وردت في صحاحهم ومسانيدهم كصحيح البخاري وسنن الترمذي والنسائي ومسند أحمد، مضافا لمصادر الشيعة وتواريخهم. وهذا يجعلها جسرا جامعا بين الامة وليس رمزاً لطائفة دون أخرى ، بل ان كثيرا من علماء السنة كتبوا في فضلها برسائل مستقلة مثل السيوطي في (احياء الميت) وابن حجر الهيثمي في (الصواعق المحرقة) وابن الجوزي في (تذكرة الخواص).
وبهذا تبقى فاطمة الزهراء (ع) سيدة نساء العالمين وبضعة رسول رب العالمين (ص) نموذج المرأة الكاملة التي استوعبت النور المحمدي ومثلته في حياتها العملية .
ومن هنا ورد في حقها عن الامام العسكري (ع):(نحن حجج الله على الخلق وجدتنا فاطمة حجة الله علينا).
جعلنا الله وإياكم من السائرين على نهجها والمشمولين بشفاعتها يوم لا ينفع مال ولا بنون الا من اتى الله بقلب سليم.
اللهم صل على فاطمة وابيها وبعلها وبنيها والسر المستودع فيها عدد ما احاط به علمك واحصاه كتابك.
المصدر: موقع مؤسسة الإمام علي في لندن

