شفقنا العراق ــ يحتل العراق مركز الصدارة بمكافحة المخدرات في المنطقة، حيث يقوم بمتابعة مروجي ومتعاطي المخدرات، ومصادرة كميات كبيرة خلال تلك العمليات.
ويأتي مؤتمر بغداد الدولي الثالث لمكافحة المخدرات تتويجًا لتلك الجهود، مع التأكيد على التعاون الدولي المشترك في اجتثاث تلك الآفة الخطيرة.
وبهذه المناسبة، أكد رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، أن الحكومة عززت التعاون والتنسيق مع مختلف الدول بشأن آفة المخدرات.
وأشار السوداني في كلمة له خلال افتتاح المؤتمر ، اليوم الأحد، إلى ضبط 6 أطنان من المخدرات جراء التنسيق الدولي.
ورحب السوداني وفق بيان للمكتب الإعلامي لرئيس الوزراء تابعه (شفقنا العراق) بجميعِ المشاركين وبارك الجهود القائمة على تنظيم جدول اعمال المؤتمر بدورته الثالثة في بغداد.
وبين أن العراق نظم العديد من المؤتمرات والندوات الدولية لمكافحة المخدرات. ومنها ندوة لأول مرة في تاريخه عقدت على هامش أعمال الدورة (68) للجنة المخدرات الدولية بالنمسا في آذار الماضي.
السوداني: العراق حريص على مواجهة مخاطر المخدرات
وشدد السوداني على حرص العراق على مواجهة مخاطر المخدرات التي تهدد المجتمعات والدول وتسبب الأزمات.
وأشار وفق البيان إلى أهمية التنسيق المشترك والعمل للحد من مخاطر المخدرات وصولا الى تصفيرها. من خلال تطوير وسائل المواجهة في الحرب المستمرة ضد العصابات الإجرامية التي تتاجر وتورط أبناء مجتمعنا بهذا الوباء.
وأشار الى أن “آفة المخدرات الخطيرة ستسهم في انتشار الجريمة والفساد والتحلل الاجتماعي والأسري”، مبيناً “أننا نفتخر بما وضعناه من آليات وخطط لمواجهة هذه الآفة وبمشاركة النخب ورجال الدين وشيوخ العشائر”.
ولفت الى أن “عملنا بالاستراتيجية الوطنية لمكافحة المخدرات للسنوات (2023-2025)، وتعديل قانون مكافحة المخدرات لسنة 2017، كما اتخذنا حزمة إجراءات وقرارات وتوجيهات لمكافحة المخدرات، فضلاً عن تشييد مصحات تأهيل للمدمنين في كل المحافظات”.
وأكمل أن “الجهد المميز والاستثنائي في مكافحة المخدرات جرى بإشراف الحكومة ووفق برنامجها وبدعم الوزارات والجهات المعنية والفعاليات المجتمعية”.
لافتاً الى أننا “أنشأنا 15 مصحة قسرية في بغداد والمحافظات لمعالجة المدمنين والمتعاطين، وهي تجارب رائدة على المستوى المحلي والدولي”.
وبين أنه “جرى تنظيم (184) دورة تدريبية لأكثر من (5302) متدرب، لرفعِ قدرات وكفاءة العاملين في مجال مكافحةِ المخدرات والمؤثرات العقلية.
فيما تمت إقامة (202) نشاط تدريبي لمكافحة المخدرات، بينها (6) دورات تدريبية ضمن الاتفاق الأمني مع الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة”.
وتابع أن ” الحكومة وقعت مذكرات تفاهم مع مختلف الدول للتعاون والتنسيق وتبادل المعلومات لتفكيك شبكات التهريب، وضبط مواقعِ تصنيعِ المخدرات”.
مشيراً إلى أن “الدولة قدمت الكثير من الشهداء والجرحى من قواتنا البطلة في مواجهة العصابات التي لا يقل خطرها وإجرامها عن الجماعات الإرهابية”.
وأشار إلى “ضرورة الاستعانة بأحدث الطرق التكنولوجية والخطط العلمية والميدانية، ورصد الميزانيات لضمان أمن مجتمعاتنا ودولنا”.
المخدرات تهديد عابر للحدود
من جهته أكد وزير الداخلية عبد الأمير الشمري، اليوم الأحد، أن العراق نجح في بناء منظومة أمنية متطورة. لمكافحة الآفة المرضية.
مشيراً إلى أن هذه الآفة تحولت إلى تهديد عابر للحدود.
وقال الشمري، في كلمة له خلال مؤتمر بغداد الدولي الثالث لمكافحة المخدرات، الذي ينعقد في العاصمة بغداد، : إن “آفة المخدرات أصبحت اليوم تهديداً مركباً ومتسارعاً يتجاوز الحدود الجغرافية، ويتطلب جهداً جماعياً متكاملاً لا يقف عند حدود دولة أو مؤسسة”.
وأضاف، أن “انعقاد مؤتمر بغداد الدولي الثالث لمكافحة المخدرات هو رسالة واضحة بأن العراق ماضٍ بثبات في ترسيخ التعاون الأمني و الإقليمي والدولي، وملتزم بتهيئة المنصات العلمية والمهنية التي تجمع الخبراء والأجهزة المتخصصة لتبادل التجارب والخبرات، واستشعار التحديات، ووضع حلول عملية مبنية على المهنية والمعلومة الدقيقة”.
وتابع: “لقد كان انعقاد مؤتمر بغداد الأول والمؤتمر الثاني لمكافحة المخدرات محطات مهمة أسست لمرحلة جديدة من العمل الأمني المشترك، منها:
1- أن المؤتمرين نجحا في تعزيز التكامل الأمني بين الدول الشقيقة والصديقة، عبر زيادة قنوات التعاون المباشر في مجال تبادل المعلومات الاستخبارية عن شبكات التهريب.
2- إيجاد لغة أمنية مشتركة بين الدول المشاركة، تقوم على توحيد المفاهيم والمنهجيات العلمية في التحليل والمتابعة والتخطيط الاستراتيجي.
3- إطلاق مبادرات بحثية وتدريبية ساهمت فيها دول عدة دعمت قدرات منتسبي وزارات الداخلية في مجالات الكشف والتحقيق والتحليل العملياتي.
4- تحقيق نتائج ملموسة في الميدان تمثلت في تفكيك شبكات تهريب كميات كبيرة من المواد المخدرة، وتطوير آليات المراقبة الحدودية والمنافذ الجوية والبحرية.
5- بناء جسور ثقة بين الأجهزة الأمنية ساهمت في تسريع إجراءات التعاون وتقليل الحلقات البيروقراطية التي تعيق تبادل المعلومات.
وأكد الشمري، أن “نتائج المؤتمرين السابقين نجحت في وضع الأساس المتين لنموذج جديد في التعاون الأمني لمكافحة المخدرات، وهو نموذج يقوم على الشفافية والمسؤولية المشتركة والرؤية الموحدة لمصالح شعوبنا”.
منصة سنوية
وبين، أن “بقاء مؤتمر بغداد منصة سنوية ثابتة يعمق الثقة بين وزارات الداخلية، ويوفر فرصة سنوية لتقييم الإنجازات ومعالجة التحديات والاتفاق على أولويات جديدة، حيث أصبحت هذه المؤتمرات بمثابة جسر مستدام للتواصل الأمني والاستخباري، ومرجعاً علمياً ومهنياً لتطوير السياسات المتعلقة بمكافحة المخدرات، وهو ما نحرص على استمراره وتطويره عاماً بعد عام”.
وتابع: “وهذا يبرهن أن العمل الجماعي هو الطريق الأمثل لتحقيق الأمن والاستقرار في منطقتنا”.
وأكد الشمري، أن “العراق، رغم التحديات الإقليمية والجغرافية التي تحيط به، نجح في السنوات الماضية في بناء منظومة أمنية متطورة لمكافحة تهريب المخدرات، شملت تطوير مديرية شؤون المخدرات في وزارة الداخلية وتحديث منظومة أمن الحدود”.
كومان:العراق عازم على متابعة التعاون
بدوره أكد الأمين العام لمجلس وزراء الداخلية العرب محمد بن علي كومان، اليوم الأحد، أن العراق عازم على التعاون لمكافحة الآفة الخطيرة.
مثمناً التعاون الدولي لوزارة الداخلية العراقية في هذا المجال.
وقال كومان، خلال المؤتمر :إن “انعقاد المؤتمر بنسخته الثالثة بعد نجاح النسختين السابقتين يعكس إرداة راسخة لدى العراق لتعزيز التعاون بين دول المنطقة والعالم في مواجهة آفة المخدرات، التي تمثل تهديداً للأرواح والصحة والتنمية وتنخر اقتصاديات الدول بما يصاحبها من فساد للأموال، إضافة إلى ارتباطها بالفساد وتمويل التنظيمات الإرهابية والجريمة المنظمة”.
وأشار إلى أن “وزارة الداخلية العراقية أبدت اهتماماً كبيراً بالتصدي لهذه الظاهرة، من بينها تنظيم فعالية مشتركة مع مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، لمناقشة ديناميكيات تهريب المخدرات عبر العراق والشرق الأوسط، مؤكداً” أهمية تبادل المعلومات وإعداد التقارير الوطنية التي تسهم في رسم سياسات فعالة لمكافحة المخدرات”.
وكشف كومان عن أن ” العراق شكل نموذجاً في التعاون الميداني العربي والدولي، حيث فازت مديرية شؤون المخدرات والمؤثرات العقلية بالمركز الأول في المسابقة السنوية للأمانة العامة حول أفضل تعاون عملياتي في مجال مكافحة المخدرات على المستويين العربي والدولي، والذي أسهم في ضبط شحنات مخدرات ومؤثرات عقلية”.
واختتم كومان بالتأكيد على أن الجهود العراقية تتناغم مع رؤية الدول العربية.
لافتًا إلى أن “دولة الكويت رئيسة المجلس لهذا العام، جعلت من موضوعات مكافحة المخدرات محوراً رئيساً لفعالياتها”.
مكتب الأمم المتحدة: ارتفاع عدد متعاطي المخدرات عالميًا
وفي هذا السياق أشارت ممثل مكتب الأمم المتحدة المختص في شؤون مكافحة المخدرات يمنى أبو حسين. إلى ارتفاع عدد متعاطي المخدرات عالمياً إلى 316 مليون شخص.
فيما أشادت بحكومة العراق على جهودها في مكافحة المخدرات.
وقالت:”نشيد بحكومة العراق، ولا سيما وزارة الداخلية، على ما قامت به مجدداً من جهد رائد في جمع الشركاء الإقليميين وعقد هذا المؤتمر الدولي الرفيع لمكافحة المخدرات، وهي خطر متفاقم لا يزال يثقل كاهل الأفراد والمجتمعات والدول ويمتد بظلاله إلى أرجاء المنطقة”.
وأضافت، أن “إنتاج المخدرات والاتجار بها وتعاطيها يهلك الأرواح ويزعزع الأمن ويثير العنف.
كما يدر عوائد هائلة تقدر بمليارات الدولارات سنوياً لصالح الجماعات الإجرامية المنظمة، التي لا تكف عن ابتكار وسائل متقدمة لتعزيز الإنتاج وتوسيع التوزيع وتمويه المخدرات كوسائل الاتصال.

