الثلاثاء, يناير 13, 2026

آخر الأخبار

عمليات بغداد: جهود خدمية كبيرة تواكب خطة الزيارة الرجبية

شفقنا العراق - أكدت قيادة عمليات بغداد، اليوم الثلاثاء،...

مشروع المياه في سامراء يوضع في الخدمة قريبًا

شفقنا العراق- فيما أشارت إلى قرب افتتاح مشروع محطة...

أحلام الزواج لدى الشباب ترتطم بصخرة أسعار الذهب اللامعة

شفقنا العراق ــ أربك مشهد ارتفاع أسعار الذهب في...

التجارة: إضافة الأطفال في البطاقة التموينية بمحافظة بابل

شفقنا العراق- أطلقت وزارة التجارة، اليوم عبر برنامج البطاقة...

الهجري: دروز سوريا يريدون “الاستقلال الكامل”

شفقنا العراق- أعلن الشيخ حكمت الهجري، الزعيم الروحي لطائفة...

المصالح الأمريكية في العراق.. احتياطات أمنية متزامنة مع التوترات الإقليمية

شفقنا العراق ــ بالتزامن مع زيادة حدة التوترات الإقليمية،...

دوري النجوم … أربيل يبفوز على دهوك وانتصاران للجوية والكرمة

شفقنا العراق - في دوري النجوم  عزز نادي أربيل،...

تأمين الزيارة الرجبية.. تكثيف الجهد الاستخباري واستعانة بالتقنيات الحديثة

شفقنا العراق ــ فيما أشارت إلى مواصلة الاستعانة بالتقنيات...

التعاون المشترك يتصدر مباحثات الحلبوسي مع سفراء إيران وفرنسا والصين

شفقنا العراق ــ تصدر تعزيز التعاون المشترك في مختلف...

خطة لإنتاج 100 مقمق من الغاز.. النفط تباشر بعمليات الحفر في حقل عكاس

شفقنا العراق ــ فيما أشارت إلى استهداف إنتاج 100...

تعظيم الإيرادات وتخفيض النفقات تتصدر جلسة مجلس الوزراء

شفقنا العراق ــ تصدرت مسألة إجراءات تعظيم الإيرادات وتخفيض...

العلاقات العراقية الإيرانية محور مباحثات حسين وجلال زاده

شفقنا العراق ــ العلاقات العراقية الإيرانية وسبل تطويرها، محور...

دوري نجوم العراق.. الشرطة يواصل عروضه القوية

شفقنا العراق ــ ضمن منافسات الجولة الثانية عشرة من...

واشنطن تصنف فروع “الإخوان المسلمين” في لبنان ومصر والأردن منظمات إرهابية

شفقنا العراق ــ فيما فرضت عقوبات عليها وعلى أعضائها،...

لمواكبة التحولات الرقمية.. معهد القضاء العراقي يعتمد الذكاء الاصطناعي

شفقنا العراق ــ لمواكبة التحولات الرقمية، أدخل معهد القضاء...

مطار الناصرية الدولي.. تعزيز موقع ذي قار على خارطة النقل الجوي

شفقنا العراق ــ فيما أعلنت عن تفاصيل مراحل تأهيل...

بالصور؛ العتبة الحسينية تتّشح بالسواد بذكرى شهادة الإمام الكاظم

شفقنا العراق ــ تزامنًا مع ذكرى استشهاد الإمام موسى...

الرئيس رشيد: أهمية توحيد الرؤى وتعزيز التفاهم بين القوى الوطنية

شفقنا العراق ــ أكد رئيس الجمهورية عبد اللطيف جمال...

بذكرى استشهاد الإمام الكاظم.. تعطيل الدوام في النجف الخميس

شفقنا العراق ــ أعلن مجلس محافظة النجف الأشرف، اليوم...

النقل: استمرار الرحلات الجوية إلى جميع الوجهات في المطارات العراقية

شفقنا العراق ــ فيما نفت توقف الرحلات في مطار...

غزة.. حصار إسرائيلي خانق ومنخفض جوي يعمّق معاناة النازحين

شفقنا العراق ــ معاناة مزدوجة يتعرض لها سكان غزة...

النشاط الزلزالي في العراق.. ديالى بالصدارة والسليمانية ثانيًا

شفقنا العراق ــ فيما تصدرت محافظة ديالى عدد الهزات...

مجلس الوزراء يعقد جلسته الاعتيادية برئاسة السوداني

شفقنا العراق ــ عقد مجلس الوزراء العراقي، اليوم الثلاثاء...

القضاء العراقي: القبض على أحد أخطر المدانين بتهريب المخدرات

شفقنا العراق ــ أعلن القضاء العراقي، اليوم الثلاثاء، عن...

موازنة 2026.. اختبار مبكر لجدية الأداء الحكومي

شفقنا العراق ــ تعد موازنة 2026 أحد اهم الاختبارات...

التوسع العمراني في بغداد.. أبراج وحواجز تفصل المدينة عن سكانها

شفقنا العراق-مع منح تراخيص المباني الضخمة في مناطق مزدحمة، يتحول التوسع العمراني في بغداد إلى شبكة متشابكة من الأبراج والخدمات المنفصلة، تزيد الانقسام الاجتماعي وتضغط على البنية التحتية.

تشهد بغداد موجة متسارعة من إصدار تراخيص المجمعات السكنية والتجارية، في ظل توسع عمراني غير منضبط يسبق قدرة المدينة على تحمل الضغط الخدمي والسكاني. هذا التوسع، الذي تقوده مصالح اقتصادية ونفوذ جهات متعددة، يعيد تشكيل مستقبل العاصمة بطريقة غير محسوبة، ويثير أسئلة عميقة حول من يتحكم بشخصيتها العمرانية.

توسع عمراني بلا مخطط.. كيف أصبحت التراخيص أداة لإعادة تشكيل بغداد؟

لم تكن بغداد، في أي مرحلة من تاريخها الحديث، بحاجة إلى تخطيط حضري صارم كما هي اليوم، لكن الواقع يشير إلى العكس تماماً.

فالمشهد الحالي يظهر انفلاتاً حقيقياً في منح تراخيص بناء المجمعات السكنية والتجارية، بما يفوق قدرة المدينة على الاستيعاب، ويفرض تحولات جغرافية واجتماعية تمتد آثارها لعقود مقبلة.

الملف لم يعد مجرد إجراء روتيني في أمانة بغداد، بل أصبح ساحة تتشابك فيها مصالح اقتصادية ضخمة مع نفوذ سياسي واضح، وتسابق محموم لاقتطاع حصص من خريطة العاصمة قبل اكتمال أي رؤية حضرية شاملة.

منذ عام 2021 تقريباً، بدأت موجة متسارعة لتشييد الأبراج والمجمعات في مناطق تعدّ حساسة على مستوى البنية التحتية: الكرادة، الجادرية، زيونة، المنصور، القادسية، والمسبح، إضافة إلى مشاريع حديثة تمتد نحو أطراف أبو غريب ومداخل بغداد الجنوبية والغربية.

هذه المشاريع تقدم نفسها بوصفها “حلولاً سكنية حديثة”، لكنها في الواقع تقام في فراغ تخطيطي كبير، لأن بغداد اليوم، ببساطة، لا تملك مخططاً عمرانياً محدثاً منذ أكثر من عشر سنوات.

المخطط القديم الذي اعتمدت عليه المدينة منذ عام 2010 أصبح غير صالح لقراءة النمو السكاني والانفجار العمراني الحالي، ومع ذلك تواصل المجمعات الحصول على تراخيص تحت مسميات قانونية، وغالباً عبر لجان خاصة لا يملك الجمهور رؤية وضوح لعملها الداخلي.

مسار بغداد العمراني

المشكلة الأساسية أن مسار بغداد العمراني يعاد تشكيله دون دراسة لتوزيع الكثافات السكانية، أو قدرة الشبكات على الاستيعاب، أو توازن المناطق بين السكن والخدمات والمساحات الخضراء.

ففي الوقت الذي تمنح تراخيص لأبراج تتجاوز عشرين طابقاً في مناطق مزدحمة أصلاً، لا تزال شبكات الصرف الصحي هناك تعاني من خلل بنيوي، وشبكات الكهرباء تحتاج إلى تحديث شامل، بينما الطرق المحيطة غير قادرة على تحمل الزيادة في حركة المركبات.

ومع ذلك، تستمر مشاريع قوية في الظهور، فيما تتراجع الأولويات الأساسية للمواطن: الماء، والإنارة، والساحات العامة، والحدائق، وجودة الهواء.

الأخطر أن غياب الرؤية الموحدة جعل كل مشروع يعمل وفق منطقه الخاص، وكأن كل مجمع يريد أن يصنع “مدينته المصغرة داخل بغداد”، دون تناغم مع النسيج الحضري العام.

وهكذا، بدأت العاصمة تفقد توازنها العمراني لصالح خرائط جديدة ترسمها شركات عقار ونفوذ سياسي، وليس مخططين حضريين محترفين.

نفوذ سياسي واقتصادي يحدد اتجاهات التوسع.. والضغط الأكبر يأتي من خارج الأمانة

تراخيص المجمعات في بغداد اليوم تمنح في بيئة ليست متوازنة، حيث تتقاطع ضغوط سياسية واقتصادية مع مصالح متنفذة تسعى للحصول على أراضٍ استراتيجية داخل العاصمة.

هذا الملف لا يمكن فصله عن لعبة النفوذ؛ فكل قطعة أرض كبيرة في بغداد أصبحت ذات قيمة مالية وسياسية هائلة، خصوصاً في المناطق القريبة من مراكز النفوذ الإداري، والأسواق، ومداخل المدينة.

مصادر داخل الوسط الهندسي في الأمانة تشير إلى أن أكثر الجهات تأثيراً في مشهد التراخيص ليست بالضرورة من داخل بغداد وحدها، بل هناك شخصيات سياسية سنية تمتلك استثمارات عقارية في العاصمة، إضافة إلى حضور لافت لبعض المستثمرين الكرد الذين دخلوا مؤخراً في سوق بغداد السكني والتجاري، مستفيدين من حالة التوسع الكبير وغياب قيود واضحة على تحويل الأراضي.

هذا الحضور الاقتصادي الكردي، بشكل خاص، أخذ يتوسع في مناطق حيوية كالمنصور وكرادة مريم والجادريّة، وهو توسع يمنحه ثقل سياسي واقتصادي، يعزز قدرة أصحاب المشاريع على الحصول على تراخيص أكبر وأسرع.

لا يعني ذلك وجود تجاوز مباشر، لكنه يشير إلى حقيقة مهمة وهي إن التراخيص في بغداد لم تعد قراراً فنياً، بل قراراً مرتبطاً بمستوى النفوذ الذي يملكه المستثمر.

اختصار الإجراءات

البعض يستفيد من إمكانات مالية تمكنه من اختصار الإجراءات، والبعض يستند إلى تحالفات أو علاقات سياسية تسمح بتجاوز ملاحظات الجهات الفنية.

بينما يشتكي مهندسون في دوائر الرقابة من أن ملاحظاتهم على بعض المشاريع لا تجد طريقها للقرار النهائي، خصوصاً إذا كان المشروع مدعوماً من شخصية سياسية قوية أو مرتبطاً بشركة تمتلك حضوراً واسعاً في السوق.

وتبرز مشكلة أخرى لا تقل خطورة وهي تحويل الأراضي الزراعية إلى سكنية عبر قرارات مستعجلة أو ثغرات قانونية.

هذا التحويل يفقد بغداد آخر المتبقي من غطائها الأخضر، ويؤدي إلى تمدد بناء غير محسوب، خصوصاً في أطراف الكرخ والرصافة.

وفي ظل هذا المشهد، لا توجد لجنة مركزية موحدة تمتلك سلطة وقف أي مشروع يفتقر إلى الشروط التخطيطية. إنما هناك تداخل لجان متعددة: لجنة الأراضي، لجنة التخطيط الحضري، لجنة الاستثمار، الدوائر القانونية… وكل لجنة لها تأثير مختلف.

وهذا التشتت الإداري يجعل قرار الترخيص قابلاً للتأثر بالعوامل غير الفنية.

والنتيجة النهائية التي يصل إليها الخبراء هي المدينة تدار بقرارات متفرقة، بينما نفوذ رأس المال يسبق التفكير الحضري بمسافات طويلة.

مدينة تتوسع دون بنية تتحملها.. مستقبل بغداد بين الضغط السكاني والانفلات العمراني

أخطر ما يواجه بغداد اليوم هو أن توسعها العمراني يجري بوتيرة أكبر بكثير من قدرة البنى التحتية على التحمل.

فهناك حقيقة ثابتة لا يتجادل حولها أي مخطط حضري: المدينة لا تستطيع أن تستقبل آلاف الوحدات السكنية الجديدة دون إعادة بناء شاملة للبنى الخدمية.

لكن ما يحدث الآن هو العكس تماماً. حيث تمنح التراخيص دون تحسين شبكات الماء أو معالجة خطوط الصرف أو توسعة الشوارع أو توفير مواقف سيارات حقيقية.

الأرقام الحالية تشير إلى أن بعض المجمعات التي تم ترخيصها تستوعب بين 5 إلى 15 ألف ساكن جديد، وهذا يعني إضافة آلاف السيارات، ومئات المولدات، وضغطاً هائلاً على الاستهلاك الكهربائي والمائي، في حين تبقى الشبكات القديمة على حالها.

وهنا تظهر واحدة من أكبر المشكلات وهي إن المجمعات الجديدة لا تخطط لتكون جزءاً من المدينة، بل كيانات مستقلة داخل المدينة.

تحتوي على: أسواق داخلية، سياج محيط، خدمات خاصة، وأمن منفصل، وهذا النموذج قد يبدو عصرياً، لكنه يعمّق الانقسام الاجتماعي بين سكان “المجمعات” وسكان الأحياء المجاورة، ويخلق تفاوتاً في الخدمات والفرص ونمط الحياة، ويعيد إنتاج فوارق اجتماعية حادة داخل العاصمة.

الكرادة والجادرية والمسبح

من زاوية أخرى، يشير مختصون في التخطيط الحضري إلى أن منح تراخيص الأبراج السكنية في مناطق مزدحمة مثل الكرادة والجادرية والمسبح، يمثل خطراً مباشراً على البنية المرورية.

هذه المناطق تعاني أصلاً من ازدحام خانق، ومع إضافة عشرات الأبراج التجارية والسكنية، فإن حركة المرور ستصبح شبه مشلولة خلال السنوات الثلاث المقبلة.

كما يحذر خبراء البيئة من أن إزالة المساحات الخضراء وتحويل الأراضي المفتوحة إلى مجمعات سيزيد من حرارة العاصمة، ويرفع مستويات التلوث، خصوصاً مع ازدياد الانبعاثات المرتبطة بالمولدات والسيارات. وهذا كله يتناقض مع أي رؤية مستقبلية للمدن المستدامة.

المسألة الأخطر أن هذا التوسع قد يجعل بغداد مدينة غير قابلة للإدارة في المستقبل، فعندما تتوسع المدن بوتيرة أسرع من قدرتها على تنظيم شبكاتها الداخلية، تتحول إلى مساحات فوضوية لا يمكن ضبطها، وهو ما شهدته عواصم أخرى في المنطقة خلال العقود الماضية.

بمعنى أوضح: إذا لم يعاد ضبط مسار تراخيص المجمعات اليوم، فإن بغداد قد تصبح خلال عشر سنوات مدينة تختنق سكانياً وخدمياً بصورة غير قابلة للعلاج.

مدينة تعاد هندستها من دون رؤية.. والنتيجة فوضى عمرانية مكتملة

ما يحدث في بغداد اليوم ليس مجرد توسع عمراني طبيعي، بل عملية إعادة هندسة جذرية للمدينة. هذه العملية لا يقودها مخططون أو متخصصون، بل أصحاب نفوذ مختلفون، بعضهم من داخل بغداد، وبعضهم من محافظات سنية أو من مستثمرين أكراد يبحثون عن فرص في سوق العاصمة.

ووسط هذا التدافع، تغيب الرؤية، ويختفي الدور المركزي للدولة، فيما تتحول التراخيص إلى مفاتيح تمنح لمن يمتلك القدرة المالية أو السياسية، لا لمن يلتزم بالشروط التخطيطية.

والخطر الأكبر أن هذه القرارات -غير المدروسة وغير المتوازنة- ستحدّد شكل بغداد لعشرين سنة مقبلة، وربما أكثر، في وقت لا تمتلك فيه المدينة بنية تستوعب هذا الحجم من التوسع.

ولأن البنى ليست جاهزة، والدوائر مشتتة، والرؤية مفقودة، فإن النتيجة الطبيعية هي مدينة أكثر ازدحاماً، أقل خضرة، أضعف خدمات، وأكثر تفاوتاً اجتماعياً.

إن معركة بغداد اليوم ليست معركة بناء، بل معركة هوية.

هوية مدينة تختنق، وتفقد ملامحها، وتغدو رهينة مصالح اقتصادية تتحرك بسرعة أكبر بكثير من قدرة الدولة على تنظيمها.

مقالات ذات صلة