الإثنين, فبراير 9, 2026

آخر الأخبار

“انصافاً للقمة العيش”.. وكلاء الحصة التموينية في المثنى يحتجون على تقليص هوامش الربح

شفقنا العراق ــ في وقفة تجسد حجم المعاناة الاقتصادية...

في مناطق متفرقة من البلاد.. الاستخبارات العسكرية تطيح بأربع إرهابيين

شفقنا العراق ــ كشفت مديرية الاستخبارات العسكرية، اليوم الاثنين،...

توجه لتخفيض أسعار المواد الغذائية.. التجارة تنفي استقطاع الحصة التموينة عن الدخل المحدود

شفقنا العراق ــ كشفت وزارة التجارة، عن توجه لتخفيض...

اجتماع للمجلس الوزاري للاقتصاد برئاسة السوداني

شفقنا العراق ــ ترأس رئيس مجلس الوزراء محمد شياع...

كيف يواجه العراق استراتيجية “الثغرات” لتنظيم داعش في الأنبار؟

شفقنا العراق- في وقتٍ يعمل فيه العراق لترسيخ دعائم...

بين زخات المطر وتذبذب الحرارة.. طقس العراق يتأرجح حتى الجمعة

شفقنا العراق- كشفت هيئة الأنواء الجوية، اليوم الإثنين، عن...

حدث في هذا اليوم.. وفاة الأديب الروسي فيودور دوستويفسكي

شفقنا العراق-نستعرض في هذا التقرير، أهم أحداث يوم التاسع...

أهوار العراق بين مطرقة الجفاف وسندان الاستثمار

شفقنا العراق- تواجه أهوار العراق تحدياً وجودياً يهدد كيانها...

صراعات الكتل تؤخر حسم “اللجان النيابية” وتغيب الرقابة في مجلس النواب

شفقنا العراق- يتصدر ملف تأخير تشكيل اللجان النيابية واجهة...

وسط تحذيرات من موجه غلاء.. الاتحادية ستحسم الجدل حول” التعرفة الجمركية”

شفقنا العراق- تفاقمت أزمة نظام " التعرفة الجمركية" الجديدة...

أسعار النفط العالمية تتراجع بسبب انحسار المخاطر في الخليج

شفقنا العراق ــ تراجعت أسعار النفط بأكثر من 1%،...

أسعار الذهب تواصل مكاسبها بعد تراجع الدولار الأمريكي

شفقنا العراق ــ واصلت أسعار الذهب والفضة مكاسبها، اليوم...

آلاف النساء العراقيات يستغلن “الطلاق الصوري” للحصول على مساعدات اجتماعية

شفقنا العراق-تمكنت وزارة العمل والشؤون الاجتماعية في العراق من...

وزير الداخلية يوجه بالاستمرار بملاحقة تجار المخدرات

شفقنا العراق- فيما دعا لتنفيذ جملة من التوصيات المهمة...

سفيرة النرويج لدى العراق تستقيل على خلفية قضية إبستين

شفقنا العراق- أعلنت وزارة الخارجية النروجية أن سفيرتها لدى...

مشعل: حماس لن تتخلى عن سلاحها ولن تقبل بـ”حكم أجنبي”

شفقنا العراق- أكد رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، خالد...

ائتلاف إدارة الدولة يبحث ملف سجناء داعش المنقولين من سوريا

شفقنا العراق- ناقش ائتلاف إدارة الدولة، اليوم الأحد، ملف...

مباحثات عراقية أمريكية تحضيرًا لاجتماع التحالف الدولي في الرياض

شفقنا العراق- تركزت مباحثات وكيل وزارة الخارجية للعلاقات الثنائية،...

الجمارك تنفي فرض ضرائب على حليب الأطفال

شفقنا العراق- فيما أكدت على محاربة الفساد، نفت الهيئة...

بعملية نوعية.. تدمير أوكار لتنظيم داعش في صلاح الدين

شفقنا العراق- نفذت هيئة الحشد الشعبي عملية أمنية نوعية...

الشرطة في مهمة صعبة أمام ناساف الأوزبكي في دوري أبطال آسيا

شفقنا العراق-فريق الشرطة يستعد لملاقاة ناساف الأوزبكي غداً في...

النفط: تشغيل المصافي الجديدة بكامل طاقتها

شفقنا العراق- بينما حققت نقلة نوعية في إنتاج المشتقات...

تصعيد عسكري إسرائيلي جديد في درعا والقنيطرة جنوب سوريا

شفقنا العراق - شهدت مناطق في ريف درعا والقنيطرة...

العتبة الحسينية تستعد لإطلاق الموسم الرابع من مسابقة ألوان الكبرى للرسم

شفقنا العراق- لاكتشاف مواهب الاطفال، تستعد العتبة الحسينية لإطلاق...

الخطة الخمسية.. توجهات حكومية لإعادة ترتيب مسارات التنمية

شفقنا العراق-الخطة الخمسية تكشف توجهاً رسمياً لإعادة هيكلة أولويات...

التحول الديموغرافي يدق ناقوس الخطر.. مدن تزدحم أسرع من حلول الدولة

شفقنا العراق-التحول الديموغرافي يسابق قدرة الحكومة على الاستجابة، فالنمو السكاني المرتفع والهجرة الداخلية المتصاعدة جعلا المدن الكبرى تتسع عشوائياً، في ظل ضعف الاستثمار بالبنى التحتية وغياب التخطيط الأسري، ما يهدد بتحول الأزمة السكانية إلى أزمة اقتصادية شاملة.

لم يعد تصاعد عدد سكان العراق مجرد امتداد طبيعي لدورات النمو، بل صار تحولاً ديموغرافياً واسعاً يعيد رسم الخريطة الاجتماعية والاقتصادية للبلاد.

فمع دخول العراق قائمة أكثر الدول نمواً سكانياً في عام 2025 واحتلاله المرتبة العشرين عالمياً بزيادة قاربت مليون نسمة خلال سنة واحدة، كشف التعداد الرسمي عن وصول عدد السكان إلى 46.1 مليون نسمة، معظمهم من شريحة عمرية شابة تمثل نحو ثلث المجتمع.

لكن الأرقام التي تبدو في ظاهرها “هبة بشرية” تحوّلت على الأرض إلى ضغط متراكب، خصوصاً بعد تزايد الهجرة من الريف إلى المدن بوتيرة هي الأسرع منذ عقدين.

وتشير بيانات وزارة التخطيط إلى أن ما يقرب من 70% من سكان العراق يعيشون اليوم في المناطق الحضرية، بعدما كانت هذه النسبة أقل بكثير قبل سنوات.

هذا التحرك الجماعي نحو المدن لم يأتِ فقط نتيجة البحث عن فرص عمل أو خدمات أفضل، بل بسبب تهالك البنى الريفية، وتراجع الزراعة، وشح المياه، وتقلص القدرة المعيشية في الأطراف.

وبهذا تحولت المحافظات الكبرى—خصوصاً بغداد والبصرة والنجف وكربلاء—إلى نقاط جذب سكاني تستقبل أعداداً تفوق قدرتها العمرانية على التمدد.

تحدٍ استراتيجي

الخبير في الشؤون الاقتصادية ناصر التميمي وصف هذا التحول بأنه “تحدٍ استراتيجي لا يمكن تجاهله”، مؤكداً  أن “الارتفاع المستمر في معدلات الخصوبة وتراجع الهجرة السالبة وغياب التخطيط العائلي جعل العراق يدخل مرحلة ضغط ديموغرافي أخطر من أي وقت مضى”.

ويرى التميمي أن التحول الديموغرافي «أعاد تشكيل المدن» بطريقة غير متوازنة، حيث تتوسع الضواحي العشوائية، وتتقلص المساحات الخضراء، وتتراجع قدرة البلديات على مواكبة الزيادة في الطلب على المياه والكهرباء والتعليم والصحة.

وتبرز آثار هذه الزيادة في كل تفاصيل الحياة اليومية. بغداد التي كانت تستوعب خمسة ملايين قبل عقود، تجاوز عدد سكانها الفعلي الآن عتبة الثمانية ملايين، من دون توسع مماثل في الطرق أو المدارس أو المستشفيات.

وفي البصرة، يبدو المشهد أوضح: موجات النزوح من الأهوار والشلل الزراعي حولت المدينة إلى مركز حضري مكتظ يرتفع فيه الطلب على العمل والخدمات أسرع بكثير من قدرة المؤسسات على الاستجابة. أما في المحافظات الوسطى، فالهجرة إلى المدن أضعفت الإنتاج الزراعي ودفعت آلاف الأسر إلى الاعتماد على الاقتصاد غير المنظم.

اختناق حضري

ويحذر التميمي من أن استمرار هذا المسار سيجعل “المدن العراقية تواجه حالة اختناق حضري” خلال السنوات المقبلة، خصوصاً مع دخول ما يقرب من 400 ألف شاب سنوياً إلى سوق العمل، في حين لا يستوعب الاقتصاد الرسمي أكثر من جزء محدود منهم.

ويضيف أن “الهبة الديموغرافية يمكن أن تكون فرصة، لكنها تتحول إلى عبء حين يُترك الشباب بلا تعليم مهني ولا فرص إنتاج ولا تخطيط أسري.”

ورغم الصورة القاتمة، يرى الخبراء أن معالجة هذا التحول الديموغرافي ممكنة عبر سياسات واضحة لا تزال غائبة حتى اللحظة. الدولة تحتاج، وفق رؤية التميمي، إلى “خطة وطنية سكانية” ترتبط مباشرة بالاقتصاد وسوق العمل، وتتضمن تطوير التعليم المهني، وتحفيز القطاع الخاص، وإعادة إحياء الزراعة، وتوسيع المدن بخطط عمرانية حديثة بدل النمو العشوائي، إضافة إلى نشر ثقافة التخطيط الأسري وزيادة مشاركة المرأة في سوق العمل.

ويؤكد التميمي أن “أي تأخير في هذه الخطوات سيجعل موجات الهجرة الداخلية، والضغط على الخدمات، وتآكل الهياكل الريفية تصل إلى نقطة يصعب الرجوع عنها.”

ومع كل هذا التحول المتسارع، تبدو صورة العراق الديموغرافية أكثر تعقيداً مما تظهره الجداول والخرائط. فالتغيّر لا يحدث في عدد السكان فقط، بل في طبيعة المجتمع نفسه، وفي شكل المدن، وفي الإيقاع اليومي للحياة.

ومع اتساع الفجوة بين سرعة الزيادة السكانية وبطء الاستجابة الحكومية، تبرز الحاجة إلى تخطيط جديد يعيد بناء العلاقة بين الريف والمدينة، ويوازن بين الطموح الاقتصادي وقدرة الدولة على استيعاب الأجيال القادمة.

ما يجري اليوم ليس أزمة حاضرة بقدر ما هو فرصة مؤجلة؛ اختبار لقدرة العراق على تحويل التحول الديموغرافي من مصدر قلق إلى رافعة تنموية تعيد توجيه البلاد نحو مسار أكثر استقراراً ووضوحاً خلال العقد المقبل.

مقالات ذات صلة