شفقنا العراق ــ بعد كل انتخابات في العراق تعود قضية المحاصصة السياسية للكتل والأحزاب المشاركة بعيداً عن معيار المهنية في انتقاء المناصب والاكتفاء بالولاء للجهة السياسية المنتمي إليها الشخص.
بني النظام السياسي في العراق بعد الاحتلال الامريكي عام ٢٠٠٣، على المحاصصة الحزبية التي يتم وفقها توزيع المناصب حسب حجم المكونات الأساسية والوزن السياسي لكل كتلة أو حزب مشارك في التركيبة الحكومية.
ولهذا عادةً ما نشاهد أن بعض الوزارات يتم تداولها بين كتلة ما وذلك وفقا لنظام المحاصصة وتقسيم الكعكة ما بين الأطراف الفاعلة.
المحاصصة السياسية أساس النظام في العراق
ومؤخرا جرى استبدال رئيس هيأة الإعلام والاتصالات، والذي تم تعيين شخص آخر بديلا عنه، وهما يتبعان لنفس الجهة السياسية، هذا الامر خلف ردود فعل شعبية رافضة لاتباع المحاصصة في المناصب.
وتحتاج هذه الهيئة حسب مختصين، الى قيادة إعلامية مستقلة ومهنية، تعمل على وفق رؤية وطنية شاملة تحترم جميع المكونات وتفرض العدالة في التعامل الإعلامي.
وأن من يتولى إدارة الهيئة يجب أن يكون صاحب خبرة إعلامية رصينة، وقادرا على رسم سياسة إعلامية موحدة وجامعة، لتطوير القطاع الإعلامي في العراق.
ويرى مراقبون أن هيئة الإعلام والاتصالات أهم مؤسسة بالدولة العراقية، مسؤولة عن تنظيم قطاع الإعلام وحماية الرأي العام من الفوضى والانفلات، وأي خلل في إدارتها ينعكس مباشرة على ثقة المواطن بقدرة الدولة على فرض القانون.
ولهذا يجب ألا تدار بعقلية المحاصصة أو يتم احتكارها من قبل جهة سياسية.
وظائف متوارثة
وحول هذا الأمر يقول المحلل السياسي عبدالله الكناني إن “بعض الجهات المتنفذة ترى في مؤسسات الدولة إرثا تتناقله من شخص إلى آخر، بالتالي هذا أثر سلبا على عمل هذه المؤسسات المهمة”.
وأضاف الكناني أن “تقسيم المناصب يجب أن يكون وفقا للكفاءة والنزاهة بعيدا عما يتم تسميته التوافق السياسي الذي يحسم العديد من القضايا العالقة في البلد”.
وأكد الكناني أن “بعض المكانات الحساسة يجب أن يجري استبعادها عن طريقة المحاصصة كونها بحاجة إلى أصحاب اختصاص”.
ونوه الكناني بأننا “نعيش اليوم هذه الحالة فيما يخص اختيار رئيس الوزراء حيث إن هناك عدة أسماء مطروحة للمنصب ويجري التباحث بشأنها من أجل اختيار شخصية منها، قادرة على إدارة البلد بشكل صحيح”.
ضعف الأداء الحكومي
ومن المؤاخذات على ملف المحاصصة أنها تضعف الاداء الحكومي بنسب واضحة وأيضاً لها تأثيرات في ترسيخ الفساد الإداري وإبعاد الكفاءات والوقوف في وجه جميع عمليات الإصلاح.
ولهذا دائما ما ينادي البعض من النقاد في العراق بضرورة إبعاد هذه المؤسسات عن المصالح السياسية وضرورة توظيف من يمتلكون الادوات المناسبة لإنجاح مثل هكذا مرافق حكومية تمثل بعدا كبيرا على جميع المستويات.
هذا ويلعب التوافق السياسي دورا كبيرا في اختيار القيادات التنفيذية والتشريعية في الدولة العراقية، بعيدا عن قضية الرجل المناسب في المكان المناسب وهو ما تسبب بحدوث مشكلات عدة واجهت المؤسسات الحكومية وجعلت منها متلكئة ولم تواكب التطورات التكنولوجية واللوجستية الحاصلة على مستوى العالم.

