شفقنا العراق-نستعرض في هذا التقرير، أهم أحداث يوم الثلاثين من نوفمبر/تشرين الثاني، ومنها ذكرى ميلاد ونستون تشرشل.
أهم الأحداث
- 1853 – اندلاع معركة سينوب البحرية بين الإمبراطورية الروسية والدولة العثمانية، انتهت بتحطيم الأسطول العثماني، ضمن حرب القرم.
- 1854 – حاكم مصر محمد سعيد باشا يمنح الفرنسي فرديناند دي لسبس امتياز حفر قناة السويس.
- 1919 – المرأة في فرنسا تحصل على حق المشاركة في الانتخابات التشريعية.
- 1939 – الاتحاد السوفيتي يغزو فنلندا.
- 1942 – اندلاع معركة تاسافارونغا بين البحريتين الأمريكية واليابانية خلال الحرب العالمية الثانية.
- 1967 – استقلال اليمن الجنوبي برئاسة قحطان محمد الشعبي.
- 1970 -الأمم المتحدة تصدر «القرار رقم 649» والذي نص على حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره.
- 1971 – القوات الإيرانية تدخل جزائر طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى في الخليج
- 1973 – الجمعية العامة للأمم المتحدة تقر الاتفاقية الدولية لقمع جريمة الفصل العنصري والمعاقبة على هذه الجريمة.
- 1995 ـ إعلان انتهاء عملية عاصفة الصحراء رسميًا.
- 1999 – نواب مجلس الأمة الكويتي يصوتون ضد منح المرأة حق المشاركة في الانتخابات.
2004 – وزير الأمن الوطني الأمريكي توم ريدج يستقيل من منصبه احتجاجًا على سياسات الرئيس جورج دبليو بوش. - 2012 – الجمعية التأسيسية لوضع الدستور المصري تصادق بالإجماع على الدستور الجديد
- 2019 – استقالة عادل عبد المهدي رئيس وزراء العراق، من منصبه بعد الاحتجاجات
مواليد اليوم
1466 – أندريا دوريا، سياسي وبحار إيطالي.
1498 – أندريس دي أوردانيتا، مستكشف إسباني.
1508 – أندريا بالاديو، مهندس معماري إيطالي.
1667 – جوناثان سويفت، أديب وسياسي أيرلندي.
1817 – تيودور مومزن، مؤرخ وكاتب ألماني حاصل على جائزة نوبل في الأدب عام 1902.
1835 – مارك توين، روائي أمريكي.
1874 – ونستون تشرشل، رئيس وزراء المملكة المتحدة حاصل على جائزة نوبل في الأدب عام 1953.
1906 – رياض السنباطي، ملحن مصري.
1937 – ريدلي سكوت، مخرج بريطاني.
1960 -غاري لينيكر، لاعب كرة قدم إنجليزي.
1965 -بن ستيلر، ممثل أمريكي.
وَفِيَّات اليوم
1830 – البابا بيوس الثامن، بابا الكنيسة الرومانية الكاثوليكية.
1853 – أبو بكر الملا الأحسائي، وفقيه حنفي وشاعر وكاتب سعودي.
1900 – أوسكار وايلد، كاتب أيرلندي.
1949 – بشارة واكيم، ممثل مصري.
1965 – كامل الشناوي، شاعر وصحافي مصري.
1971 – سالم سهيل خميس، شرطي تعتبره الإمارات أول شهيد لديها.
1978 – حسن جوهر حيات، نائب في مجلس الأمة الكويتي.
1988 – عبد الباسط عبد الصمد، قارئ قرآن مصري.
1989 -أحمدو أهيجو، رئيس الكاميرون الأول.
2013 – بوول ووكر، ممثل أمريكي بطل سلسلة أفلام السرعة والغضب..
2014 – رضوى عاشور، قاصة وروائية وناقدة أدبية مصرية.
2018 – جورج بوش الأب، الرئيس الحادي والأربعون للولايات المتحدة.
قرن ونصف على ميلاد ونستون تشرشل
يصادف يوم الثلاثين من شهر نوفمبر/تشرين الثاني، ذكرى ميلاد السير ونستون ليونارد سبنسر تشرشل السياسي العسكري، والكاتب البريطاني الذي خاض المعارك العسكرية على جبهات القتال ببندقيته، وقاد الملاحم السياسية بقلمه ولسانه تحت قباب البرلمانات وفي قاعات المؤتمرات، وأمتع قراء الإنجليزية فحصل على جائزة نوبل للآداب.
وفيما تراه بعض الأوساط السياسية والشعبية في بريطانيا أفضل زعيم بريطاني في التاريخ بوصفه القائد الذي أنقذ بريطانيا والعالم من النازية والفاشية، يرى كثيرون أنه كان سياسيًا متعصبًا وعرقيًا، ومتعطشًا للدماء، وفيه الكثير من العيوب: العناد، وفساد الرأي، ولم يتوان عن إرسال الجنود البريطانيين إلى ساحات الحروب، وداعمًا للإمبريالية وجرائم الحرب التي ارتكبها.
المولد والنشأة
ولد ونستون ليونارد سبنسر تشرشل يوم 30 نوفمبر/تشرين الثاني 1874 في قصر “بلاينهام” قرب مدينة أوكسفورد مقر حكام مقاطعة مارلبورو في بريطانيا، لأم من أصل أميركي، وأب ينتمي إلى عائلة دوقات مالبورو الأرستقراطية.
الدراسة والتكوين
بدأ مشواره التعليمي في دبلن، حيث أخذت مربيته تعلمة القراءة والكتابة والحساب وأكمل تعليمه الابتدائي ودخل مدرسة هارو عام 1888.
التحق بأكاديمية ساندهيرست العسكرية الملكية عام 1893 بعد أن اجتاز اختبار القبول بعد ثلاث محاولات، وحين تخرج منها عام 1894 كان ترتيبه الثامن في دفعته المكونة من 150 فردًا.
الوظائف والمسؤوليات
بدأ رحلته مع الوظائف والمسؤوليات في الجيش البريطاني.
فبعد تخرجه التحق بالفرقة الرابعة في الجيش، وعمل مراسلًا حربيًا في كوبا خلال الحرب الإسبانية الأميركية، وأرسلته فرقته صحفيًا ومقاتلًا ضمن قوات حملة “مالاكاند” عام 1897.
وفي عام 1898 شارك في حملة بالسودان ضد ثورة المهدي، وكان عضوًا في فرقة الفرسان التي هاجمت مدينة أم درمان.
سافر إلى جنوب أفريقيا عام 1899 عندما اندلعت حرب “البوير” فعمل مراسلًا حربيًا، وأُسِر خلال الحرب في كمين نصبه الضابط البويري لويس بوتا الذي أصبح في ما بعد أول رئيس لاتحاد جنوب أفريقيا.
ثم أرسل إلى أحد معسكرات الأسرى لكنه تمكن من الفرار وعاد إلى جبهة القتال في “ناتال”.
وكانت قصة هروبه فتحًا في حياته، حيث ألقى عنها محاضرات في أميركا، موّل بريعها حملته لدخول البرلمان أول مرة عام 1900.
استقال من الجيش عام 1899 ليستبدل المعارك العسكرية في جبهات القتال بالمعارك السياسية، متنقلًا بين البرلمان والحكومة، جامعا لهما أحيانا، وخارجهما أحايين أخرى.
عدة وزارات وهزيمة نكراء في غاليبولي
مشواره الطويل مع المناصب الوزارية بدأ عام 1906 نائبًا لوزير الدولة لشؤون المستعمرات.
ثم وزيرًا للتجارة في المدّة ما بين 1908-1910، ثم وزيرًا للداخلية في عامي 1910 و1911، وانتقد لاستخدامه القوة العسكرية في مواجهة عمال ويلز المضربين.
وبعد وزارة الداخلية انتقل عام 1911 إلى وزارة البحرية، فانشغل بتطوير الأسطول البحري البريطاني وأنشأ قوة جوية تابعة له، وقاد بنفسه الهجوم على مضيق الدردنيل” في بداية الحرب العالمية الأولى أملًا في إبقاء تركيا خارج الحرب.
وإثر هذا الفشل أقيل من الوزارة فعاد إلى الجيش وعمل ضابطًا بالخنادق في فرنسا.
لكنه عاد إلى المناصب الوزارية وزيرا للذخيرة والعتاد الحربي، وبعد مدّة انقطاع شغل منصب وزير الخزانة في المدّة ما بين 1924-1929.
رئيسًا للوزراء
وعندما أعلنت بريطانيا الحرب على ألمانيا في الثالث من سبتمبر/أيلول 1939عين وزيرًا للبحرية.
ثم أصبح عام 1940 رئيسًا للوزراء، وأشرف على المجهود الحربي طيلة المدّة 1940-1945، ونجح في استخدام علاقاته لتشكيل حلف قوي في مواجهة هتلر.
ورغم شهرته التي حققها في هذه الحرب فقد فشلت حكومته في الانتخابات التي جرت في يوليو/تموز 1945، ليصبح زعيمًا للمعارضة، قبل أن يعود إلى رئاسة الحكومة عام 1951 ويواصل مشواره حتى 1955 حين استقال ووضع نقطة النهاية لمسار حافل بالمعارك العسكرية والسياسية.
التجربة السياسية
حياة تشرشل كلها سياسة بامتياز، وقد ظل يتنقل بين المناصب الحكومية السياسية والمقاعد البرلمانية.
فنال عضوية البرلمان البريطاني مرات عدة، كانت أولاها عام 1900 حين أصبح عضوًا في البرلمان عن حزب المحافظين عن دائرة أولدهام بمانشستر.
ولم يلبث أن سخط على المحافظين فانضم إلى حزب الأحرار عام 1904 وانتخب من جديد في البرلمان في الانتخابات التي فاز فيها الأحرار عام 1905، عاد إليه بعد ذلك في أكثر من انتخابات عامة وفرعية.
وقد طغت شخصية تشرشل السياسية على شخصيته الفكرية والثقافية.
فقد كان كاتبًا، وسطر قلمه السيال فصولًا ومجلدات، وثّقت تجارب شخصيته التي تكاد تكون استثناء في التاريخ المعاصر، ورفدت العالم بمخزون ثقافي وسياسي وإنساني وفكري ثر.
المؤلفات
كذلك ألف العديد من الكتب، ضمنها مشاهداته وتجاربه وأفكاره.
ومن أهمها:
- قصة قوات سهل مالاكاندا
- قصة اللورد راندولف تشرشل،
- رحلتي الأفريقية
- أفكار ومغامرات
- الحرب العالمية الثانية
- معاصرون عظماء.
الجوائز والأوسمة
حصل على لقب “سير” وعلى جائزة نوبل للآداب، وعلى المواطنة الفخرية بالولايات المتحدة الأميركية، كما اختير عام 2002 واحدًا من أعظم مئة شخصية بريطانية في استطلاع نظمته هيئة الإذاعة البريطانية.
الاستقالة والوفاة
بعد استقالته في 5 أبريل/نيسان من عام 1955 بدأ يجنح للاعتزال.
ورغم أنه ظل نائبًا حتى عام 1964، لكنه لم يتحدث مرة أخرى في مجلس العموم منذ استقالته.
وقد أمضى معظم وقته في منزله في شارتويل أو في عطلة في الريفيرا الفرنسية.
وفي تلك المدّة وبينما كانت صحته تتدهور شهد إدمان ابنته ساره للكحول وانتحار ابنته الأخرى ديانا، كما كانت علاقته بابنه راندولف مضطربة.
في 24 يناير/كانون الثاني من عام 1965، وبعد 70 عاما من وفاة والده، توفي تشرشل عن عمر يناهز 90 عامًا.
تبني طموحات الصهيونية
اختلف العرب، في تقييمهم لتشرشل، بين من لا يغفر له دعمه المطلق للمشروع الصهيوني، وبين من عدّه رجل دولة من الطراز الرفيع، كانت له اليد الطولى في تأسيس دولتي العراق والأردن.
ويورد المؤرخ الأميركي ديفيد فرومكين(1932-2017)، في كتاب “سلام ما بعده سلام”، أن تشرشل كتب في أوائل عام 1920 “إنْ أنشئتْ في زمن حياتنا على ضفاف نهر الأردن وبحماية التاج البريطاني دولة يهودية قد تضم 3 أو 4 ملايين يهودي، فسيكون ذلك حدثًا في هذه المرحلة من تاريخ العالم، وسيكون هذا الحدث كيفما نظرنا إليه، نافعًا، وسيكون على نحو خاص منسجمًا مع أصح مصالح الإمبراطورية البريطانية”.
على صعيد آخر أن غضبت الحركة الصهيونية العالمية من إنشاء إمارة شرق الأردن، واعتبرت أنه قلص مساحة الأراضي المخصصة لها ولليهود بموجب وعد بلفور الصادر عن حكومة صاحبة الجلالة سنة 1917.
وكانت علاقة تشرشل بالصهاينة قوية جدًا، وكثيرًا ما كان يمدح قادتهم على وحدة هدفهم وعملهم المشترك لتحقيقه.
لم يخف هذا الإعجاب، ولا قلة احترامه للفلسطينيين، بتأثير واضح من لورنس الذي كان يصفهم بالماديين و”المفلسين”.
وكان تشرشل التقى وفدًا من الأعيان الفلسطينيين في القدس يوم 28 مارس/ آذار 1921، وقال لهم: “تطلبون مني التخلي عن وعد بلفور ووقف الهجرة. هو أمر خارج صلاحياتي ولا رغبة لدي في تحقيقه”.
كيف مات ملايين الهنود جوعًا بسبب سياسات تشرشل؟
كانت الهند، “جوهرة التاج” المُستنزَفة، أهم وأكبر المستعمرات البريطانية، وقد تعاملت معها (بريطانيا) كمصدر للموارد الخام واليد العاملة الرخيصة، وتجاهلت طموحات الشعب الهندي في الحرية والمساواة.
فأجبرت الهنود على زراعة محاصيل للتصدير؛ كالأفيون والقطن، بدلًا من الغذاء، ممّا ساهم في مجاعاتٍ مدمّرة.
وكان تشرشل يعدّ الهنود “شعبًا دونيًا”، يقول في اقتباسه الشهير: “أنا أكره الهنود.. إنهم شعب متوحش بدين متوحش”.
كما كان يرفض أيّ فكرة للمساواة بين البريطانيين وشعوب المستعمرات، وكان من أشدّ المعارضين لاستقلال الهند، حتى بعد أن أصبحت المطالبة به مطلبًا شعبيًا عالميًا.
فقد قال ذات مرّة: “ستكون مأساة وإهانة لا تُغتفر أن نترك الهند تحكمها عصبة من البراهمة”!
كذلك كان له دورٌ في تفاقم المجاعة البنغالية عام 1943، والتي راح ضحيتها ما يقارب ثلاثة ملايين شخص، بعدما رفض تحويل شحنات غذائية للهند، مدّعيًا أنّ “الهنود يتكاثرون كالأرانب”!
تشرشل لم يكن يقتصر في عنصريته على الهند، بل شملت مواقفه العرب.
فوصف شعب السودان بـ”البرابرة”، وبررّ حقّ استخدام الغازات السامة ضدّ ما يسميهم “القبائل المتوحشة” في العراق عام 1920، بشكل يظهر نظرته الإمبريالية المتغطرسة.
تشرشل يؤمن، بتفوق العرق الأبيض، وبأنّ الشعوب غير الأوروبية، شعوبٌ متخلّفة، لا تستحق حكم نفسها!

