شفقنا العراق-يشير تغيير سعر صرف الدينار العراقي إلى قضية مركبة، حيث يحذر الخبراء من أن أي تعديل منفرد بدون خطة إصلاحية شاملة سيضر بمصداقية السياسة النقدية ويزيد من مخاطرة السوق، مؤكداً أن معالجة جذور الأزمة المالية أهم من التلاعب بأسعار الصرف.
في خضم التكهنات المتزايدة حول نية تغيير سعر صرف الدينار العراقي، والتي وصلت بالبعض إلى تحديد مواعيد وأرقام افتراضية، يحدّد خبير اقتصادي ثلاثة عوامل جوهرية تقف بوجه الخطوة.
الخبير الاقتصادي منار العبيدي، ذكر السبت 29 تشرين الثاني 2025، أنه تتحتم مناقشة ملف تغيير سعر صرف الدينار العراقي، المتداول بشكل واسع مؤخراً، بمنظور “اقتصادي علمي” و”بعيداً عن الطروحات الشعبوية”، عبر تفكيك الموقف إلى ثلاثة محاور جوهرية:
1. انتفاء الحاجة النقدية
يقول العبيدي إنه “وفقاً لمؤشرات السياسة النقدية (حجم الاحتياطيات الأجنبية، معدلات التضخم، والغطاء النقدي)، لا توجد أي ضرورة ملحة لتعديل سعر الصرف حالياً”.
كما بين أن “البنك المركزي، بصفته الجهة القطاعية المختصة، لا يرى مبرراً لهذه الخطوة”.
وأشار العبيدي أن الأزمة التي يعاني منها العراق هي أزمة “مالية” بامتياز ناتجة عن تضخم الإنفاق العام وشحة الإيرادات غير النفطية، وليست أزمة “نقدية”، وبالتالي، فإن معالجة الانفلات المالي عبر التلاعب بسعر الصرف ليس سوى “حل ترقيعي” يوفر سيولة مؤقتة لكنه لا يعالج جذور المشكلة.
2. كلفة القرار ومخاطره
نظرياً، يمتلك العراق القدرة على تغيير السعر، ولكن “القدرة” لا تعني “الصواب”، وفق قول العبيدي الذي يرى أن “استخدام سعر الصرف كأداة متغيرة حسب الحاجة لتمويل العجز يضرب مصداقية السياسة النقدية في الصميم، ويخلق بيئة طاردة للاستثمار، ويقوض استقرار السوق”،
ثم أكد أن “المستثمر والقطاع الخاص بحاجة إلى استقرار في الرؤية، والتلويح المستمر بتغيير السعر يزعزع هذه الثقة”.
3. استشراف المستقبل
كذلك رجح الخبير الاقتصادي، بقاء سعر الصرف على حاله، “لسبب جوهري” وهو “غياب أي خطة إصلاح مالي حقيقية لإعادة هيكلة الإنفاق الحكومي”.
وحسب قوله فإن “تغيير السعر يجب أن يكون (إن حدث) جزءاً من حزمة إصلاحات شاملة وليس إجراءً منفرداً. ومع غياب التوافق بين السياسيتين المالية والنقدية حول خطة إنقاذ واضحة، فلا مسوّغ لأي تعديل في الوقت الراهن أو المستقبل القريب”.

