خاص شفقنا- المراقبون للمشهد السياسي اللبناني، والمواطنون اللبنانيون العاديون، ليسوا بحاجة الى وثائق سرية تُنشر كوثائق ويكليكس، ليكتشفوا طبيعة شخصية رئيس “تيار المستقبل” سعد الحريري، ومستواه الثقافي، فالرجل يكشف عن كل كذلك، بمجرد ان يتكلم، ولا يهم ما هو الموضوع الذي يتكلم فيه، يكفي ان يتكلم فقط.
نقاط الضعف العديدة في شخصية الحريري، لم تستطع كل اموال السعودية، الراعية لال الحريري، ولا اعلامها، ان تخفيها، فالمسؤولية التي القتها السعودية على الحريري، ليكون “رجلها القوي” في لبنان، و“زعيم السنة” غير المنازع فيها ، هي اكبر بكثير من طاقته وقدراته.
من سوء حظ السعودية ، ومن سوء حظ الحريري ، ان البلد الذي اُختير لتنفيذ مهمتهم ، هو لبنان ، البلد الحافل برجال اصحاب قامات سامقة ، كجبال وأرز لبنان، لا يمكن لامثال الحريري ، حتى النظر الى علو هاماتهم ، ناهيك عن منافستهم والتضييق عليهم لتمرير السياسة السعودية ، التي يحمل جنسيتها.
قبل ايام أثارت تغريدة نشرها الحريري عبر موقع “تويتر” موجة من السخرية على شبكات التواصل الإجتماعي ، حيث تحدث فيها عن إرساله برقية للملك السعودي معزياً فيها بالضحايا الذين سقطوا في حادث سقوط الرافعة في الحرم المكي ، إلا أن الحريري إستخدم كلمة “الملكي” بدلا عن “المكي” ، الامر الذي تجاوز كل ما قيل عن الحريري ، وعن عجزه المعروف عن تلفظ الكلمات ، وهي حالة اصبحت ملازمة له ، ولكن ان يصل الامر الى ان يكتب الحريري الكلمة بالطريقة الخاطئة التي يتلفظها ، فتلك مصيبة ، وهو ما يؤكد ان كل ما قيل عن الرجل في المحافل الخاصة اللبنانية ، والذي ايدته وثائق ويكليكس.
آخر وثائق وكيليكس ، والتي نشرت قبل فترة قصيرة ، اكدت على ان الحريري مدمن علی المخدرات، وأن الاضطرابات الفکریة و عدم قدرته علی الترکیز التي یعانیها ، سببها الإدمان علی المخدرات.
يعود تاريخ الوثيقة الى 6 تموز/ يوليو 2006، وتحمل رقم 2291 مرسلة من السفير الاميركي جيفري فيلتمان، تتناول حفل عشاء دعا اليه الحاكم السابق لمصرف لبنان ميشال الخوري.
وبحسب ما ورد في الوثيقة ” ان شيئا ما حصل في عشاء استضافه الحريري بمشاركة وزير الاتصالات آنذاك مروان حمادة ورئيس الحكومة السابق فؤاد السنيورة الذي وصل متأخراً لانشغاله في اجتماع حول سياسة النقل، اضافة الى مستشاره محمد شطح، أعرب خلاله ميشال الخوري عن قلقه إزاء الخلل في عائلة الحريري وضعف شخصية سعد الحريري الذي بحسب الخوري فانه يعاني ادماناً على المخدرات”.
وأضافت الوثيقة إنه وفي حوار جانبي مع السفير أعرب الشيخ ميشال خوري عن قلقه أن حكم الحريري على الامور يعوقه ادمان ما على المخدرات.
وأضافت الوثيقة نقلاً عن ميشال الخوري أنه فهم أن الحريري أدمن على المخدرات خلال دراسته في جامعة “جورج تاون” الى حد أنها أثرت سلباً على دراسته مضيفاً عدم علمه ما إذا كان الحريري تخلص من الإدمان فعلياً، وأورد فيلتمان بناءاً على ما قاله الخوري أنه اذا كان الامر صحيحاً فهو قد يفسر بعض خصائص شخصية سعد الحريري التي لاحظناها خلال تواصلنا معه، مثل عدم قدرته على التركيز معنا لوقت طويل.
الكارثة ان ادمان البعض على المخدرات يرتد سلبا عليه وعلى اسرته ، ولكن ادمان امثال الحريري على المخدرات ، يرتد سلبا ، على كل من يدعي تمثيلهم في لبنان ، وعلى كل اللبنانيين ، الذين يضطرون للتعامل مع امثال الحريري ، لمجرد ان السعودية واموالها ونفوذها ، فرضته عليهم ، وهو ما يفسرانسداد افق الحلول امام مشاكل لبنان ، حتى البسيطة منها ، مثل مشكلة النفايات.
بقلم: جمال كامل

