شفقنا العراق-علاج الأورام برز في جنيف كأحد أبرز الملفات العراقية التي قدّمتها مؤسسة الوارث الدولية، حيث تَمثّل الحضور في عرض علمي اثار اهتمام المشاركين من 80 دولة، مستندًا إلى آلاف العمليات الجراحية والاستشارات والعلاجات الإشعاعية، وإلى منظومة متطورة تجمع بين الرعاية المتقدمة والدعم النفسي والإنساني للمرضى.
في جنيف وأمام أكثر من 1500 مشارك في القطاع الصحي من 80 دولة، كان هناك حضور عراقي متمثلا بمؤسسة الوارث الدولية لعلاج الاورام، التي خطفت الاضواء وبتقريرها الطبي المتكامل وبحثها العميق عن الامراض الخبيثة ومعالجتها، هذه المؤسسة الكبيرة في خدماتها الطبية التابعة للعتبة الحسينية المقدسة أثبتت مدى اهتمامها المتواصل والكبير بمرضى السرطان، الذين وجدوا ضالتهم واملهم فيها بعدما لمسوا العناية والتطور في اجهزتها وكادرها، وكانت لها بصمات جلية في العلاج والشفاء ومن المدن كافة.
وتحدث الدكتور المشارك في مؤتمر جنيف عمر زياد مدير التشغيل في مستشفى الوارث متحدثا عن المشاركة واصدائها بالقول، إن مؤسسة وارث عبر انطلاقتها الاولى برعاية المتولي الشرعي للعتبة الحسينية الشيخ عبد المهدي الكربلائي والاهتمام بعلاج مرضى السرطان بادرت لتأسيس المستشفى بكوادرها المتعددة وكانت الامثل بعلاج الاورام، ومن هذا المنطلق ومن خلال ما حققته من انجازات ونجاحات ومبادرات كبيرة جاءت المشاركة في مؤتمر جنيف 2025 كنموذج رائد وقادر على النهوض بالقطاع الصحي وتطبيق افضل المعايير العالمية رغم كل التحديات، اذ شاركنا في النسخة 46 بالبرتغال العام 2023 ببحث علمي يخص العلاج الاشعاعي،
البرازيل
مضيفا إنه “وي العام 2024 تمت المشاركة في البرازيل لتبادل المعلومات والخبرات، أما هذا العام فكانت المشاركة في جنيف ببحث عن الخدمات الطبية المقدمة في المستشفى، ولأهميته جاءت الدعوة بقبول المشاركة، وعبر هذا الانجاز اشرنا الى الخدمات النوعية والكمية والمالية المدعومة من العتبة الحسينية، وضمن ظروف العراق الصعبة الاقتصادية والصحية واللوجستية وغيرها، تمكنا من تقديم خدمات صحية فائقة الجودة والعلاج”.
وبين زياد “أن الاصداء على ما قدمته المؤسسة كبيرة، اذ أجرينا اكثر من 3 آلاف عملية جراحية نوعية، و8 آلاف استشارة لمريض، واكثر من 10 آلاف معالجة بالاشعاعات، وكانت نسبة الشفاء تواكب نسبة المعالجة، وهي النسب العالمية لاننا ننفذ ذات الخطط العلاجية العالمية والبروتوكلات الصحية، وتم في المؤتمر تبادل الخبرات والتعاون الصحي في هذا المجال”.
هذا الحضور الدولي حسب الدكتور عمر هو تتويج لأربع سنوات من العمل المتواصل، الذي نؤكد فيه التزامنا الثابت بتقديم الرعاية الطبية وفق أحدث البروتوكولات العلاجية المعتمدة عالمياً، ويكمن نجاحنا الحقيقي في ايماننا برسالتنا الانسانية المتمثلة في خبرتنا العميقة وتفانينا في تقديم العلاج المتطور بشكل مدعوم للكبار ومجاناً بالكامل لأطفالنا.
خدماتٌ وعلاجات
وعن اهمية ومستوى الخدمات العلاجية والنفسية تحدث الدكتور حسنين معز محمد قائلا: “هي اكبر مؤسسة تخصصية لمعالجة الاورام في العراق، تقدم خدماتها بكلف مدعومة للكبار، وبشكل مجاني للاعمار دون الـ15 عاما بدعم من قبل العتبة الحسينية المقدسة والمتبرعين وبأمر من المتولي الشرعي للعتبة الحسينية المقدسة، العلاجات كافة متوفرة على مستوى الجراحة والاشعاع والطب النووي والتداخلات الاخرى مدفوعة الكلفة، أما عن رحلة العلاج لمريض الاورام اذا تم تشخيصها مبكرا فتكون عالية بعد متابعة البروتوكلات بشكل صحيح وتعزز بدعم من الاهل والمؤسسة، وقد رفعنا شعار” انت بين اهلك وناسك” ليتسنى للمريض التمتع براحة نفسية وطبية.
اما الكبار من المرضى على حد قول الدكتور حسنين فالسعر مدعوم ايضا، ولا ترهق ذوي المريض، وعدد كبير منهم يتولى المتولي الشرعي للعتبة الحسينية المقدسة بتخفيض الاجور او التكلفة واحيانا يُصار الى تخفيض كلي، فالمؤسسة تقدم خدمات جليلة بأيدٍ ماهرة وبأجهزة تفوق الخيال وبأيد عاملة ماهرة وكوادر من مختلف العالم والافضل باختصاصاتهم فضلا عن البرامج التدريبية لهم.
ولمسنا قصص شفاء كثيرة على فترات علاجية وزمنية، وهي حافز للاخرين، فقط نحتاج الى وعي مجتمعي لاكتشاف المرض قبل استفحاله.
دعمٌ نفسيٌ متكامل
في مؤسسة الوارث الدولية ردهات خاصة للدعم النفسي للمرضى وذويهم، تكون على مستوى من الاختصاص والقابلية لبث الروح المعنوية والامل للمرضى.
عن هذا تحدثت الاختصاصية زينب اسعد مسؤولة قسم شؤون المادة والدعم النفسي لعلاج الاورام منوهة: “جزء من مهامنا تقديم الدعم النفسي وهو لا يقتصر على نشاطات داخلية بل وخارجية ايضا تشمل الاحتفال بالاعياد واعياد الميلاد والمناسبات الدينية والعالمية، نعمل جولات ترفيهية لردهات المرضى، فنرى بداية دخولهم أنهم غير متقبلين للحالة، لاسيما بعد العلاجات وتساقط الشعر وتغيبهم عن المدرسة أو حالات بتر الاطراف، كلها تخضع للعلاج النفسي والدعم، نجري لهم جلسات لتخطي المرحلة، فالجولات اليومية تترك اثرا على المريض ونتواصل بعقد صداقات واحيانا يكون المريض بحاجة ماسة لمن يسمعه ويصغي اليه او يعبّر له عن حالته، مهمتنا تركّز على تشجيع المريض ان يكون قويا ويتحمل قليلا ليشفى”.
والجدير بالذكر على حد وصف زينب أن الدعم النفسي يشمل كبار المرضى وعوائلهم لحالات القلق والخوف الذي يصيبهم، فنكون وسطاء بتقديم المساعدة والتخلص من هذه الهواجس، أما الاطفال فيكونون متأثرين بأجواء المستشفى وهذا يسهل عليهم العلاج.
قصص شفاء
واحدة من عشرات القصص والحكايات التي سمعناها من أفواه المعالجين وقفنا عند قصة الطفلة نور ذات السبع سنوات التي تلقت العلاجات كاملة منذ سنتين في المؤسسة وحصلت اخيرا على الشفاء التام، تقول بلسان الطفولة وتحكي: “دخلت المستشفى بدموع وخوف، ولم اتحمل التشخيص والعلاج، الا ان اهلي والاطباء اختاروا ان اواجه ذلك المرض بشجاعة مع الحديث معي عن الشفاء، باشرت العلاج لمدة معينة، وكنت ابكي كلما اخذت الجرعة، وقدموا لي كل التسهيلات والعلاجات لاشفى وكان ذلك بالفعل بفضل الله سبحانه وتعالى والاطباء وكوادر المستشفى”.
فرحٌ واستعادة حياة
ولم يكن نور محمد ذو الاثني عشر عاما وهو يرى شعره يتساقط وجسمه يضعف، بحالة نفسية جيدة، بيد أنه بعد رحلة الثلاث سنوات العلاجية تكللت بالشفاء والعافية، وكان للاجهزة المتطورة والعلاجات العالية والعناية من كل الكوادر الدور والوسيلة لذلك الفرح، الذي حل في قلب نور وهو يغادر المستشفى مودعا بالزغاريد والحلوى، ليحل الفرح والدعاء لكل من أسهم في استعادة الحياة والامل، شاكرا مؤسسة الوارث وهيئة الصحة والتعليم الطبي في العتبة الحسينية المقدسة لجميل ما زرعوا من امل وطاقة ايجابية.
طمأنينةٌ وأمل
وبشكل مفاجئ لحقت بنا اسماء الفتاة ذات الخامسة عشرة من العمر، وهي ترتدي الحجاب لتغطية شعرها المتساقط، تنادي أن نلتقي بها مع أن جهاز الاعطاء معلق في إحدى ذراعيها، فقد أرادت أن تحكي أنها تشعر بالطمأنينة وهي ترقد في وارث الشفاء بعدما حل اليأس في روحها، تقول بعبرة: إنني بين ناسي وأهلي يغمرونني بالمحبة والرعاية، ويمنحونني الدفء والحياة، مكثت ما يقارب التسعة اشهر لدرء المرض الخبيث، وخضعت للعلاجات رغم قساوتها، بيد أني أتحسن، وكله بفضل الله سبحانه وتعالى، وبأيدي أمهر الاطباء هنا، فشكرا لله وللوارث.

