شفقنا العراق-مع التركيز على تقليل العجز ورفع الإيرادات غير النفطية، يبدو أن الاستثمار المحلي في العراق على أعتاب مرحلة جديدة من النمو والازدهار، لكن السؤال يبقى حول قدرة هذه السياسات على الاستدامة.
أكد المستشار الاقتصادي لرئيس الوزراء، مظهر محمد صالح، أن الحكومة العراقية تتبع سياسة مالية منضبطة تعتمد إدارة محكمة للعجز وترشيد الإنفاق العام مما عزز ثقة القطاع الخاص وقلل مستوى عدم اليقين الذي كان يمثل أحد أبرز معوقات الاستثمار المحلي.
وقال صالح، أن “تأثير السياسة المالية على حجم الاستثمارات المحلية يختلف تبعا لطبيعة القطاعات وبينما تستحوذ قطاعات الطاقة وخاصة النفط والغاز والطاقات المتجددة على الحصة الأكبر من تدفقات الاستثمار لما تملكه من جاذبية وربحية شهدت السنوات الأخيرة تحولا واضحا نحو الاستثمار في الصناعات الإنشائية والدوائية حيث بدأ المستثمرون المحليون والأجانب يلتفتون إلى الفرص المتنامية في هذه القطاعات”.
وأضاف، أن “تأثير السياسة المالية متفاوت فهو إيجابي على المشاريع الاستثمارية الكبيرة عبر الاستقرار المالي النسبي لكنه أكثر تأثيرا وفاعلية فيما يتعلق بالمشاريع الصغيرة والمتوسطة إذ تم تبني منهج تشجيعي وتمويلي مشترك بين السياسة المالية والسياسة النقدية”.
تأسيس مصرف ريادة
واشار صالح، الى “أبرز أدوات هذا المنهج تأسيس مصرف ريادة كمصرف مختلط متخصص بتمويل المشاريع الصغيرة والمتوسطة بهدف تحريك ما يقرب من ستين في المئة من قوة العمل العاطلة عبر قروض ميسرة طويلة الأجل إذ يتم تأسيسه بمساهمة من المصارف العراقية الخاصة وبإشراف ودعم مباشر من البنك المركزي”.
ثم تابع “إضافة إلى تعاون مع منظمات دولية مختصة كما رافقت ذلك مبادرات واسعة لإقراض الشباب ودعم المشاريع الفردية والجماعية بإشراف مباشر من رئيس الوزراء ضمن مبادرة الشباب”.
وبين صالح، أن “نجاح السياسة المالية في تقليل العجز يعتمد على تحقيق توازن دقيق بين استدامة الاستقرار الكلي وتوفير مساحة للنمو والاستثمار فالسياسة الانضباطية دون رؤية تنموية قد تكبح النشاط الاقتصادي بينما يؤدي الإنفاق التوسعي غير المنضبط إلى تعميق فجوة العجز”.
زيادة الإيرادات غير النفطية
وزاد “ومن هذا الأساس تعمل برامج الإصلاح المالي على زيادة الإيرادات غير النفطية عبر التوسع في التحصيل الجمركي والضريبي وتحديث التشريعات وتعزيز الرقمنة المالية العامة للحد من التسرب والهدر ورفع كفاءة الجباية وتحسين بيئة الأعمال لتشجيع القطاع الخاص على التوسع والاستثمار ورفع كفاءة الإنفاق العام عبر تبني معايير تقييم الأداء وربط المشاريع بالجدوى الاقتصادية”.
واختتم صالح، تصريحه بالتأكيد على أن “نجاح السياسة المالية الحالية سائرة على الجمع بين الانضباط المالي لضمان الاستقرار الكلي والتحفيز التنموي لتوسيع قاعدة الإنتاج وتشجيع الاستثمار المحلي وتعد الرقمنة وتحسين الإيرادات غير النفطية وتعزيز ثقة القطاع الخاص ركائز أساسية لتقوية المالية العامة وتحقيق نمو اقتصادي أكثر استدامة خلال المدى الحالي والمتوسط والبعيد”.

