شفقنا العراق-في ظل تزايد الاستياء من النظام الإلكتروني للغرامات المرورية في العراق، يطرح محللون تساؤلات حول مدى فاعلية هذا النظام في تقديم الرقابة العادلة، في مقابل الأضرار الاقتصادية والاجتماعية التي يتسبب فيها.
في صدمة لم تكنْ بالحسبان، تعرض عدد من السائقين الى موقف لا يحسدون عليه عندما راجعوا دائرة المرور العامة ليجدوا أنفسهم مدينين لهذه المديرية بمبالغ مليونية مسجلة ضدهم، بعضها أعلى من سعر السيارة التي يملكونها ، وهو ما يضع هؤلاء السائقين على حافة الإفلاس، لذلك تظاهر العشرات منهم، الثلاثاء، أمام دائرة المرور العامة قرب ملعب الشعب في بغداد، احتجاجا على الغرامات “الإلكترونية” التي وصفوها بـ”المجحفة والانتقامية” بحقهم لعلهم يحصلوا على حل منصف، مطالبين بتعديل إجراءات تسجيل الغرامات وإلغاء المسجلة حالياً أو خصم نصفها سيما أن الغرامات ليست سهلة الدفع.
التحشيد لهذه التظاهرة كان عبر مواقع التواصل الاجتماعي ضد الغرامات المرورية على مركباتهم في طرق “لم يسلكوها” وأوقات أكدوا فيها أن مركباتهم كانت مركونة عند بيوتهم، كما تتجه أصابع الاتهام صوب مديرية المرور ومنظومة الكاميرات الذكية التي وضعت مؤخرا في التقاطعات.
وقال السائق محمد قاسم، إن “الكثير من السائقين قد أصيبوا بالدهشة عندما اطلعوا على مقدار الغرامات المفروضة من قبل مديرية المرور وأنا أحد المتفاجئين حيث اكتشفت أن المديرية فرضت عليَّ غرامة بمقدار 6 ملايين و600 ألف دينار عراقي خلال شهرين فقط وهو مبلغ لا يمكن تخيل مقداره إذ إنني لا أملكه“.
حجج واهية
وأضاف، إن ”السيارة التي أملكها لا تساوي هذا المبلغ فمن أين آتي به، والغريب أنني عندما طالبت المديرية بعرض شريط الفيديو للمخالفة أظهرت السيارة فقط ولم تعرض المخالفة، بحجج واهية وهو أمر يثير الاستغراب لكون الدائرة المعنية لا تتوفر لديها أدلة على مخالفات السائق”.
من جهته قال السائق علي عودة إن “هذه الغرامات ضدي قد سجلت بالخطأ ويجب إلغاؤها لكوني قليل الخروج بالسيارة ولا اعطيها الى أي شخص آخر حتى لو كانت هناك غرامات فلماذا تتم مضاعفة الغرامة بحق السائق وفرضها بهذا الشكل العشوائي دون إبلاغه أو تسليمه وصل الغرامة”.
وأضاف إن ”الغريب ليس بالغرامة بل بمبلغ الغرامات التي سجلت على سيارتي والتي وصلت إلى أكثر من 5 ملايين وهو مبلغ لا يمكن تصوره“.
وأشار الى وجود حالة عجيبة وهي أن الجميع يصوّر أرقام السيارات وبضمنهم منتسبو الشرطة والضباط والمواطنون في الشوارع، ولا رقابة على تسجيل الغرامات، وهناك أخطاء كبيرة في نظام تسجيل الغرامات ويجب معالجة الامر على طريقة الغائها أو تخفيضها”.
البعض من الموجودين في التظاهرة كان يتحدث عن تسجيل غرامات في طرق وأماكن لم يصلها كما هو الحال مع السائق محمد جاسم الذي قال: “أنا تعرضت لذلك، لديَّ “كيا” وأعمل على خط بغداد الجديدة – الزعفرانية، وتلقيت غرامتين بـ800 ألف دينار في اليوم نفسه، عنوانها تقاطع الموال، وأنا لم أصل إلى هناك إطلاقاً وعندما راجعت مديرية المرور تبين أن هناك خطأ في تسجيل الغرامة لكنهم لم يلغوا الغرامة”.
كما طالب مديرية المرور بـ”تخفيض سعر الغرامات المليونية التي لا يستطيع السائقون دفعها وإلغاء الكاميرات داخل المدن، فأغلب الشوارع مزدحمة ولا تستوجب الكاميرات، بينما هي ضرورية في الشوارع الدولية الخارجية”.

