شفقنا- يخوض حزب الله في هذه المرحلة سلسلة معارك كبرى على الصعيد الاقليمي ، فالحزب يشارك في القتال في سوريا الى جانب النظام وبدعم ايراني وقوى اخرى ، وتشكل المعارك في منطقة القلمون احدى ابرز المعارك التي يخوضها مقاتلو الحزب بشكل مباشر دفاعا عن مشروعه السياسي وعن المحور الذي ينتمي اليه ،ولدى الحزب الكثير من المبررات التي يطلقها دفاعا عن دوره في القتال في سوريا بغض النظر اذا كانت هذه المبررات مقنعة للبعض او غير مقنعة.
وبموازة ذلك يشن الحزب حربا سياسية واعلامية وشعبية ضد السعودية بسبب الحرب على اليمن واستخدم الحزب ولاول مرة منذ تأسيسه كل ما لديه من قدرات فكرية وعقائدية وسياسية ومفاهيمية واعلامية في هذه الحرب تحت عنوان : الدفاع عن مظلومية الشعب اليمني في مواجهة العدوان السعودي ، كما تشير بعض مصادر المعلومات الى وجود علاقة ميدانية وعملانية بين الحزب وحركة انصار الله (الحوثيون) وقد ساهم الحزب في دعم هذه الحركة في معركتها الحالية، والحزب يستعيد بذلك دور بعض القوى اليسارية والقومية والناصرية التي شاركت تاريخيا في معارك خارج لبنان في ظفار ضد سلطنة عمان وفي اليمن في اطار الصراعات التي شهدها هذا البلد في ستينات القرن الماضي.
كما يشارك الحزب في معارك اخرى وباشكال مختلفة في العراق وفي الصراع مع العدو الصهيوني عبر العلاقة المميزة مع قوى المقاومة الفلسطينية وهو لا يزال يعتبر ان المعركة مع العدو الصهيوني هي الاساس وان كل معاركه الاخرى في المنطقة مرتبطة بالدفاع عن مشروع المقاومة وان استعداداته مستمرة لمواجهة الجيش الاسرائيلي في اية معركة قد تحصل مستقبلا وانه نجح في السنوات الاخيرة في زيادة قدراته العسكرية والامنية واللوجيستية واكتسب مقاتلوه مهارات قتالية جديدة.
اذن تحول الحزب الى قوة اقليمية – دولية واصبح جزءا من محور اقليمي – دولي كما يؤكد قياديوه ومسؤولوه وعلى رأسهم الامين العام للحزب السيد حسن نصر الله وبذلك يتجاوز الحزب كل مفاهيم السيادة اللبنانية ومنطق الدولة والمؤسسات الدستورية واصبح قادرا على لعب ادوار عابرة للحدود وللدولة دون ان يواجه اعتراضات اساسية وفاعلة لبنانية داخلية وهو في الوقت نفسه يشارك في البرلمان اللبناني وفي الحكومة اللبنانية ويخوض حوارا مع تيار المستقبل رغم الخلافات العميقة بين الحزب والتيار حول معظم القضايا الدولية والاقليمية.
وفي هذه اللحظة بالذات يوافق الحزب على تدعيم الخطط الامنية في ضاحية بيروت الجنوبية وفي مناطق لبنانية اخرى يتمتع فيها بحضور سياسي وشعبي وامني وحتى عسكري، وتدخل القوى الامنية والعسكرية اللبنانية باشراف وزير الداخلية نهاد المشنوق وهو من تيار المستقبل الى كل هذه المناطق بترحيب ودعم من حزب الله وجمهور هذه المناطق وذلك لضمان الامن ومواجهة تجار المخدرات والمخالفين للقوانين واصحاب السوابق الجرمية والمهربين والسارقين والمجرمين.
هذه الصورة المفارقة بين دور اقليمي متعاظم للحزب على مستوى المنطقة وبين حاجة الحزب الى دعم الخطة الامنية التي تنفذها الدولة اللبنانية في المناطق التي يسيطر عليها ، تطرح سؤالا اساسيا وجوهريا: كيف يوفق الحزب بين المنطقين ، اي بين مناطق تجاوز الدولة في لحظة ما وبين منطق الحاجة للدولة ودعم دورها الامني والعسكري؟
واستطرادا لهذا السؤال : كيف ستستطيع الدولة اللبنانية مستقبلا استيعاب الحزب ودوره المتعاظم خارجيا عندما يقرر الحزب العودة الى سياق الدولة اللبنانية ومؤسساتها وماهي الالية التي ستعتمد في ذلك خصوصا انه حتى الان لم يتم الاتفاق على الاستراتيجية الدفاعية لتنظيم دور الحزب في العمل المقاوم في مواجهة العدو الصهيوني.
اذن نحن امام مفارقات عديدة تتطلب بحثا ونقاشا فكريا وسياسيا وعمليا ، فهل هناك حلول جاهزة لهذه المعضلات المتزايدة؟ ام ان المفاوضات والتسويات الاقليمية والدولية الجارية بين جنيف ولوزان وكمب دايفيد وعواصم اخرى هي التي ستعيد الحزب الى موقعه الداخلي المنسجم مع منطق الدولة اللبنانية كما حصل عام 1992عندما التزم باتفاق الطائف وشارك في الانتخابات اللبنانية وبدأ بالانخراط في مؤسسات الدولة اللبنانية؟.
بقلم: قاسم قصير
النهایة

