آخر الأخبار

العتبة العباسية توثق المقالات الحسينية لكتّاب الجنوب في مجلة «الغري»

شفقنا العراق-أعاد قسم شؤون المعارف الإسلامية والإنسانية في العتبة...

المالية تقر مسودة مشروع الدليل الوطني لموازنة البرامج والأداء

شفقنا العراق - أعلنت وزارة المالية، اليوم الخميس، إقرار...

الشمري يؤكد رفض العراق لأي اختراق لسيادته وعدم تهديد دول الجوار

شفقنا العراق - أكد مدير مكتب القائد العام للقوات...

الحلبوسي يبحث مع حسين ترسيخ الأمن والاستقرار بالمنطقة

شفقنا العراق - بحث رئيس مجلس النواب هيبت الحلبوسي،...

الزيدي يبحث مع المالكي استكمال تشكيل الكابينة الوزارية

شفقنا العراق- بحث رئيس مجلس الوزراء علي فالح الزيدي،...

من هدي الأئمة.. المرجعية الفكرية للإمام علي بن موسى الرضا

شفقنا العراق- شكّل الإمام الرضا عليه السلام في مقابل...

تفجير إسرائيلي ضخم في بلدة الطيبة

شفقنا العراق - نفّذ الجيش الإسرائيلي تفجيرًا ضخمًا في...

أنصار الله​ تستهدف مصفاة سعودية بطائرتين مسيّرتين

شفقنا العراق - ذكرت قناة "العربية"، أنّ "حركة "​أنصار...

النعمان: الوفد الأمني الزائر للسعودية يناقش أمن الحدود والتنسيق الاستخباري

شفقنا العراق - أكد الناطق باسم القائد العام للقوات...

استشهاد مدير شرطة غزة في قصف إسرائيلي

شفقنا العراق- أعلنت وزارة الداخلية في قطاع غزة، اليوم،...

وزارة العدل توضح ما حدث في سجن الحلة الإصلاحي

شفقنا العراق- فيما أكدت أن الوضع مستقر وتحت السيطرة...

وزير العدل السوري: تشكيل لجان عراقية سورية لبحث ملف معتقلي داعش

شفقنا العراق - أكد وزير العدل السوري مظهر عبد...

ما المراد من ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا﴾؟

شفقنا العراق-معنى قوله تعالى: ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ...

دور الإمام الرضا في نشر الإسلام وتربية الصفوة العلمية

شفقنا العراق- قد أثمر تربية الإمام الرضا لجيل من...

زيدان يبحث مع الرئيس السوري التعاون في المجالين القضائي والقانوني

شفقنا العراق - استقبل الرئيس السوري أحمد الشرع اليوم...

خبير قانوني: زيارة زيدان إلى سوريا تعزز التنسيق القضائي وتخدم المصالح المشتركة

شفقنا العراق-أكد خبير قانوني أن زيارة رئيس مجلس القضاء...

الداخلية تضع المبنى الجديد لإصدار البطاقة الوطنية في الناصرية بالخدمة

شفقنا العراق - وضعت وزارة الداخلية المبنى الجديد لإصدار...

مكتب السيد السيستاني يحدد موعد غرة شهر ربيع الاول لعام 1448 للهجرة

شفقنا العراق- حدد مكتبُ المرجع الديني الأعلى السيد علي...

وزير الدفاع السعودي يؤكد وقوف بلاده إلى جانب العراق

شفقنا العراق - أكد وزير الدفاع السعودي خالد بن...

العراق وتركيا يبحثان آليات تنفيذ الأحكام واسترداد الأموال والمدانين بالفساد

شفقنا العراق- تتجه بغداد وأنقرة إلى تعزيز التعاون في...

رئيس أركان الجيش يستقبل قادة جدد ويؤكد أهمية تطوير الأداء العسكري

شفقنا العراق- شدد رئيس أركان الجيش الفريق أول قوات...

نواب: القوات العراقية جاهزة لمرحلة ما بعد التحالف الدولي

شفقنا العراق- يدخل العراق مرحلة جديدة مع اقتراب الموعد...

داخل صهريج فارغ.. إحباط تهريب 45 ألف حبة مخدرة من سوريا

شفقنا العراق- أحبطت الهيئة العامة للجمارك، اليوم الخميس، محاولة...

أربعة ملفات تشريعية تتقدم داخل البرلمان.. طعون عضوية النواب تبقى معلقة

شفقنا العراق-شهدت جلسة مجلس النواب استكمال إجراءات تشريعية شملت...

العراق وبريطانيا يبحثان تهدئة التوترات وتعزيز التعاون

شفقنا العراق-بحث رئيس مجلس الوزراء علي فالح الزيدي مع...

ممثل المرجعیة فی اوروبا يدعو للحفاظ على الوحدة في ظل المشتركات الدينية والانسانية

شفقنا العراق – قال السيد الكمشيري خلال خطبة صلاة الجمعة يوم السادس والعشرين من شهر رجب 1436هـ، ان من المناسبات الجليلة التي يتسامح فيها المسلمون بمن فيهم بعض اتباع مدرسة اهل البيت (ع)، عدم ذكر وفاة عم النبي (ص) وحاميه وناصره الاول ابو طالب (عبد مناف) رضوان الله عليه، فتمر هذه الذكرى الحزينة علينا 26 رجب من كل سنة مرور الكرام، فلا ذاكر له ولا متحدث عنه ولا مشير اليه، وكأن الجميع قد نسي مواقفه الجهادية من اجل الدعوة الاسلامية، واليها الاشارة بقول ابن ابي الحديد :

ولولا أبو طالب وابنه          لما مثل الدين شخصا فقاما

فذاك بمكة آوى وحامى          وهذا بيثرب جس الحماما

تكفل عبد مناف بأمر          وأودى فكان علي تماما

فقل في ثبير مضى بعد ما          قضى ما قضاه وأبقى شماما

ولو راجعنا كتب السيرة وما تحدثت به عن مواقفه لعلمنا ان هذا الرجل وان لم يعلن النطق بالشهادتين، الا ان دعمه العملي ومواقفه وشعره تدلل على ايمانه برسالة النبي (ص) وان مثله مثل مؤمن آل فرعون الذي كتم ايمانه ((وَقَالَ رَجُلٌ مُّؤْمِنٌ مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ))، وقد ساند ابو طالب رسول الله (ص) بالقول والفعل والعمل حتى أنه كان يقدمه على أولاده عندما كان النبي محمد (ص) يتعرض للتهديد، فكان يدافع عنه بكل حزم وكان يستغل نفوذه ليرد عنه غوائل المشركين، وعندما قوطع النبي محمد (ص) وثلة من المؤمنين المخلصين اجتماعياً و اقتصادياً لم يساندهم إلا أبو طالب، كما أنه شهر سيفه عند الضرورة ليحمي رسول الله (ص) حتى أن الكفار الحاقدين لم يجرؤا عندها على متابعة أذاهم وأسرعوا بالفرار لما رأوا هذا الرجل صاحب القدر العظيم يقف إلى جانب رسول الله (ص) ليحميه، ولذلك سمى النبي (ص) السنة التي توفي فيها ابو طالب وخديجة بعام الحزن.

وقد ادعى بعضهم أن أبا طالب كان يساند االنبي محمد (ص) فقط لأنه كان ابن أخيه ولكن هذه الادعاءات نشات من تزوير التاريخ الذي حصل فيما بعد من بني امية وبالذات من معاوية ابن أبي سفيان بداعي التقليل من شأن والد الإمام علي (ع)، و هكذا ادعوا أن سبب دعم أبي طالب للإسلام لم يكن إلا مسألة عائلية بحتة. وفي هذا الجو لا يمكن الاخذ بهذه النقاط والبديهيات بعين الاعتبار مثل ما يشعر به الإنسان عادة من ميل لابنه أكبر مما يشعر به لابن أخيه. لكن أبا طالب كان مستعداُ أن يضحي حتى بابنه من أجل االنبي محمد (ص)، فإذا كانت أحاسيس العم هي سبب كل هذه الرعاية والاهتمام فلماذا عانى النبي محمد (ص) من عمه أبي لهب الذي آذاه وساعد أعداءه عليه، في حين كان آخرون ممن كانوا ينتمون لبني هاشم لم يساندوه بنفس المستوى والإخلاص الذي أظهره أبو طالب، فلم يبلغ ذلك المستوى والاخلاص حتى ممن أعلنوا إسلامهم وتحملوا كل الصعاب معه.

فالتضحية والايثار والفداء من هذا الإنسان العظيم إن دل على شيء فإنما يدل على أن ابا طالب (ع) كان ذا إيمان ثابت ومتين. فالأدلة على إيمانه اوضح من الشمس في رائعة النهار، واليكم بعضا منها :

1- دعمه اللا محدود للنبي محمد (ص) رغم الصعاب والظروف التي واجهها من طواغيت قريش، دليل على إيمانه بما دعا إليه النبي (ص).

2- تصريحات أبي طالب (ع) في مختلف الأشعار عن الرسول محمد (ص) وعن علاقة أبي طالب الشخصية بالله (كما ورد في سيرة ابن هشام) تدلل على ايمانه.

3- حبب أبو طالب إلى قلب ابنه جعفر وزوجته فاطمة بنت أسد وأخاه الحمزة، الصلاة خلفه مساندة للنبي (ص).

4- حزن رسول الله (ص) على ابي طالب حين وفاته، وكان حزنا مليئاً باللوعة، وطلب له الشفاعة عند الله، فكل هذا ان دل فانما يدل على ايمانه برسالة النبي (ص).

5- ما روي عن أبي بكر والعباس ابن عبد المطلب، إن أبا طالب قد لفظ الشهادتين قبل أن يموت.

6- دعاء النبي محمد (ص) له أيضاً من منبر المسجد و توسل إلى الله ليغفر له ذنوبه، وحاشا لرسول الله (ص) أن يستغفر لكافر عن عاطفة شخصية، كما أنه رافق جثمانه إلى مثواه الأخير وطلب من الإمام علي (ع) أن يتولي تغسيله غسل الميت وأن يكفنه بكفن أسلامي وأن يدفنه، واما صلاة الميت فلم تقام له بسبب أنها لم تكن واجبة على المسلمين انذاك، ولنفس السبب ايضا لم تقام لخديجة صلاة الميت.

7- ما نسب للامام علي (ع) من اشعار في حق ابيه عند وفاته وحزنه الشديد عليه.

8- ما روي عن الرسول محمد (ص) انه قال ما مضمونه (أن الرسول (ص) شفيع يوم القيامة لوالده ولعمه ابي طالب).

9- ما من شك ان فاطمة بنت أسد زوجة أبو طالب (ع) كانت من المسلمات الاوائل وهاجرت بسبب دينها فلو لم يكن أبو طالب مسلماً لما جاز بقاؤها معه حيث قال تعالى ((وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ)).

10- ذكر أبو الفضل بن شاذان بحديث يرفعه إلى الشيخ الصدوق ابن بابويه القمي (رحمهم الله) ، مرفوعاً عن الإمام الحسن بن علي العسكري (ع) في حديث طويل – يذكر فيه : أن الله تبارك وتعالى أوحى إلى رسول الله (ص): إني قد أيدتك بشيعتين شيعة تنصرك سراً وشيعة تنصرك علانية فأما التي تنصرك سراً فسيدهم وأفضلهم عمك أبو طالب وأما التي تنصرك علانية فسيدهم وأفضلهم ابنه علي ابن أبي طالب (ع) ، ثم قال : وإن أبا طالب كمؤمن آل فرعون يكتم إيمانه. ومن ذلك الحديث من قول الإمام الصادق (ع) : إن جبرئيل (ع) أتى النبي (ص) فقال : يا محمد ، إن ربك يقرئك السلام ويقول لك : إن أصحاب الكهف أسروا الإيمان وأظهروا الشرك ، فآتاهم الله أجرهم مرتين ، وإن أبا طالب أسر الإيمان وأظهر الشرك فآتاه الله أجره مرتين .

وقد سلك ابو طالب (ع) هذا المسلك في اول الدعوة الاسلامية (كتم الايمان)، ومن المعلوم من اراد ان يسلك هذا المسلك وفيه حفظ لرسول الله (ص) لابد ان يكون ذا شخصية اجتماعية معترفا بها من الجميع، وكان ابو طالب خير من يمثل تلك الشخصية، وعلى الرغم من ذلك كله فلو اعلن ابو طالب في اول الدعوة الاسلامية اسلامه لباغته الكفار ونبذوه مما يعني فتح الطريق كاملا لاضطهاد رسول الله (ص).

وقد يسأل السائل لماذا هذا الهجوم كله على ابي طالب (ع) واتهامه بالكفر؟ الجواب: هو ان ابا طالب كان والدا لعلي (ع) مما جلب إليه عداء الحكام وخاصة الأمويين ومن دار في فلكهم، فابتدعوا كثيراً من الشبهات وروايات موضوعة للطعن في ايمان ابي طالب (ع) بهدف اثبات ان عليا (ع) لم يكن نورا في الاصلاب الشامخة كما هو شأن اهل البيت (ع) الطيبين الطاهرين، ولو كان ابنه معاوية بن ابي سفيان لاعتبروه من سادات الاولين.

قال العلامة الحلبي في سيرته ما نصه: أن أبا طالب لما حضرته الوفاة جمع إليه وجهاء قريش ، (وبني هاشم) فأوصاهم ، وكان من وصيته أن قال : ” يا معشر قريش ، أنتم صفوة الله من خلقه ، وقلب العرب ، فيكم المطاع ، وفيكم المقدام الشجاع ، والواسع الباع ، لم تتركوا للعرب في المآثر نصيبا إلا أحرزتموه ، ولا شرفا إلا أدركتموه ، فلكم بذلك على الناس الفضيلة ، ولهم به إليكم الوسيلة ، أوصيكم بتعظيم هذه البنية (أي الكعبة) فإن فيها مرضاة للرب وقواما للمعاش ….. الى قوله : وإني أوصيكم بمحمد خيرا فإنه الأمين في قريش والصديق في العرب ، وهو الجامع لكل ما أوصيكم به ، وقد جاء بأمر قبله الجنان ، وأنكره اللسان مخافة الشنآن ، وأيم الله كأني أنظر إلى صعاليك العرب ، وأهل الوبر في الأطراف والمستضعفين من الناس قد أجابوا دعوته ، وصدقوا كلمته ، وعظموا أمره ، فخاض بهم غمرات الموت ، فصارت رؤساء قريش وصناديدها أذنابا ، ودورها خرابا ، وضعفاؤها أربابا ، وإذا أعظمهم عليه أحوجهم إليه ، وأبعدهم منه أحظاهم عنده ، قد محضته العرب ودادها ، وأعطته قيادها ، دونكم يا معشر قريش ، كونوا الولاة ، ولحزبه حماة ، والله لا يسلك أحد منكم سبيله إلا رشد ، ولا يأخذ أحد بهديه إلا سعد.

وروي : لما مات أبو طالب جاء الإمام علي (ع) إلى رسول الله (ص) فآذنه بموته ، فتوجع عظيما وحزن شديدا ، ثم قال : امض فتول غسله ، فإذا رفعته على سريره فأعلمني ، ففعل فاعترضه رسول الله (ص) وهو محمول على رؤوس الرجال . فأبنه قبل دفنه، بقوله (ص) : وصلت رحم يا عم وجزيت خيرا ، لقد ربيت وكفلت صغيرا ، ونصرت وآزرت كبيرا، ثم تبعه إلى حفرته فوقف عليه فقال : أما والله لأستغفرن لك، ولأشفعن فيك شفاعة يتعجب لها الثقلان. و في رواية أُخرى: لما قيل لرسول الله (ص) : إن أبا طالب قد مات، عظم ذلك في قلبه، واشتد له جزعه، ثم دخل عليه فمسح جبينه الأيمن أربع مرات، وجبينه الأيسر ثلاث مرات، ثم قال : يا عم، ربيت صغيرا، وكفلت يتيما، ونصرت كبيرا، فجزاك الله عني خيرا، ومشى بين يدي سريره وجعل يعرضه ويقول : وصلتك رحم، وجزيت خيرا.

قال الأميني : إن شيئا من مضامين هذه الأحاديث لا تتفق مع كفر أبي طالب، فهو (ص) لا يأمر خليفته الإمام علي (ع) بتكفين كافر ولا تغسيله، ولا يستغفر له ولا يترحم عليه، ولا يرجو له الخير.

واما الشبهة التي اثاروها ان الاية القرانية وهو قوله عز وجل ((إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ)) قد نزلت بحق ابي طالب (ع) فقد رد على ذلك الامام زين العابدين (ع) بما مضمونه انهم بدليلهم هذا اقروا بحب الرسول (ص) لابي طالب (ع) وهذا الاقرار هو نفسه دليل على ايمان ابي طالب (ع) لان الله عز وجل قال ((لَا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءهُمْ أَوْ أَبْنَاءهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُوْلَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ)) وهاهم يشهدون بحب وود رسول الله (ص) لابي طالب (ع) والاية القرانية تنفي الايمان بالله واليوم الاخر (وهو الكفر بعينه) عن كل من يود من عاد الله والرسول، فكيف الحال والمقام اذا كان لرسول الله (ص)، ومن الايات القرانية الدالة ليس فقط على ايمان ابي طالب (ع) بل على عظم منزلته عند الله عز وجل هو قوله عز وجل ((أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوَى)) ففي هذه الاية كشف عن معان جليلة ترسم سمو مقام ابي طالب (ع) وعظم منزلته وليس فقط اثباتا لايمانه، وهي كالاتي:

1- صرح الله عز وجل ان ايواء الرسول (ص) بالاختيار وامر من الله سبحانه وتعالى، فمن المعلوم ان فاعل الفعل (اوى) هو الله عز وجل، ومن هذا المعنى نستفيد ان الله تعالى كما اختار زكريا (ع) ليكون كفيلا لمريم (ع) ((وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا)) كذلك اختار ابا طالب آويا وكفيلا لنبيه (ص) .

2- الاية القرانية في مقام منن الله على رسول الله (ص) وكان حظ اية الايواء ان تكون في صدارة تلك النعم حتى ان الله عز وجل قدمها على نعمة الرسالة ((وَوَجَدَكَ ضَالّاً فَهَدَى)).

3- الايواء اجلى معنى ومقاما من الكفالة في اللغة وفي الاستعمال القراني، ولذا وصف الله عز وجل اعظم جناته بجنة المأوى جيث قال عز وجل ((عِندَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى ، عِندَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى)).

4- قوله عز وجل ((وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالَّذِينَ آوَواْ وَّنَصَرُواْ أُولَـئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقّاً لَّهُم مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ)) فمن نظر من الناحية للغوية في هذه الايات القرانية الكريمة لوجد ما ياتي: (اولئك) وهي تدل على التعظيم، و(هم) تدل على التوكيل، و(حقا) تدل على التمييز، فها هو مقام الايواء والنصرة بعمومه تعظيم وتوكيد وتمييز في الايمان، فما بالك بمن اختص بايواء ونصرة الرسول (ص) وبامر واختيار من الله عز وجل فلابد ان يكون مقام ابي طالب (ع) مقاما محمودا كمن فيه تعظيم وتمييز وتوكيد من الله عز وجل. وكل ما ذكرناه هو نقطة في بحر مما دل على مقام ومنزلة وايمان ابي طالب (ع).

وقد عقد الشيخ الاميني فصلا كاملا في اخر الجزء السابع واوائل الثامن من موسوعته (الغدير) للحديث عن ابي طالب والايات النازلة فيه وما ذكره الفريقان عن ايمانه ببيان تحليلي تفصيلي منقطع النظير، كما كتب الشيخ عبد الله الخنيزي كتابا يربو على 400 صفحة في ابي طالب اسماه (مؤمن قريش) وعقد فيه فصلا خاصا عن شهادة الائمة المعصومين (ع) بايمان هذا الرجل، الى جانب هذين الكتابين فهناك العديد من الكتب المستقلة التي كتب عن شخصية ابي طالب (ع) كـ (منية الطالب في حياة أبي طالب) و(مواهب الواهب في فضائل أبي طالب) و(الياقوتة الحمراء في إيمان سيد البطحاء) و(إيمان أبي طالب) وغيرها.

وفي اخر الخطبة اشار سماحة السيد الى الاحداث الاخيرة الجارية في العراق في مسيرة زوار الامام الكاظم (ع) وتأسف لما حصل من اولئك الذين لا يريدون الخير للعراق وشعبه، واشاد بروحية الشعب العراقي التي اصبحت لا تنطلي عليها مثل هذه الارهاصات واهدافها، واهاب بالجميع الى التعالي والترفع عما يكنه اعداء الاسلام من اثارة الفتنة والطائفية بين اطياف الشعب ومكوناته ، ودعا الى التأخي والمحبة في ظل المشتركات الدينية والانسانية والوطنية، واهل البيت (ع) من تلك المشتركات التي توحد العراقيين، لان الكل يؤمن بهم ويودهم عملا بقوله ((قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى)) فليس في المسلمين من يكره اهل البيت (ع) ويبغضهم لان مودتهم فرض من الله عز وجل، كما اشاد بروحية وصلابة الزائرين وصمودهم في زيارة الامام موسى بن جعفر (ع) وتحديهم للارهاب والارهابيين والتكفيريين حتى نقلت بعض وسائل الاعلام بان هذا العام زاد عددهم على العشرة ملايين ((يُرِيدُونَ أَن يُطْفِؤُواْ نُورَ اللّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللّهُ إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ)).

وفي الختام ترحم على ارواح شهداء زوار الامامين الكاظميين (ع) وسأل لهم الرفعة وعلو الدرجات.

فسلام الله عليكما يا ابا طالب ويا باب الحوائج يوم ولدتما ويوم عشتما ويوم تفدان على ربكما قريري العين.

النهایة

مقالات ذات صلة