شفقنا العراق-الرقابة الحدودية تدخل مرحلة جديدة من التنظيم بعد كشف تجاوزات في عمل بعض الشركات الفاحصة، حيث تتجه الحكومة والبرلمان إلى إعادة هيكلة آليات الفحص وتوسيع دائرة الأتمتة، بما يعزز موثوقية النتائج ويغلق منافذ التلاعب.
مع ازدياد تدفق السلع والبضائع إلى الأسواق العراقية وتفاوت مستويات جودتها، تبرز الحاجة الملحة إلى تعزيز الدور الرقابي في المنافذ الحدودية، لضمان مطابقة المنتجات للمواصفات القياسية وحماية المستهلك من المواد الرديئة.
وفي هذا السياق، تتجه لجنة الاقتصاد والصناعة والتجارة بمجلس النواب، إلى مضاعفة الرقابة على الشركات الفاحصة، في وقت يؤكد فيه الجهاز المركزي للتقييس والسيطرة النوعية أن عمليات الفحص تجرى وفق ضوابط دقيقة وتحت إشراف فني مباشر، لضمان سلامة السوق المحلية واستقرارها.
لجنة الاقتصاد النيابية، أكدت عزمها اتخاذ إجراءات قانونية رادعة بحق عدد من الشركات الفاحصة العاملة في المنافذ الحدودية، بعد تسجيل مخالفات تتعلق بآليات العمل وعدم الالتزام بالمعايير القياسية المعتمدة في فحص السلع الداخلة إلى البلاد.
الشركات الفاحصة
وقال عضو اللجنة، النائب ياسر الحسيني، إن “اللجنة وثّقت مخالفات ارتكبتها بعض الشركات الفاحصة”، موضحاً أن “الأساليب التي تعتمدها هذه الشركات لا تنسجم مع المعايير الدولية والوطنية، ما يعرّض السوق العراقية والاقتصاد الوطني إلى مخاطر كبيرة نتيجة دخول بضائع غير مطابقة للمواصفات”.
وأضاف، أن “اللجنة عقدت في وقت سابق اجتماعاً في مجلس النواب، استضافت خلاله رئيس جهاز التقييس والسيطرة النوعية ومدير الدائرة القانونية، لبحث خطة عمل الشركات الفاحصة ومدى التزامها بالضوابط المعتمدة في عمليات الفحص والسيطرة النوعية.»
وبيّن الحسيني، أن “اللجنة كشفت عن وجود شركات غير رصينة لم تؤد دورها الفعلي في فحص البضائع، إلى جانب خروق تعاقدية تتعلق بجباية الأموال من دون تقديم خدمات حقيقية تسهم في حماية السوق العراقية”.
كما أوضح أن “اللجنة ستوجّه دعوة رسمية إلى (الهيئة العراقية للاعتماد لحضور الاجتماعات المقبلة”.
وأشار، إلى أن “جميع المخالفات التي تم رصدها ستحال إلى الجهات الرقابية المختصة، وفي مقدمتها هيئة النزاهة والادعاء العام وديوان الرقابة المالية، لضمان محاسبة المقصرين ومنع تكرار الخروق التي تضر بالاقتصاد الوطني.»
وقال الحسيني، في ختام حديثه: إن “البرلمان، بواسطة لجنته الاقتصادية، لن يتهاون في مواجهة أي فساد أو خلل يهدد أمن المواطن الاقتصادي وصحة المجتمع”.
ثم بين أن “المرحلة المقبلة ستشهد متابعة دقيقة ومستمرة لعمل الشركات الفاحصة بالتنسيق مع الأجهزة الرقابية والحكومية”.
عمليات الفحص
من جانبه، أوضح رئيس الجهاز المركزي للتقييس والسيطرة النوعية، فياض الدليمي أن “الجهاز يجري عمليات الفحص وفق ضوابط ومعايير قياسية معتمدة، ويتحمل مسؤولية فحص 10 بالمئة من البضائع الداخلة إلى البلاد للتأكد من مطابقتها للمواصفات العراقية”.
وبيّن، أن “الجهاز خوّل شركتين محليتين معتمدتين من (هيئة الاعتماد العراقية) لفحص 4 بالمئة من البضائع، على أن يقوم الجهاز بفحص 6 بالمئة من العينات التي تفحصها تلك الشركات لضمان دقة النتائج”.
وأكد أن “المختبرات المعتمدة لا يسمح لها بالعمل إلا بعد حصولها على شهادة اعتماد رسمية، ما يضمن أن تكون على مستوى تقني وفني مماثل لمختبرات الجهاز المركزي”.
وأضاف الدليمي، أن “أي مخالفة ترتكب من قبل الشركات المخوّلة تقابل بـغرامات مالية أو تعليق الترخيص أو إنهائه، وفق العقود المبرمة”، مشيراً إلى أن “فرق الجهاز تتابع ميدانياً سير العمل في المنافذ لضمان الالتزام بالضوابط”.
وكشف، عن أن “الجهاز يعمل حالياً على اعتماد نظام الأتمتة والبريد الإلكتروني لتسريع عملية إصدار شهادات المطابقة، بما يضمن وصولها إلى الجهات المعنية قبل دخول البضائع إلى السوق”.
ولفت إلى أن “هذه الخطوات تأتي ضمن خطة تطوير منظومة الفحص والمختبرات لمواكبة التطور التكنولوجي وأساليب الفحص الحديثة، وتعزيز تنافسية المختبرات المحلية بما يسهم في رفع جودة المنتجات وحماية المستهلك”.
وأكد الدليمي، أن “التنسيق المشترك بين الجهاز والجهات الرقابية والنيابية يمثّل ضمانة حقيقية لتحقيق أعلى معايير الجودة والسيطرة النوعية في السوق العراقية”.

