شفقنا العراق ــ بعد عامين من حرب الإبادة الجماعية الإسرائيلية، تخرج غزة مثخنة بجراحها وسط دمار شامل ناجم عن تلقي أكثر من 200 ألف طن من المتفجرات التي حملت الموت والرعب، مخلفة عشرات آلاف الضحايا أغلبهم من النساء والأطفال، ودمارًا شاملًا طال 90 بالمئة من البنى التحتية.
هذا الحجم غير المسبوق من المتفجرات، يعادل وفق مختصين نحو 13 قنبلة نووية من التي سقطت على هيروشيما اليابانية في الحرب العالمية الثانية، لتطال مساحة لا تتجاوز 365 كيلومترًا مربعًا هي مساحة القطاع.
كما يفوق هذا الرقم كمية المتفجرات التي ألقتها القوات الأمريكية خلال حربها في أفغانستان والعراق على مدار 28 عامًا.
دمار غير مسبوق في غزة
المكتب الإعلامي الحكومي بغزة، أشار في بيان له، إلى أنه منذ 7 أكتوبر 2023، ألقت إسرائيل أكثر من 200 ألف طن من المتفجرات على قطاع غزة بينها ما هو محرم دوليًا.
وبين أن الإبادة الإسرائيلية أسفرت عن مقتل أكثر من 20 ألف طفل، نحو ألف و15 منهم دون السنة، وما يزيد على 450 رضيعًا.
وبحسب البيان، دمر الجيش الإسرائيلي أكثر من 90 بالمئة من البنى التحتية في القطاع مسببًا خسائر أولية مباشرة بلغت نحو 70 مليار دولار.
ظروف إنسانية كارثية
في مساحة لا تتجاوز 73 كيلومترا مربعا من قطاع غزة، يعيش 2.4 مليون فلسطيني في ظروف إنسانية تصفها تقارير أممية بأنها “كارثية”، جراء الحرب الإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل منذ عامين.
فمن أصل 365 كيلومترا مربعا هي المساحة الكلية للقطاع، حرمت إسرائيل الفلسطينيين من أكثر من 80 بالمئة منها، بعدما سيطرت عليها بالتوغل البري وبالنيران، وفق ما أكده المكتب الإعلامي الحكومي بغزة.
كما دمرت إسرائيل على مدى عامين أكثر من 90 بالمئة من البنى التحتية في القطاع، وفق المكتب الحكومي، فيما لم يتبق للفلسطينيين سوى مناطق ضيقة مكتظة بالنازحين، تواجه قصفا مكثفا وتفتقر إلى أدنى مقومات الحياة.
شهداء الإبادة
منذ اندلاع الإبادة الجماعية، قصف الجيش الإسرائيلي قطاع غزة بما يزيد على 200 ألف طن من المتفجرات، بينها ما هو محرم دوليا مثل القنابل التي تزن 200 رطل، بحسب أحدث إحصائيات المكتب الإعلامي الحكومي بغزة.
هذا القصف أسفر عن استشهاد 67 ألفا و173 فلسطينيا، وإصابة 169 ألفا و780 آخرين، وفقدان 9 آلاف و500 منهم أشخاص ما زالوا تحت الأنقاض وآخرون مجهولو المصير.
ووثق المكتب الحكومي في أحدث إحصائياته، مقتل ما يزيد على 20 ألف طفل، نحو ألف و15 منهم دون السنة، وأكثر من 450 رضيعا ولدوا وقتلوا خلال الحرب.
كما سجل المكتب الحكومي مقتل 12 ألفا و500 سيدة خلال العامين الماضيين، وأكثر من 9 آلاف أم فلسطينية.
وفي بيان لها، سجلت وزارة الصحة الفلسطينية بغزة استشهاد 10 آلاف و427 سيدة ممن وصلن إلى المستشفيات على مدى عامي الإبادة.
وسبق أن أرجع مسؤولون حكوميون بغزة اختلاف الإحصائيات بين وزارة الصحة والمكتب الإعلامي، إلى أن الأولى تعتمد ما يصل إلى المستشفيات، بينما تشمل الثانية كافة الضحايا بما يتضمن من لم تتمكن الطواقم الطبية من انتشاله.
وأشار المكتب الحكومي إلى أن الجيش الإسرائيلي قتل خلال عامين من الإبادة نحو 22 ألفا و426 من الآباء الفلسطينيين.
استهداف للأطفال
وأسفرت هذه الهجمات، وفق المعطيات، عن تيتيم 56 ألفا و348 طفلا (فقدوا الوالدين أو أحدهما)، فيما خلفت الإبادة 21 ألفا و193 أرملة.
وسجل المكتب الحكومي تعرض ما يزيد على 39 ألفا و22 أسرة فلسطينية لمجازر إسرائيلية، ما تسبب بمسح ألفين و700 أسرة من السجل المدني بالكامل بعدد أفراد يصل إلى 8 آلاف و574 شخصا، فيما تعرضت أكثر من 6 آلاف و20 أسرة للإبادة وتبقى منها ناج واحد فقط.
كما شملت إحصائية القتلى، أكثر من 13 ألفا و500 طالب، وما يزيد على 830 معلما وكادرا تربويا، وأكثر من 193 عالما وأكاديميا وباحثا.
شهداء التجويع والبرد
وأزهقت المجاعة الناتجة عن سياسة التجويع الإسرائيلية أرواح 460 فلسطينيا بينهم 154 طفلا.
فيما تسببت عمليات الإنزال الجوي الخاطئ للمساعدات، التي نفذتها دول مختلفة في سماء قطاع غزة على فترات متباعدة، بمقتل 23 فلسطينيا.
وبفعل البرد القارس الذي أصاب النازحين في خيامهم بعدما هجرتهم إسرائيل من منازلهم ومناطق سكنهم عقب تدميرها أو احتلالها، توفي 17 فلسطينيا في مختلف مناطق القطاع بينهم 14 طفلا.
في السياق، سجل المكتب الحكومي أكثر من 12 ألف حالة إجهاض بين الحوامل بسبب نقص الغذاء والرعاية الصحية.
فيما فقد نحو 42 بالمئة من مرضى الكلى حياتهم بسبب نقص الغذاء والرعاية الطبية، وفق المصدر ذاته.
الإصابات والاعتقالات
ومنذ اندلاع الإبادة، أصيب 169 ألفا و679 فلسطينيا بينهم أكثر من 19 ألفا بحاجة إلى تأهيل طويل الأمد، وفق معطيات المكتب الحكومي.
وأفادت المعطيات بأن مجموع حالات البتر بين إجمالي المصابين زادت على 4 آلاف و800 حالة، 18 بالمئة منهم أطفال.
وسجل المكتب الحكومي بين إجمالي المصابين ألفا و200 حالة شلل، و1200 حالة فقدان للبصر.
وبفعل دفع الفلسطينيين للنزوح باتجاه أماكن تفتقر إلى أدنى مقومات الحياة، فإن قطاع غزة سجل منذ بدء الإبادة مليونين و142 ألف إصابة بأمراض معدية، وفق المكتب الحكومي.
ووثقت المعطيات إصابة ما يزيد على 71 ألفا و338 فلسطينيا بمرض الكبد الوبائي، للأسباب ذاتها.
أما عن المعتقلين، فقدر المكتب الحكومي اعتقال ما يزيد على 6 آلاف و700 مدني فلسطيني منذ 8 أكتوبر 2023، بينهم 362 من الطواقم الطبية و48 صحفيا و26 من طواقم الدفاع المدني.
الخسائر المادية
وفق المعطيات الحكومية، فإن الجيش الإسرائيلي أحدث دمارا في قطاع غزة تقدر نسبته بنحو 90 بالمئة، طال المنشآت والبنى التحتية والمرافق الحيوية والمنازل، مسببا خسائر أولية مباشرة بلغت حوالي 70 مليار دولار.
ودمر الجيش الإسرائيلي من الوحدات السكنية حوالي 268 ألفا بصورة كلية، و148 ألفا بشكل بليغ يجعلها غير صالحة للسكن، و153 ألفا جزئيا، ما تسبب بتشريد ما يزيد على 288 ألف أسرة فلسطينية.
كما استهدف الجيش الإسرائيلي 293 مركزا للإيواء والنزوح القسري في مختلف مناطق القطاع، وفق المصدر نفسه.
وبحسب المعطيات، قصف الجيش الإسرائيلي أو دمر أو أخرج عن الخدمة 38 مستشفى، و96 مركزا للرعاية الصحية، منذ بدء الإبادة.
كما استهدف الجيش الإسرائيلي على مدى عامين نحو 197 سيارة إسعاف، و61 مركبة إنقاذ وإطفاء للدفاع المدني الفلسطيني.
خسائر قطاع التعليم
وبشأن قطاع التعليم، قصف الجيش الإسرائيلي بشكل مباشر منذ بدء الإبادة 668 مبنى مدرسيا بنسبة شكلت 80 بالمئة من إجمالي مدارس القطاع.
كما تعرضت 165 مدرسة وجامعة ومؤسسة تعليمية للتدمير الكلي، و392 أخرى للتدمير الجزئي.
وفي السياق، دمر الجيش الإسرائيلي ما يزيد على 835 مسجدا بشكل كلي، وأكثر من 180 جزئيا.
فيما استهدف 3 كنائس في القطاع أكثر من مرة، ودمر 40 مقبرة من أصل 60 متوزعة في أنحاء القطاع، منذ بدء الإبادة.
ووفق المكتب الحكومي بغزة، فإن الجيش الإسرائيلي سرق ما يزيد على ألفين و450 جثمانا من مقابر القطاع.
إلى جانب ذلك، دمرت إسرائيل على مدى عامين 247 مقرا حكوميا، و292 منشأة وملعبا رياضيا، و208 مواقع أثرية وتراثية.
البنى التحتية في غزة
وفيما يتعلق بالبنى التحتية، أفاد المكتب الحكومي بأن إسرائيل دمرت منذ بدء الإبادة 725 بئرا مركزية للمياه وأخرجتها عن الخدمة.
كما استهدف الجيش الإسرائيلي 134 مشروعا للمياه العذبة في مختلف مناطق القطاع، مرتكبا مجازر أودت بحياة 9 آلاف و400 فلسطيني معظمهم أطفال.
ودمرت إسرائيل نحو 5 آلاف و80 كيلومترا من شبكات الكهرباء بالقطاع، ونحو ألفين و285 محولا لتوزيع الكهرباء، وحوالي 253 ألفا من عدادات المشتركين.
فيما دمرت أكثر من 700 ألف متر طولي من شبكات المياه، وما يزيد على 700 ألف متر طولي من شبكات الصرف الصحي، وما يفوق 3 ملايين متر طولي من شبكات طرق وشوارع القطاع.
اتفاق وقف إطلاق النار
ودخل اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة حيز التنفيذ، اليوم الخميس، بعد 734 يومًا من الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، التي خلفت عشرات آلاف الشهداء والجرحى الفلسطينيين وتسببت بأزمة إنسانية غير مسبوقة.
وأعلنت وسائل إعلام، أن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة دخل حيز التنفيذ في الساعة 12 ظهرا بالتوقيت المحلي، في ظل غياب إعلان رسمي عن الأمر حتى الآن.
وكانت حركة المقاومة الإسلامية “حماس” أعلنت، فجر اليوم، التوصّل إلى اتفاق شامل، يقضي بإنهاء العدوان الإسرائيلي على القطاع وانسحاب قوات الاحتلال ودخول المساعدات الإنسانية وتبادل الأسرى.
كذلك أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بدوره، عن موافقة “إسرائيل” وحركة حماس، وتوقيعهما على المرحلة الأولى من مقترحه لوقف الحرب، واصفاً اللحظة بأنها “يوم عظيم للعالم”.

