شفقنا العراق-أزمة تشكيل الحكومة في كردستان أفرزت أخيرا بوادر إيجابية مع إعلان قيادات الحزبين عن تقارب في وجهات النظر بشأن مستقبل البرلمان والحكومة.
بعد نحو عام من الانسداد السياسي في إقليم كردستان العراق، ظهرت مؤشرات تقارب الحزبين الرئيسيين “الديمقراطي الكردستاني” و”الاتحاد الوطني الكردستاني” للتوجه نحو الخروج من أزمة تشكيل الحكومة، إثر اجتماع مشترك لقيادات الحزبين، وسط تأكيدات بأن الاجتماع خلص إلى نتائج إيجابية.
وأمس الثلاثاء، ترأس الزعيم الكردي، مسعود البارزاني، اجتماعاً رفيع المستوى بين الحزبين، ضم قيادات رفيعة من حزبه، ووفدا من الاتحاد الوطني ضمّ رئيس الحزب بافل الطالباني ونائبه قوباد الطالباني.
ووفقا لمصادر نقلت عنها محطات إخبارية كردية مقربة من الحزب الديمقراطي، فإن “الاجتماع كان إيجابياً وناقش تشكيل الحكومة العاشرة لإقليم كردستان، إلى جانب الانتخابات البرلمانية العراقية المقبلة، وعدة مواضيع أخرى”،
مبينة أن “هناك تقارباً جيداً حصل في وجهات النظر بين الجانبين، لا سيما في مسألة تشكيل الحكومة، وفي خطوة أولى خلال الأسبوعين المقبلين، سيستأنف برلمان كردستان عمله ونشاطاته، ومن ثم تكتمل باقي الخطوات”.
واقع صعب
وفرضت نتائج الانتخابات في كردستان التي أجريت في 20 أكتوبر/تشرين الأول من العام الماضي واقعاً صعباً في أن يحقق أحد الحزبين الكبيرين الفائزين الأغلبية البرلمانية التي تمكنه من تشكيل الحكومة وحده، وهي معادلة النصف +1، أي 50 مقعداً + مقعد واحد، في حين أن الأحزاب التي صارت تشكل بيضة القبان بدت مترددة في الانحياز إلى أحد الفائزين بسبب ضعف إمكانية الالتزام بتحقيق أهداف الأطراف الملتحقة بالفائزين الكبار. وهو ما يندرج ضمن قلة الثقة بين الأحزاب السياسية، ما أرجأ ولادة الحكومة العاشرة في إقليم كردستان حتى الآن.
ويأمل الشارع الكردي أن يقود هذا التقارب بين الحزبين اللذين يهيمنان على الحياة السياسية في الإقليم الى إنهاء حالة الجمود والشلل المؤسساتي التي عطلت أعمال برلمان الإقليم وأخرت تشكيل الحكومة.
باب جديد للتفاهم؟
وفي هذا السياق، قال مسؤول في الحزب الديمقراطي إن “الاجتماع فتح بابا جيدا للتفاهم بين الجانبين، وبدت رغبة مشتركة بإنهاء حالة الجمود التي أثرت على الإقليم داخليا وخارجيا”،
مؤكدا مشترطا عدم ذكر اسمه، أن “الحزبين يدركان أن استمرار الأزمة يضر بمصالح المواطنين ويضعف الموقف التفاوضي للإقليم مع بغداد”.
وأضاف المسؤول أن “اللقاء لا يمثل اتفاقا نهائيا بعد، لكنه خطوة وبداية سير في طريق حل الخلافات”، مشيرا إلى أن حزبه “داعم لانعقاد البرلمان بأسرع وقت ممكن، شرط أن تكون هناك تفاهمات واضحة بشأن آلية تقاسم المسؤوليات والمناصب وضمات التوازن بحسب الاستحقاق الانتخابي”.
من جهته، أكد القيادي في الاتحاد الوطني الكردستاني غياث سورجي رغبة حزبه بالخروج من الأزمة، وقال في تصريح صحافي اليوم الأربعاء: “نحن على استعداد لتفعيل دور البرلمان في خطوة أولى تمهد لتشكيل الحكومة الجديدة، ولكن بشرط أن لا يماطل الطرف الآخر ويحاول تعقيد المشهد بحجج مختلفة”.
وأضاف سورجي أن “الإصرار من قبل الحزب الديمقراطي الكردستاني على مناصب معينة، عطل تشكيل الحكومة، فمن يريد إنهاء الأزمة عليه تقديم تنازلات سياسية، وأن لا يتمسك برأيه ويسعى لفرضه على الآخرين”.
تنازلات متبادلة
ويحمل مراقبون سياسيون الحزبين الرئيسيين مسؤولية الأزمة وتعطيل مصالح الشعب الكردي. وقال الناشط السياسي ماجد الدوسكي، إن “حل الأزمة مرتبط بمدى استعداد الحزبين لتقديم تنازلات متبادلة بشأن توزيع الحقائب الوزارية والمناصب السيادية داخل الحكومة والبرلمان”، محملا الجانبين مسؤولية إنجاح هذا التقارب والتوجه نحو تشكيل الحكومة.
وأشار الدوسكي إلى أن “المواطن الكردي ينتظر برلمانا يعمل على تشريع القوانين التي تخدمه، وحكومة تعمل على التنفيذ”، معتبرا أن “الأيام المقبلة ستكون اختبارا حقيقيا للحزبين، ولمدى قدرتهما على تجاوز الخلاف وحل الإشكالات”.
وكان الحزبان الكبيران في الإقليم قد عقدا في الفترة السابقة أكثر من 15 لقاء مباشراً للتفاهم على شكل الحكومة وبرنامجها وتقاسم المناصب الرئيسة في الإقليم الذي يتمتع بحكم شبه مستقل عن بغداد منذ الغزو الأميركي للعراق سنة 2003، إلا أن أي خطوات واقعية تجاه تشكيل الحكومة لم تظهر، وسط دعوات قوى كردية معارضة إلى حل البرلمان وإعادة تنظيم الانتخابات مرة أخرى.
وفاز الحزب الديمقراطي الكردستاني الحاكم في الإقليم، ويقوده مسعود بارزاني، بـ39 مقعداً من مجموع مقاعد البرلمان البالغة 100 مقعد، تضاف إليها ثلاثة من مقاعد الأقليات التي فازت بها قوى مقربة منه، بينما يمتلك منافسه حزب الاتحاد الوطني، الحاكم في مدينة السليمانية، بقيادة بافل طالباني، 23 مقعداً، إضافة إلى مقعدين من مقاعد الأقليات.
أما حراك “الجيل الجديد” الذي يرفع شعار المعارضة، فقد حصل على 15 مقعداً، يليه حزب الاتحاد الإسلامي الذي حصل على سبعة مقاعد، ثم حزب الموقف الوطني الذي فاز بأربعة مقاعد، وجماعة العدل بثلاثة مقاعد، ومقعدان لحزب جبهة الشعب بقيادة لاهور شيخ جنكي، الذي اعتقِل أخيرا بتهم الإخلال بالأمن العام وإثارة الفوضى، ومقعد لكل من حركة التغيير والحزب الاشتراكي.

