آخر الأخبار

من حق المشاة إلى مساحة للبيع والوقوف.. من يملك رصيف بغداد؟

شفقنا العراق-تكشف أزمة الأرصفة عن تنافس متزايد على الفضاء...

من القصب إلى المشحوف.. موروث أهوار ميسان يتلاشى

شفقنا العراق-تسببت سنوات الجفاف وانحسار الأهوار في تراجع المواد...

33 مهاجرًا عراقيًا من السليمانية يعودون من ليبيا ضمن جهود بغداد وأربيل

شفقنا العراق-رفعت دفعة جديدة من العائدين عدد المهاجرين العراقيين...

النجف تقترب من توزيع عشرات آلاف الأراضي السكنية مجانًا

شفقنا العراق-هيأت محافظة النجف الأراضي المخصصة لمبادرة المليون قطعة...

لمنع الغرق.. بلدية التاجي تتحضر لموسم الأمطار

شفقنا العراق ــ مع اقتراب موسم الأمطار وفصل الشتاء،...

لكبح جماح ارتفاع أسعارها.. لجنة تسعير الأدوية تتخذ عدة إجراءات

شفقنا العراق ــ يعاني المرضى في العراق من ارتفاع...

من كانون الأول إلى أيار.. اتحاد الكرة يرسم طريق كأس العراق

شفقنا العراق-أعلن الاتحاد العراقي لكرة القدم البرنامج الكامل لبطولة...

التربية تعيد العمل بنظام المحاولات للطلبة الراسبين في السادس الإعدادي

شفقنا العراق ــ أعلنت وزارة التربية، اليوم الاثنين، عن...

دعم إجراءات حصر السلاح تتصدر مباحثات زيدان وفاجن

شفقنا العراق ــ  تصدر ملف إجراءات القضاء في دعم...

مجلس النواب يعقد جلسته الاعتيادية برئاسة الحلبوسي

شفقنا العراق ــ عقد مجلس النواب، اليوم الاثنين، جلسته...

لمتابعة الاعتداء على الطلبة العراقيين.. الخارجية توفد لجنة إلى إيران

شفقنا العراق ــ  أعلنت وزارة الخارجية، اليوم الاثنين، عن...

﴿وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ﴾.. ما معنى أبابيل وكيف صار جمعًا للطير؟

شفقنا العراق- المراد من أبابيل فهو جماعات وطوائف وأسراب...

أزمة الثقة تهدد القطاع المصرفي العراقي أكثر من نقص النقد

شفقنا العراق-لا يرى متخصصون أن مشكلة المصارف العراقية تقتصر...

كمائن استخبارية تطيح بثلاثة مطلوبين في ديالى والأنبار

شفقنا العراق-نفذت مفارز الاستخبارات العسكرية عمليات أمنية منفصلة في...

من الباركود إلى الصفقات الطبية.. أين يختل سوق الدواء؟

شفقنا العراق-لا تتوقف مشكلة أسعار الأدوية عند الصيدليات، إذ...

الصحن الحسيني يشهد اختتام الدورات القرآنية الصيفية للبنات

شفقنا العراق- بعد جهد من البرامج التعليمية والتربوية المكثفة،...

بعد سنوات من الإهمال.. زقورة عكركوف تدخل مرحلة الإنقاذ

شفقنا العراق-تخضع زقورة عكركوف لعمليات ترميم وصيانة تستهدف معالجة...

إلكترونيًا.. التربية تعلن أسماء المقبولين في المدارس الحكومية ذات المعايير الدولية

شفقنا العراق-كشفت وزارة التربية عن نتائج قبول تلاميذ الصف...

السليمانية تسجل هزة أرضية على عمق 10 كيلومترات

شفقنا العراق-سجلت المراصد الزلزالية هزة أرضية بقوة 4.3 درجات...

آميدي يدعو إلى ترسيخ التعايش وحماية التنوع الديني

شفقنا العراق-شدد رئيس الجمهورية نزار آميدي على أهمية تعزيز...

الصدق.. ثمراته الدينية وعلاقته بالعبادة

شفقنا العراق- الصدق يقوم على معنى المطابقة. والمطابقة تعني:...

فضيتان للعراق في الوثب العالي بملتقى مسقط للجائزة الكبرى

شفقنا العراق-حقق لاعبا المنتخب العراقي للوثب العالي المركز الثاني...

شواني يدعو إلى توحيد الجهود لحسم ملف ضحايا المقابر الجماعية

شفقنا العراق-دعا وزير العدل خالد شواني إلى تعزيز التنسيق...

الرواتب تتوسع والقطاع الخاص يتعثر.. الاقتصاد العراقي أمام معادلة صعبة

شفقنا العراق-تواجه المالية العراقية ضغوطا متزايدة مع ارتفاع الإنفاق...

صالح: استمرار إغلاق «هرمز» سيغير بوصلة صادرات العراق النفطية عبر الأقاليم المجاورة

شفقنا العراق-يسعى العراق إلى استعادة معدلات صادراته النفطية السابقة...

رئيس أساقفة بيروت: الإمام الحسين عزز بشهادته وحدة الأمة وضمن رسالتها بالعالم

unnamed-12

شفقنا العراق – لفت رئيس أساقفة بيروت المطران بولس مطر الى اننا في هذه الأيَّامِ العَاشُورائيَّةِ المُثقَلَةِ بِالقِيَمِ وَالمعانِي، نَستنِحُ الفرصَةَ لِنَنظرَ وَإيَّاكُم إِلى ما آلَت إِليه الأُمورُ في منطقتِنَا العزيزةِ، وإِلى مَشهدِها الدَّاكنِ الحزينِ الَّذي يَتَجلَّى أَمامَنَا بِأَلوانِهِ الرَّماديَّةِ المُقلِقَةِ، فَنُحاوِلَ استِنهَاضَ الهِمَمِ في صفُوفِنا لِجَبهِ الشَّرِّ بِالخيرِ وَلِلوقُوفِ أَمامَ المَظالِمِ لِرَفعِهَا عن كَوَاهِلِ النَّاسِ بِمَا يَمنُّهُ اللهُ علينا مِن طاقاتٍ نُسخِّرُها مِن أَجلِ إِنفاذِ مَشيئتِهِ في الدُّنيَا وهي مَشيئةٌ تَأمرُ بِالمَعرُوفِ وَتُنهى عن المُنكَرِ وَتَدعُو النَّاسَ إِلى صَلاحِ أَمرِهِم فَيَرجعُوا بِفضلِ رَبِّهِم عِيالاً لهُ مُتَضامِنِينَ، لا قَبائلَ أَقوَامٍ مُشتَّتينَ مُتناحِرينَ.

وقال خلال تمثيله البطريرك الماروني مار بشاره بطرس الراعي في المجلس الاسلامي الشيعي الأعلى خلال احياء الليلة الثامنة من محرم :نحنُ نُصارِحُكُم القَولَ بِأنَّنا نَسعَى مَعكُم لِنُدركَ أَكثرَ فَأَكثَر  وَهجَ القِيَمِ السَّاميةِ الَّتي تَحملُها إِلى العالَمِ وإِلى تاريخِ البَشرِ بِرُمَّتِهِ بطُولةُ الحُسَين رَضِيَ اللهُ عنهُ واستشهادُهُ مِن أَجلِ أُمَّتِهِ لِتَسلكَ الطَّريقَ القَويمَ وَتُلبِّيَ الدَّعوةَ الَّتي دَعَاها المَولَى إِليها جَلَّ جلالُهُ وَعَلا.وَإنَّنا لَمَذهُولُونَ أَمامَ النُّورِ السَّاطعِ مِن مَوقفِ الحُسَين حِيالَ أُمَّتِهِ الَّتي ما رَآها سِوَى أُمَّةٍ وَاحدةٍ وَمَا رَأَى في رِسالتِهَا سِوَى رسالةٍ واحدةٍ وَمَا وَقفَ يَومًا حِيالَ أُمورِهَا سِوى وَقفةِ دِفاعٍ عنها وقد تَمسَّكَ بها حتَّى العَطاءِ الكاملِ وَبذلَ الذَّاتَ في سَبيلِها ولِلحِفاظِ عليها مهما تَبدَّلَت الظُّروفُ وَتَقلَّبَت الأَقدارُ. فَهلْ يذكرُ أَهلُ الحَلِّ وَالرَّبطِ في هذه الأُمَّةِ ما يُلهمُهُم إِليه الحُسَينُ عبرَ المَوقفِ الجَليِّ الَّذي وَقفَهُ مِن أَجلِ أُمَّتِهِم وَمِن أَجلِ كلِّ إِنسانٍ فيها على حدٍّ سواء؟ إنَّ شهادةَ الحُسَين ما كانَت سِوَى تَعزيزٍ لِوحدةِ الأُمَّةِ وَضمانةٍ لِرِسالتِهَا في العالَمِ، وَهيَ رِسالةٌ سنيَّةٌ بينَ أَيدِي أَهلِهَا وَهِي دَينٌ على ضَمائرِهِم إِلى يَومِ القيامةِ. فالحُسَينُ لَم يَقصدْ في ثَورتِهِ النَّاصعةِ أَيَّ تَقسيمٍ لأُمَّتِهِ وَلا أَيَّ تَألِيبٍ لِجَماعةٍ منها على جَماعةٍ حتَّى وَلا أَيِّ تثبيتٍ لِهذه الجَماعَاتِ المُنفردَةِ وَكأَنَّها بَديلٌ من الأُمَّةِ الواحدةِ، بَلْ جُلَّ ما كانَ قصدُهُ أَن يَبقَى الإِسلامُ صَافيًا في دَعوَتِهِ وَأَلاَّ يَحِيدَ عَمَّا رَسمَهُ اللهُ لهُ أَصلاً، لأَنَّ مَقاصدَ اللهِ لا تَعرفُ التَّحوِيلَ وَلا التَّبدِيلَ، وَلأنَّ مَن آمنَ بِاللهِ عَزَّ وَجلَّ فُرِضَت عليهِ أَحكَامُهُ وَلا يَبقَى عليهِ سِوَى أَن يَقبلَ وَيَشكرَ.

وتابع كَمَا نُصَارحُكُم القَولَ أَيضًا بأَنَّ ثَورةَ الحُسَينِ هذه وَفِي الظُّروفِ الَّتي مرَّ بها مع حفنةٍ من الرِّجالِ وَواجَهَ بِهَا مَن وَاجَهَ وَحيدًا وَبِإِيمانٍ كلِّيٍّ وَعزمٍ لا يَلينُ، قد تَحوَّلَت في التَّاريخِ إِلى مَوقفٍ لا تَستطيعُ كلماتُ النُّبلِ ولو تَجمَّعَت أَن تُوفيَهُ حقَّهُ، لأنَّهُ اندَرَجَ في الصِّراعِ المُطلقِ مَعَ الباطلِ وهُو صِراعٌ يَدُومُ ما دَامَ الباطلُ وَإِلى أَن يزهقَ، وَإنَّ الباطلَ كان زَهُوقًا. فَصرخةُ الحُسَينِ هي صَرخةٌ مُدوِيَةٌ يجبُ أَن تَصلَ إِلى كلِّ الأَسماعِ وَأَن تَخترِقَ كلَّ الحدودِ والسُّدودِ، لِتُعلنَ في الدُّنيا وَعلى البشرِ أَجمعين أَنَّ لا مُساومةَ على الحَقِّ حتَّى وَلَو كلَّفَت هذه الصَّلابةُ أَطهرَ الدِّماءِ وَأَغلاهَا. إِنَّها الرِّفعَةُ عَينُها لا بلْ هي المَسحةُ الَّتي تُلامِسُ القداسةَ لأنَّ ما قَامَ بهِ الحُسَينُ في استشهادِهِ لم يكُن سِوَى قمَّةٍ في العطاءِ يَنحنِي أَمامَها التَّاريخُ إِجلالاً وَيَمتَلِئُ بِها عِبَرًا وَأُمثُولاتٍ لَعلَّ النَّاسَ يَأخذُونَ منها وَيَهتَدونَ فَتكونَ لهُم هِدَايَتُهُم طريقًا إِلى الحياةِ. وَنعودُ أَيضًا لِنُصارِحَكُم بِأَنَّنا نحنُ مَعشرَ المسيحيِّينَ مَشدُوهُونَ حقًّا أَمامَ مَشهدِ الحُسَينِ مُسَجًّى وقد أَدَّى شهادَتَهُ القُصوَى لِلحَقِّ، وَلإِلهِ الحقِّ، وَشقيقتُهُ زَينبُ تَرنُو إِليهِ بِعَينِ الحُبِّ الَّذي يَندرُ مَثيلهُ فَتلجأَ إِلى صلاةٍ لِرَبِّها وَمُناجاةٍ فيها مِن العطرِ مَا يُطيِّبُ قَلبَ اللهِ لِتَقولَ أَمامَهُ خاشِعَةً وَبكلِّ رِضًى وَتَسليمٍ: «أَللَّهُمَّ تَقبَّل منَّا هذا القُربانَ». فَنذكرُ لِلتَّوِّ إنَّنا في إِقامةِ شَعائِرِنا المُقدَّسةِ نَلجَأُ إِلى صَلاةٍ مُماثلةٍ نَسألُ اللهَ فيها أَن يَقبلَ قُربانَ مَسيحِهِ الَّذي قدَّمَ ذَاتَهُ فِدَاءً عن البشرِ أَجمعينَ عندَمَا وَاجَهَ بِالحُبِّ في ذروَتِهِ القُصوَى كلَّ أَحقادِ الدُّنيَا وَخَطاياهَا لِكَي يَغفرَ اللهُ بِرَحمتِهِ هذه الخَطايَا وَيُزيلَ مِن الدُّنيا هذه الأَحقادَ. إنَّ زَينبَ أمامَ شَقيقِهَا المُسجَّى لَهي صُورةٌ عندنا لِمَريمَ أُمِّ المسيحِ الَّتي رَأَت ابنَهَا مَطرُوحًا أَمامَهَا فَباركَت تَضحيَتَهُ وقدَّمَت للهِ مع دُمُوعِها قُربانَهُ راجِيَةً منهُ تَعالَى بِأَن يَكونَ لَدَيهِ قُربانًا مقبولاً. هكذا تَقبلُونَ أَنتُم ونحنُ نَقبلُ شَرِيعةَ الفِداءِ وَلا نَحسبُ «الَّذين قُتِلُوا في سبيلِ اللهِ أَمواتًا بلْ أَحياءَ عندَ ربِّهم يُرزَقُونَ». لكنَّنا في الوقتِ عَينِهِ نَرُومُ الحياةَ وَنَترجَّى مِن الَّذينَ يَفتَدُونَنَا أَن تُقدَّمَ تَضحيَتُهُم من أجلِ حياةِ مَن يُحبُّونَ وَحياةِ أُمَّتِهِم وَمَجدِهَا وَتَطلُّعِ أَجيالِها نَحوَ مُستقبلِ سلامٍ وَمُصالحةٍ بينَ عِبَادِ اللهِ وَقَد أَهداهُم الصِّراطَ المُستقيمَ.

وأضاف المطران مطر إنَّ ثَورةَ الحُسَين هي ضَمانةٌ لِلمُسلمينَ وَلكلِّ العالَمِينَ في تَمسُّكِهِم بِالحقِّ المُطلقِ الَّذي لا تَراجُعَ عنهُ. فلا يُبنَى في الحياةِ بِناءٌ مَتِينٌ إِلاَّ إِذا ارتَكزَ إِلى الحقِّ كلِّهِ وَليس إِلى أَيِّ أَمرٍ سِواهُ. أَمَّا الَّذينَ يُتَاجِرُونَ بِالحقائقِ وَيَبيعُونَ منها وَيَشترُونَ على هوًى من مصالِحِهِم الآنيَّةِ فَهُم لَن يَقوَوا على البناءِ بَلْ سيبقَونَ تحتَ سَقفِ التَّفرقَةِ وَإِهدارِ الوقتِ وَضياعِ الفُرَصِ. وَإنَّ ما نَسمعُهُ اليومَ مِن تَفسيراتٍ لِلدِّينِ تَقُومُ على استغلالِهِ من أَجلِ أَغراضٍ رخيصةٍ هُو أَسطعُ دليلٍ على هذا الانحِرَافِ عَن الحقِّ وَعَن جَوهرِ الدِّينِ كَمَا أُرسِلَ، وَهُو لَم يُرسَل إِلاَّ لِيكونَ رَحمةً لِلعالَمِين. لَقَد أَلهمَ الحُسَينُ في هذا المَجالِ إِلى أَنَّ الحاكِمَ وَالآمِرَ لا يَستقيمُ لهُ حُكمٌ وَلا يَصلحُ لهُ أَمرٌ ما لم يَعُدْ إِلى جَوهرِ دِينِهِ وَمَا لم يَستَقِ الحكمةَ مِن مَصادرِهَا، وَإِلاَّ انحَرَفَت سِياستُهُ وَتَحوَّلَت إِلى سياسةٍ بِلا دِينٍ أَو َحتَّى بِلا أَخلاقٍ. فإنَّ إِدخالَكُم أَيُّها الأَحبَّاءُ لأَهلِ العِلمِ وَالتُّقَى وَلِلمراجعِ الرُّوحيَّةِ السَّاميةِ في انتِظَامِ الحياةِ العامَّةِ كانَ وَسَيبقَى الضَّمانةَ لأَهلِ السِّياسةِ من الشَّططِ وَالانزِلاقِ في شُرُورِ النَّزَواتِ الفرديَّةِ وَلَو تَستَّرَت بِسِتارِ الإسلامِ طَورًا وَبِسِتارِ المسيحيَّةِ طَورًا، فهذا التَّستُّرُ هُو بِعَينِهِ الشَّرُّ الأَدهَى.

وقال وَإِنَّني أَتَجرَّأُ أَمامَكُم لأَعرضَ إنَّ استشهادَ الحُسَين وَالثِّمارَ الرَّائعةَ الَّتي نَجَمَت عنهُ لِجِهةِ التَّمسُّكِ بِالحقِّ وَالصَّبرِ على المَكارِهِ وَالاعتِصَامِ بجيل اللهِ وَالرَّجاءِ بِالمُستقبلِ الَّذي يَبقَى للهِ وَحدِهِ، قَد أَعطَى وَيُعطِي ثَمرةً خاصَّةً خَلِيقةً بِصُنعِ المُستقبلِ أَلا وَهِي ثَمَرةُ العَفوِ عندَ المَقدِرةِ، وَالدَّعوةِ إِلى الغُفرانِ. فَإِنَّ اللهَ وَهُو أَرحَمُ الرَّاحِمينَ لا بُدَّ وَأَن يُلهمَنَا الرَّحمةَ بِدَورِنا وَمَنحَ الفُرَصِ لِلتَّوبةِ وَالعَودةِ إِلى سواءِ السَّبيلِ. أَفَليسَ هُو التَّوَّابُ الرَّحيمُ. إنَّ تاريخَ هذه المنطقةِ وَمعَهُ تاريخُ العالَمِ قد امتلأَ من المَظَالِمِ وَالمفَاسِدِ، لكنَّهُ سُبحانَهُ وَتَعالَى يَعِدُنا بِأَنَّ الأَرضَ سَتُملأُ عَدلاً كمَا مُلِئَت جُورًا.فَلَئِنْ كانت المَظالِمُ قد حَصَلَت في الماضِي وَعَلى مَدَى أَجيالٍ وَقُرُونٍ وَجَرَّت إِلى عَواقِبَ وَخِيمةٍ، وَقَضَت على فُرصٍ ذهبيَّةٍ لِتَقدُّمِ شُعوبٍ كثيرةٍ، فَإنَّ يَقظةَ هذه الشُّعُوبِ وَامتلاكَها القُدرةَ على تَغيِيرِ وَجهِ التَّاريخِ لا يَجبُ أَن تَمرَّ بِالضَّرورةِ في مَحَطَّةِ الثَّأرِ لِمَا جَرَى، بَلْ هِيَ تَستطيعُ أَن تَجتَرِحَ الأُعجُوبةَ وَتَتَخطَّى مَآسِي مَاضٍ سَحيقٍ من أَجلِ التَّطلُّعِ نَحوَ الأَمامِ بِرُوحِ التَّسامُحِ وَالإنسانيَّةِ المُحرَّرَةِ مِن كلِّ تَقيِيدٍ بِسَلاسلَ صَنَعَها الماضِي لِكَي يُثقِلَ عَلى أَيِّ مُستقبلٍ. إنَّ هذا الشَّرقَ الحَزينَ وَالمجنُونَ في آنٍ رَاحَ يَتَخبَّطُ اليومَ في مُستَنقَعاتِ زَمنٍ سَحِيقٍ عُنوانُهُ المَظَالِمُ وَعَدمُ الاعترافِ بِالآخَر. فَهُو لَن يَبقَى لهُ من أَجلِ إِنقاذِ نفسِهِ سِوَى أَن يَتُوبَ إِلى اللهِ وَيَسعَى إِلى تَوحيدِ قِوَى الأمَّةِ وَالتَّناغُمِ بينَ أَبنائِهَا على تَنَوُّعِهِم المَشرُوعِ وَإِلاَّ فَمَا دامَت الحالُ على مَا هِي عليهِ فَإنَّها لَن تَعرفَ تَغييرًا مُنقِذًا بَلْ تَبقَى على العَطَبِ إِيَّاهُ فَالأسبابُ عينُها سَتُؤدِّي إِلى نَفسِ النَّتائجِ، لا محَال.

واشار المطران مطر الى ان المَطلُوبُ لِهَذا الشَّرقِ إِذَن أَن يَكسرَ حَلقةَ التَّربُّصِ بِالآخَر وَالحَذَرِ منهُ دُونَ عِلَّةٍ أَو سببٍ. فَهَلْ نَحلمُ بِمِثلِ هذا التَّصوُّرِ وَبِتَحقيقِهِ في دُنيَا الوَاقعِ؟ أَنتُم تَعرفُونَ أَيُّها السَّادةُ إِنَّ أَهلَ عاشوراء لَقَادرونَ على اجتِرَاحِ التَّغيِيرِ لأنَّهُم أَخذُوا من الحُسَين قُوَّتَهُ وَصَلابَتَهُ وَهُو الَّذي بِفَضلِها لا يَعرفُ لِليَأسِ سبيلاً، وَقَد أَقرَنَ القوَّةَ المادِّيَّةَ بِقُوَّةِ الرُّوحِ فَتَجلَّى لهُ إِيمانُهُ مَربُوطًا بِالرَّجاءِ وَمُنفتحًا على نِعمةِ المحبَّةِ. إنَّ في قَلبِ كربلاءَ رُوحًا وَثَّابةً لِغَدٍ أَفضَل، وَحيثُ يَكونُ الرُّوحُ هناكَ تَكونُ الحرِّيَّةُ. فَيَا حبَّذَا لَو اجتمعَ أَهلُ الخيرِ وَالتُّقَى وَلَو من الرِّياحِ الأَربَع، لأنَّ جَمعَهُم هذا يَمنَحُ لِلدُّنيا رَجاءً وَطِيدًا وَخَلاصًا أَكيدًا. وَلَماذَا لا نحلمُ أَيضًا بِأَنَّ مِثلَ هذا التَّجمُّعِ مُمكنٌ حُصُولهُ في لُبنانَ بِالذَّات لَو أَرادَ اللُّبنانيُّونَ النَّحوَ بهذا المَنحَى، وَهُم عندَ ذَاك يُحقِّقُونَ دَعوةَ بِلادِهِم وَرِسالتَهَا المُنتَظَرَةَ في العالَمِ شَرقًا وَغَربًا.

وتابع إِنَّ المعركةَ الَّتي تَجرِي اليومَ في هذا العالَمِ لَيسَت بِالأولَى معركةً سياسيَّةً بَلْ هي مَعركةٌ حضاريَّةٌ وَرُوحيَّةٌ بِامتيازٍ. إِنَّها مَعركةٌ يَتقرَّرُ مَصيرُها في بُلدانٍ وَجَماعاتٍ شبيهةٍ بِلُبنانَ وَبِجَماعاتِهِ المعروفةِ بِتُرَاثَاتِهَا الإِنسانيَّةِ النَّبيلةِ. لِذلكَ مِن غيرِ المَقبُولِ وَغَيرِ المُفِيدِ على الإِطلاقِ أَن يُربَطَ مَصيرُ لُبنانَ وَتَقدُّمُهُ بِمَصيرِ المنطقةِ وَحلِّ إِشكالاتِهَا الكبيرةِ، بَلْ المَطلُوبُ هُو أَن يُربَطَ مَصيرُ المنطقةِ بِمَصيرِ لُبنانَ، شَرطَ أَن يَقدِّمَ لُبنانُ مِثَالاً حيًّا ومُغرِيًا في تَعايُشِ أَبنائِهِ وَأَن يَتَخطَّى مَصَاعبَهُ الآنيَّةَ وَيَسيرَ نَحوَ صِناعةِ المُستقبلِ بِخُطَى وَاعِدةٍ وَخُطًى ثَابتةٍ لَم نَصلْ إِلى مِثلِهَا بَعدُ، بِما يَكفِي، فِيمَا الأمرُ جُلَلٌ، وَالفرصةُ ثَمِينةٌ، وَأَهلُ الحَلِّ وَالرَّبطِ مَا زَالُوا عَنهَا غَافِلينَ.

وختم بالقول فَيَا أَهلَ كربلاءَ الأعزَّاء،سَيَبقَى تُراثُ الحُسَين كرَّمَ اللهُ وَجهَهُ قمَّةً مِن قِمَمِ التَّاريخِ في صَلاحِ السِّيرةِ وَبَعثِ الرَّجاءِ بِتَغييرِ وَجهِ الأرضِ. وَإِنَّنا نَلتَقِي بكُم على الدَّربِ عَينِهَا وَفي الرَّجاءِ عَينِهِ بِفعلِ الإِيمانِ بِالقيامةِ وَبِالتَّطلُّعِ نَحوَ الفِداءِ ثَمنًا لِلخلاصِ وَانتصارًا لِلمحبَّةِ على مَا سِوَاهَا. وَإِنْ كانَ مَوقفُ الحُسَين الثَّائرِ في بَنِي قَومِهِ وَالمُحِبِّ لَهُم في آنٍ، فَلَن يَغِيبَ في الدُّنيا أَملٌ وَلَن يَخبُو نُورُ الحقِّ المَبِين. وَسَوفَ تُشرِقُ في المنطقةِ شَمسُهَا وَتُبدَّدُ ظُلُماتُهَا وَظَلاماتُهَا مَعًا، وَمَا على السَّاهِرِ سِوَى أَن يَنتظرَ الفَجرَ إِلى أَن يَقضِي اللهُ أَمرًا كانَ مَفعُولاً. وَالسَّلامُ عَليكُم.

كلام المطران مطر جاء خلال احياء نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى سماحة أية الله الإمام الشيخ عبد الأمير قبلان الليلة الثامنة من محرم في قاعة الوحدة الوطنية في مقر المجلس بحضور حشد من علماء الدين وشخصيات سياسية وقضائية وعسكرية وتربوية وثقافية واجتماعية ومواطنين.وعرف بالمناسبة الشيخ علي الغول وتلا المقرئ أنور مهدي آيات من الذكر الحكيم .

النهایة

مقالات ذات صلة