خاص شفقنا– بالرغم الى انه لا حاجة الى سرد ادلة لبيان الهوة التي تفصل بين الموقف الانساني والدفاعي للشعب اليمني وبين الموقف المتكبر والعدواني للسعودية، والتي تكشف بشكل اكثر وضوحا خلال العدوان السعودي الوحشي ضد الشعب اليمني المظلوم، الا ان حكاية نقل جثة الطيار المغربي ياسين بحتي الذي قتل في تحطم طائرته فوق جبال صعدة ، الى المغرب ، كشفت على الاقل جانبا من هذا التناقض للشعب المغربي الذي تحالفت حكومته مع السعودية في عدوانها على الشعب اليمني العربي المسلم ، دون ان تكون للشعب المغربي في هذا العدوان ناقة ولاجملا.
نقول ان نقل بعض تفاصيل هذه الحكاية ، قد تكون رسالة الى من يهمه الامر من الذين وقعوا فريسة الاعلام السعودي المضلل، وفريسة الدولارات النفطية الوسخة، التي اشترت بها السعودية بعض الذمم الرخيصة في المغرب وغيرها من الدول التي شاركت في سفك دماء اطفال ونساء وشيوخ وشباب الشعب اليمني دون ادنى حق.
حاولت السعودية منذ البداية ان تعتم على حادث مقتل الطيار المغربي ، وكذلك محاولات المغرب لاستعادة جثته ، من خلال امبراطوريتها الاعلامية ، ومن خلال الضغط على السلطات المغربية ، لانها كانت ترى ان ابراز قضية جثة الطيار المغربي ، يعني منح ذريعة لانصار الله لاستغلال هذه القضية للضغط على المغرب او ايجاد شرخ في التحالف السعودي المتهرىء اصلا.
صحيفة “رأي اليوم” العربية المستقلة ، كشفت وفقا لمصادرها الخاصة ، عن امتعاض مغربي شديد من الدور السعودي في عملية تسليم جثمان الطيار بحتي ، حيث ابلغ السعوديون المغاربة أول الأمر بأن عليهم التخلي عن فكرة استعادة الطيار القتيل لأن تسليمه من قبل أنصارالله من سابع المستحيلات ، لكن عندما أصبحت عملية التسليم ممكنة بفضل وساطة المبعوث الدولي السابق إلى اليمن المغربي جمال بنعمر، وقبول انصارالله تسليم الجثة دون قيد ان شرط ، لاسباب انسانية ، أثار بطء رد فعل السعوديين وتعقيداتهم الإجرائية حفيظة المغاربة الذين أمضوا ساعات طويلة لإقناع حلفائهم بمساعدتهم على استرجاع جثمان الطيار قبل نهاية الهدنة الإنسانية، خاصة وأن مقتله أصبح قضية رأي عام في المغرب.
وزاد من امتعاض المغاربة تصريحات الناطق باسم العدوان السعودي أحمد عسيري ، بعد إرسال الجيش المغربي لطائرة عسكرية لاسترجاع الجثمان، قال فيها إنه “لا توجد جثة حتى الآن.. وإرسال الطائرة كان خطوة استباقية في حال توفر أي معلومة ومن أجل تسريع القيام بإجراءات إخلاء الجثة.
الملفت في هذه المعلومات ، انها اماطت اللثام عن العنجهية والاستعلائية لدى السعودية ، حتى مع حلفائها ، كما بينت هذه المعلومات مدى رحمة و رأفة انصار الله ، عندما حسموا امرهم وقرروا تسليم الجثة وبشكل أحادي ومن دون شروط ، لاعتبارات إنسانية بحتة ، بينما كان بامكانهم اتخاذ الجثة كورقة ضغط في صراعها مع المعتدين.
يبدو ان فروسية انصارالله ، وتعاملهم الانساني مع جثة الطيار المغربي ، وما بذلوه من مساع لتسليم جثته ، دون استغلالها لاهداف سياسية ، كما كانت تروج السعودية ، اثرت كثيرا في الشعب المغربي الرافض منذ البداية مشاركة حكومته في العدوان على الشعب اليمني ، حيث أقدمت القناة الثانية المغربية القريبة من الحكومة، وفي اجراء لافت ، على وصف العمليات العسكرية التي تنفذها السعودية وحلفاؤها على الشعب اليمني بالعدوان ، رغم مشاركة حكومتهم فيها.
كل يوم يمر على العدوان السعودي على اليمن ، تتكشف حقيقة التناقض الصارخ ، بين المعتدي السعودي المتخم دناءة وخسة وحقدا ، وبين الشعب اليمني الاصيل المدافع عن نفسه والمزهو بكبرياء فرسانه وفي مقدمتهم انصارالله ، وهذه الحقائق هي التي ستؤدي في النهاية الى انفراط عقد تحالف العدوان على اليمن ، وعندها يعرف العالم اجمع ان الشعب اليمني ليس له اعداء الا آل سعود وعصابات القاعدة و “داعش”.
بقلم: جمال كامل

