
شفقنا العراق-لفت الشيخ هشام خليفة المدير العام السابق للاوقاف في دار الفتوى الى إن العالم الإسلامي يعيش في هذه الفترة، ذكرى واقعة أليمة تحيى آلامها كما تحيى آمالها.. فذكرى عاشوراء على ما فيها من ألم، إلا أنها أخذت طابعا مشرفا ومعلما بينا لكل معاني العزة الإيمانية، والقوة اليقينية، والتضحية الفذة، والإيثار المطلق.فالإمام الحسين هو صاحب عاشوراء، ورجل كربلاء، فهي زمان ومكان تشرفا وسما بشخص الإمام الحسين عليه رضوان الله وسلامه. فلا يستطيع المنصف إلا أن يتلمس الحكمة والهدف والغاية من تلازم شخص الإمام الحسين مع هذه الواقعة، فمن كان بمقام الإمام الحسين، ومن كان بمكانة الإمام الحسين، ومن كان يملك عقلا كعقله، وقلبا كقلبه، وعلما كعلمه..
لابد وأنه يرمي بما فعل في عاشوراء للوصول لغاية مشرفة، وهدف نبيل، وحكمة بالغة، ولذلك فقد أعلن هو عن هدف من أهدافه، وهو الناطق بالحق، والقائل بالصدق “ما خرجت أشرا ولا بطرا، لكني خرجت إرادة الإصلاح في أمة جدي”.
فكان يوم العاشر من محرم، مشهدا رقت فيه كلمات الإمام الحسين الى أن تجسدت شهادة وتضحية، حدودها الروح الحسينية تبذل في سبيل المبادئ السامية، وحدودها الجسد الحسيني يلامس التراب ليعلو الى أعلى آفاق الصالحين والشهداء.. فكان الإمام الحسين سيدهم.
وقال خلال تمثيله مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان في المجلس الاسلامي الشيعي الأعلى خلال احياء الليلة الرابعة من محرم: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم عن الإمام الحسين أنه “سيد شباب أهل الجنة”. على الأمة أن تنظر الى يوم عاشوراء وواقعة كربلاء من منظور تقييم الفعل والفاعل، أما الفاعل فبقدر ما تتعمق بمعرفته وتدرك كنه شخصيته وعمق حكمته وتفكيره، بقدر ما تسلم له ما فعل وصوابية الفعل، فالحسين كان كثير الشبه بجده رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم…
قال الصحابي أنس بن مالك رضي الله عنه :”كان الحسين أشبه الناس برسول الله”.وهذا الشبه لم يقتصر على الجانب الخلقي فقط، بل كان أيضا شبها خلقيا وروحيا وعقليا، مما استحق به الحسين الإعلان النبوي في قول رسول الله عليه الصلاة والسلام :”أحب الله من أحب حسينا”، وذلك ليكون الحسين بشخصه سببا جالبا لحب الله تعالى، وهذا لا يكون إلا بتكامل كل الجوانب الجالبة والجاذبة لحب الله تعالى في شخضية الإمام الحسين، إيمانا ودينا وعلما وأخلاقا ومنهجا وسلوكا ومحبة.. فالتقى في قمتها الأصل والفرع في قول جده رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم :”حسين مني وأنا من حسين”.
وتابع بعد سرد سريع وموجز عن الفاعل، أصبحنا نستطيع الآن أن نقيم الفعل الذي حدث يوم العاشر من محرم في كربلاء، فهذا الفعل هو نتاج شخصية الفاعل الذي بلغ من العمر يومها اثنين وخمسين عاما، من الاعتدال والاتزان والحكمة والعبادة جعلته لا يتوانى أبدا عن خيار التضحية في سبيل المبادئ السامية، ومن أجل المصالح العليا للأمة.فما كان الحسين هو الحسين لو اختار غير ما اختاره، ولما كانت وراثته النبوية لتكتمل لو أعطى الدونة من أمره، فكان الحسين بوراثته للكمال المحمدي يؤكد ويقول :”هيهات منا الذلة”، كما كان ينقش على خاتمه قناعته المطلقة بما هو قادم عليه “إن الله بالغ أمره”.
فاختار طريق الشهادة، وطريق الشهادة هو قدر الكبار والعظماء عندما تكون لله تعالى ولنصرة دينه وإصلاح الأمة، وهذا هو قدر الحسين وهذا هو خياره، لذلك نحن هنا اليوم، ولذلك عاشوراء هنا اليوم، ولذلك كربلاء معنا اليوم، ولذلك نبض الحسين ينبض في أحبابه اليوم، ونداء الحسين ينادي الأمة جميعها اليوم. فعلى الأمة أن تلبي نداء الحسين الواضح البين “ما خرجت إلا إرادة الإصلاح في أمة جدي”. وأول الإصلاح في وحدتها لا في تشرذمها، في اجتماعها لا في تفرقها، في تحاببها لا في تباغضها، في رفعها لراية الاعتدال والوسطية والمحبة والأمن، ومناهضة التطرف والتشدد والإرهاب والعن.
وختم بالقول “هذا يكون بجعل الحسين كما أراد هو، لا كما نريد نحن.. أراد هو أن يكون ابن الأمة لا ابن طائفة من الأمة.. أراد أن يكون في قلوب ووجدان كل أبناء الأمة لا في بعض منهم.الحسين جعل من عاشوراء يوما يمتد عبر الزمن. والحسين جعل من كربلاء مكانا يتسع لكل الأمكنة. والحسين جعل من كربلاء حدثا يستوعب كل المؤمنين. فمن أحب حسينا عليه أن يكون مع الحسين.. والحسين مع أمة جده رسول الله.عليه أن يكون مع الحسين.. والحسين مع العدل ضد الظلم، وعليه أن يكون مع الحسين.. والحسين مع الإصلاح ضد الفساد.
كلام خليفة جاء خلال احياء نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى سماحة أية الله الإمام الشيخ عبد الأمير قبلان الليلة الرابعة من محرم في قاعة الوحدة الوطنية في مقر المجلس بحضور حشد من علماء الدين وشخصيات سياسية وقضائية وعسكرية وتربوية وثقافية واجتماعية ومواطنين.وعرف بالمناسبة الشيخ علي الغول وتلا المقرئ أنور مهدي آيات من الذكر الحكيم .
النهایة

