شفقنا العراق-الفساد في البطاقة التموينية يحوّل مصدر رزق الملايين من العراقيين إلى أداة استغلال سياسية وتجارية، مع تراجع جودة المفردات وتأخر توزيعها، ما يفاقم معاناة الأسر الفقيرة ويزيد من حدة الفقر في البلاد.
تعد مفردات البطاقة التموينية، مصدر الغذاء الأساسي لغالبية الأسر العراقية، لان الفقر ومحدودية الدخل يجهزان على لقمة عيش الفئات الهشة في المجتمع، وفي المقابل، يقضم الفساد وغياب الرقابة، الكثير من هذه المفردات المتواضعة.
حيث تقلّصت مدة توزيع مفردات البطاقة التموينية من شهر واحد الى أشهر عدة، تحت عنوان السلة الغذائية، وباتت العائلة العراقية تتسلم هذه المفردات “ثماني حصص” من مجموع أشهر السنة.
ووفق هذه الرداءة والتأخير، بررت وزارة التجارة، اعتمادها تسمية جديدة للمنظومة التموينية، لتصبح “السلة الغذائية” من أجل إعادة تنظيم وتحديث آلية توزيع المواد الغذائية المدعومة بما يتناسب مع متغيرات المرحلة الحالية، وضمان وصول الغذاء لمستحقيه بصورة عادلة وأكثر كفاءة، ووعدت بإضافة مواد أخرى مثل الحليب المجفف للأطفال أو الشاي، في حال توفر التخصيصات المالية.
سخط شعبي
وعلى وفق هذه الوعود والتطمينات، تزايد السخط شعبي مع كل دفعة جديدة، وحسب ما أكده مواطنون وتجار، على حد سواء، ان هذه المواد لا تصلح للاستهلاك البشري، وما إن يتسلم المواطنون حصتهم الشهرية من المواد الغذائية، حتى تبدأ بالظهور على رفوف المحال التجارية، لا كمنتج تجاري اعتيادي، بل كمخلفات دعم حكومي فقد قيمته، إذ يبيعها الكثيرون بأثمان زهيدة، إما لسوء نوعيتها أو بسبب الحاجة الماسة للنقود.
مراقبون أكدوا تحول البطاقة التموينية إلى واجهة للفساد ووجود شبهات حول نوعية المواد الموزعة، فضلا عن هيمنة شركات مرتبطة بأحزاب سياسية على عقود التوريد،
لافتين الى ان جميع عقود وزارة التجارة تذهب الى جهة سياسية معروفة تابعة الى تحالف خميس الخنجر، فيما نوهوا الى أن بعض هؤلاء المتنفذين يحصلون على أكثر من 15 إجازة مطحنة لكل شخص، ويبيعونها بمبالغ تفوق 5 ملايين دولار للإجازة الواحدة، ما يجعل قيمة هذه الإجازات تتجاوز 70 مليون دولار للفرد الواحد.
وأشاروا الى ان اهمال هذه الوزارة المهمة واخضاعها للمحاصصة السياسية، انعكس سلباً على قوت المواطن البسيط، وفاقم من مشاكل الفقر في البلاد، لافتين الى ان غض الطرف المتعمد عن هذه الوزارة التي تتعلق بغذاء المواطن، ما هو الى تمهيد لإلغاء الحصة التموينية أو استبدالها بمبلغ من النقود، وهذا ما تم الاعتراف به في المدّة السابقة، من قبل جهات حكومية.
جهات سياسية
وفي السياق نفسه، أكد المهتم بالشأن الاقتصادي ضياء الشريفي ان “خضوع هذه الوزارة المهمة والتي ترتبط ارتباطاً مباشراً بحياة المواطن، الى جهات سياسية معروفة بالفساد، ما إلا استخفاف بحياة الملايين من الشعب، والعبث بمفرداتهم الغذائية”.
وبيّن الشريفي، ان “تشخيص الفساد في هذه الوزارة ليس وليد اليوم وانما منذ تشكيل الحكومة قبل سنوات عدة، ولكن نفوذ الجهة السياسية التابعة لها الوزارة، عرقل جميع جلسات الاستجواب للوزير وبقيت الوزارة تتاجر بقوت المواطن دون حساب ورقيب”.
وأشار الى ان “أغلب المسؤولين عن هذه الوزارة يمتلكون ميزانيات ضخمة جراء عقود الفساد التي يتقاضونها دون أي رادع أو محاسبة قانونية من الجهات المعنية، وسط تضرر كبير للعوائل الفقيرة التي تعتمد بشكل مباشر على مفردات البطاقة التموينية والتي تعتبر مصدر رزقهم الوحيد”.
ملفات الفساد
وطالب الشريفي، جميع القوى الوطنية بمحاسبة الجهة المسؤولة عن هذه الوزارة وعرض جميع ملفات الفساد أمام الرأي العام، ليطلع العالم على قبح الأفعال التي تمارس بحق المواطن البسيط وسرقة رغيف خبزه.
وفي المقابل، اتهم بعض النواب وزارة التجارة بالكذب والاستهانة بأرواح وصحة المواطنين العراقيين بواسطة استيراد مواد مشكوك بصلاحيتها، مؤكدين ان وزارة التجارة تستورد مواد لا تعرف تأريخ انتاجها أساساً ومن ثم تعيد تعبئة هذه المواد في الأردن، وتعتمد تاريخ التعبئة الجديدة على انه هو تأريخ الإنتاج.
وتبقى تحركات الحكومة حبراً على الورق، بالنظر الى الخروق التي تسير بها بعض الوزارات المستحوذ عليها من شخصيات سياسية التي تتلاعب برغيف المواطن البسيط، بواسطة العقود التي تقدر بملايين الدولارات.

