شفقنا العراق-الانسحاب الأميركي من العراق يثير الجدل بعد انتقال القوات نحو أربيل، مستغلة وضع إقليم كردستان شبه المستقل لتعزيز نفوذها بعيداً عن رقابة بغداد.
على وقع التناقضات في التصريحات الأميركية والتصريحات المتداولة داخل العراق، يتواصل الجدل حول حقيقة الانسحاب المعلن للقوات الأميركية من البلاد، وسط غياب أي موقف رسمي واضح من الحكومة العراقية يبدد الشكوك أو يؤكدها.
وبينما يرى البعض أن الخطوة قد تكون بداية لإنهاء الوجود العسكري الأجنبي، يحذر آخرون من أن الأمر لا يعدو كونه إعادة تموضع تكتيكي يتيح لواشنطن البقاء بشكل اخر، لاسيما مع انتقال جزء من قواتها إلى إقليم كردستان الذي بات يتهم بالتصرف ككيان مستقل خارج سلطة بغداد.
هذا الغموض فتح الباب أمام تساؤلات كثيرة عن جدية الانسحاب، ومدى تأثيره على السيادة العراقية ومستقبل الأمن في البلاد.
المحلل السياسي علي الصاحب أكد، أن “الأنباء المتداولة بشأن الانسحاب الأميركي لا تزال تفتقر إلى الوضوح والشفافية، في ظل غياب أي بيان رسمي من الحكومة العراقية بشأن هذا التطور المهم”.
بقاء المستشارين العسكريين
مشيراً إلى أن “واشنطن سبق أن أعلنت بقاء نحو 800 عنصر تحت مسمى مستشارين عسكريين، وهو عدد مبالغ فيه مقارنة بقدرات العراق الدفاعية”.
وبين الصاحب أن “الجيش العراقي والحشد الشعبي قادران على حماية البلاد دون الحاجة إلى هذا الوجود الكبير”.
كما حذر من أن “ما يجري قد يكون انسحاباً تكتيكياً ضمن خطط أميركية خبيثة، إذ لا يزال المطبخ السياسي في واشنطن نشطاً لإعداد سيناريوهات جديدة للمنطقة”.
استخدام إقليم كردستان
وفي السياق ذاته، اتهم المحلل السياسي أحمد المياحي، الولايات المتحدة بـ”استخدام إقليم كردستان أداة لتنفيذ مشاريعها داخل العراق”.
موضحاً أن “انتقال القوات الأميركية إلى أربيل يمنحها حرية أكبر في الحركة والتنقل بعيداً عن رقابة الحكومة المركزية”.
وأضاف المياحي أن “الإقليم يتصرف وكأنه دولة مستقلة تحت الوصاية الأميركية، ما يعمّق الانقسام داخل الدولة العراقية ويفتح الباب أمام تدخلات خارجية جديدة”.
مشدداً على أن “الصمت الحكومي إزاء هذه التحركات يعزز من نفوذ واشنطن داخل الإقليم”.
شكوك حول المستقبل
ومن جانبه، دعا النائب مختار الموسوي الحكومة العراقية إلى “إصدار بيان رسمي يوضح حقيقة الانسحاب المعلن للقوات الأميركية، خاصة بعد رصد انتقالها من قاعدة عين الأسد في الأنبار إلى قواعد أخرى في أربيل”.
ثم لفت إلى أن “هذه التحركات تثير الكثير من الشكوك حول نوايا واشنطن المستقبلية في العراق”.
ويأتي هذا السجال في وقت يطالب فيه مراقبون بضرورة أن تحسم الحكومة لعراقية موقفها بشكل واضح، منعا لتحول الانسحاب الامريكي بشكل مختلف يجعل السيادة العراقية على المحك.

