شفقنا العراق – أصبح بالإمكان معرفة أسباب تفلت داعش وجبهة النصرة وصمودهما أمام الحرب الدولية التي أعلنتها واشنطن عليهما، ومن ثم خوضهما هجمات ومعارك واسعةً من العراق إلى سوريا من موقع المطمئن إلى أرض المعركة وأفقها، مشاريع داعش على الأقل كانت بعلم الإدارة الأميركية وحلفائها.
الوثائق السرية تكشف عن علم الولايات المتحدة بمشاريع داعش والنصرة
مشروع داعش لإقامة دولة إسلامية ليس حلماً راود البغدادي، ومن المؤكد أن توجه زعيم النصرة الجولاني لإنشاء إمارة إسلامية ليس مغامرةر أيضاً.
المشاريع الجاري تنفيذها من العراق إلى سوريا بدأت بعلم الولايات المتحدة وحلفائها هذا ما كشفته “جوديشيال واتش”، وهي مجموعة حقوقية يمينية أميركية أجبرت الدولة الأميركية على رفع السرية عن مجموعة وثائق ورسائل من أرشيف وزارتي الخارجية والدفاع.
وفي الوثائق أن الدعم بالسلاح بدأ في العام 2012 عن طريق ليبيا إلى موانئ في سوريا، وهذا تحديداً ما تريده القوى الداعمة للمعارضة بهدف عزل النظام السوري، وفقاً للوثائق التي ذكرت أن إخراج الشرق السوري من نطاق سيطرة الحكومة السورية كفيل بإقامة إمارة سلفية هناك.
لن يحتاج المتابع لسياق التطورات إلى جهد ليرى هذا المشروع وهو يترجم ميدانياً على يد داعش في شرق سوريا وغرب العراق، فيما تتولى النصرة إستكماله في الجنوب والشمال السوريين.
لم يكن الحكم في تركيا بعيداً عن هذا الدعم والتمويل والرعاية، بعد عشرات الوقائع التي تثبت تورط أنقرة في قيادة وتوجيه المجموعات المتطرفة في الشمال السوري، ها هي محكمة تركية وبتوثيق شهادات ضباط أمن تفضح جهاز الاستخبارات التركي، مؤكدة مرة جديدة توليه إيصال السلاح إلى المجموعات الإسلامية المتشددة.
هل الفضائح هذه مرتبطة ببعضها البعض؟ في استراتجية المشاريع الكبيرة لا توجد حدود بين الأحداث، لا سيما أن سقوط محاور استراتيجية في سوريا، كما في العراق، بيد داعش أو النصرة لم يكن ليتم من دون التسهيل والدعم اللذين باتا عنوان الإستراتيجية المعادية لسوريا والمنطقة عموماً، من أنقرة إلى واشنطن مروراً بحلفائهما.
داعش يتمدد تحت أنظار التحالف الغربي وحربه المفترضه عليه
أشهر مرت على إعلان التحالف الغربي بقيادة أميركا حربا ضد داعش وها هو الأخير اليوم يتقدم على نحو واسع.
التنظيم سيطر على نصف مساحة سوريا تقريباً
الوقائع الميدانية في اليومين الأخيرين تدل على أن تنظيم داعش يواصل تقدمه في سوريا والعراق. فبعد سيطرته على مدينة تدمر، سيطر داعش على معبر التنف، الذي يربط محافظة حمص السورية بالعراق، حيث يعرف فيها باسم معبر الوليد. هو الذي يسيطر على معبر “البوكمال” بريف دير الزور، الواصل بين مدينتي البوكمال السورية والقائم العراقية، كذلك يسيطر على معبر “اليعربية” في الحسكة، الذي يربط بين بلدة اليعربية السورية وبلدة ربيعة العراقية.
نحو 95 ألف كيلومتر مربع من المساحة الجغرافية لسوريا، أصبحت تحت سيطرة التنظيم، اي حوالى نصف مساحة البلاد.
أجزاء واسعة من دير الزور، المحافظة الغنية بالنفط، حضور واسع في محافظة الرقة، مهد إعلان دولة داعش، أجزاء واسعة من ريف الحسكة، ومن ريف حلب، وكذلك من ريف حمص الشرقي، تحديداً تدمر والسخنة وحقلي الأرك والهيل والعامرية، هي المناطق التي يسيطر عليها داعش، إضافة إلى ريف حماه الشرقي.
مطار دير الزور العسكري، ومطار «تي فور»، الذي يبعد ستين كيلومترا عن تدمر، لا يزالان تحت سيطرة الجيش السوري، مع مخاوف من اقتراب داعش منهما.
إضافة الى المساحة الكبيرة التي أصبحت تحت سيطرته في سوريا، يواصل التنظيم سعيه إلى الربط بين مدينتي الرمادي والفلوجة في العراق، مع السيطرة على منطقة الحصيبة، وقبلها على الرمادي.
ومع انتشاره في مناطق كثيرة كالموصل وتلعفر وسنجار وراوة، وأجزاء من بيجي والقائم والرطبة وهيت، يتوسع التنظيم ويتمدد، وكل ذلك تحت أنظار الحرب المفترضة ضده، التي يشنها تحالف غربي بقيادة أميركا.
النهایة
المصدر: الميادين

