شفقنا العراق-قانون الحشد الشعبي يعود إلى واجهة المشهد السياسي العراقي مع انتهاء زيارة الأربعين، وسط انقسامات داخل المكون الشيعي ورفض من المكونين السني والكردي، إلى جانب تحذيرات أمريكية وبريطانية، في حين تحذر فصائل مسلحة من أي مساس بمصالح الحشد، ما يجعل تمريره اختبارًا سياسيًا وأمنيًا بالغ الحساسية.
التصعيد بلغ ذروته مع دخول الفصائل المسلحة على خط الأزمة، ملوحة بـ”رد قاس” على أي مساس بمصالح الحشد، ما يجعل تمرير القانون اختبارا خطيرا قد يحدد مسار البلاد سياسيا وأمنيا.
وعبر الأمين العام لحركة النجباء، أكرم الكعبي، عن “الرفض القاطع لأي تدخل سافر” ممن سمّاهم “ثلاثي الشر (أمريكا وبريطانيا وإسرائيل) في سيادة العراق واستقلاله في تقرير مصيره”، معربا عن استغرابه من “التأخير في إقرار قانون الحشد الشعبي”.
وأضاف: “هذا الحشد الشعبي كما هو اسمه، يمثل الشعب وامتداده الحقيقي الذي أنقذ العراق من المؤامرة الأمريكية في صنعها لداعش بتدمير العراق”، مبينا أن “الوقوف في وجه مصالح الحشد الشعبي يعني الوقوف في وجه الشعب العراقي العظيم ومرجعيته وسيادته واستقلاله”.
وتابع: “نسمع من هنا وهناك عن استهداف غادر قد يطال العراق، فليعلم ثلاثي الشر العالمي أن المقاومة العراقية على أتم الجهوزية، وأن أي تجاوز سافر سيقابل برد قاس وواسع على مصالح وقوات ثلاثي الشر المشؤوم بغض النظر عمن ضغط بيده على الزناد”.
زيارة الأربعين
ومن المقرر أن تستأنف جلسات مجلس النواب فور انتهاء مراسيم زيارة الأربعين، حيث سيكون قانون الحشد الشعبي مطروحا بقوة على جدول الأعمال، بحسب تصريحات رسمية.
إلى ذلك قال النائب المستقل، جواد اليساري، إن “قانون الحشد الشعبي يعد من أبرز القوانين المهمة المراد تشريعه داخل البرلمان، ومعظم النواب يقفون إلى جانب تمرير هذا القانون الخاص بمثل هذه المؤسسة الأمنية”.
وأضاف: “هناك اختلافات واضحة بين نواب المكون الشيعي، حيث انقسم النواب إلى نصفين بين مؤيد ومعارض لتشريع قانون هيكلية الحشد الشعبي، ما ولد انقسامات داخل المكون الواحد”.
ولفت إلى أن “المكون السني يقف ضد تمرير القانون، بالإضافة إلى الموقف الكردي الذي يسعى لكسر النصاب أثناء سير أعمال جلسات البرلمان، مما يعرقل تمرير القانون”.
وكان السفير البريطاني لدى العراق عرفان صديق، قال في 8 آب أغسطس الجاري، في تصريحات متلفزة أشار فيها إلى “انتفاء الحاجة للحشد الشعبي”، الأمر الذي فجر انتقادات واسعة داخل الأوساط العراقية، فيما وجهت وزارة الخارجية العراقية، بعدها اعتراضا شديد اللهجة إلى السفير البريطاني على خلفية تصريحاته الأخيرة التي اعتبرتها الحكومة العراقية “تدخلا سافرا في الشؤون الداخلية”.
سيادة العراق
جاء ذلك بعد تصريحات القائم بأعمال السفارة الأمريكية في بغداد ستيفن فاجن، خلال لقائه بالنائب الأول لرئيس البرلمان محسن المندلاوي، والتي اعرب فيها عن قلق واشنطن من مشروع قانون الحشد الشعبي، معتبرة أنه يهدد سيادة العراق ويعزز نفوذ طهران، فيما حذرت السفارة من أن التشريع المقترح يمنح الجماعات المسلحة غطاء قانونيا يضعف مؤسسات الدولة.
ولا يزال قانون الحشد الشعبي يثير انقساما حادا بين النواب، بين مؤيدين ومعارضين لإقراره، في ظل ضغوط إقليمية ودولية كبيرة أدت إلى تأخير إدراج مشروع القانون على طاولة التصويت، وعرقلة الجلسات.
وأعلنت لجنة الأمن والدفاع النيابية، رسميا، في 3 آب أغسطس الجاري، تسليم القانون إلى رئاسة البرلمان تمهيدا لإدراجه على جدول الأعمال، ما يشير إلى إصرار متصاعد من أطراف نافذة مقابل تحذيرات من انفجار الشارع أو انهيار اقتصادي جديد.
الجدير بالذكر أن رئيس البرلمان، محمود المشهداني، كشف في 14 تموز يوليو الماضي، عن رسائل أمريكية للقادة السياسيين ترفض فيه تمرير قانون الحشد، محذرا من تظاهرات قد تشهدها المدن العراقية خلال الفترة المقبلة، مما سيدفع البلاد إلى إعلان “حكومة طوارئ”.
ومنذ منتصف شباط فبراير الماضي، يعجز مجلس النواب عن عقد جلساته بسبب الخلافات المحتدمة حول قانون تقاعد الحشد الشعبي، فقد تحول القانون إلى نقطة اشتباك بين القوى السياسية، ما أدى إلى تعطيل تشريعات أخرى وتأجيج الانقسامات داخل الإطار التنسيقي، باعتبار أن أطرافًا تطالب بإبعاد رئيس هيئة الحشد الحالي فالح الفياض.

