شفقنا العراق-المحتوى الرقمي الحسيني يشهد تطورًا لافتًا مع انتقاله من المنابر إلى المنصات، مدعومًا برؤية تجمع بين التأثير العاطفي والوعي الفكري.
مع التطور التكنولوجي المتسارع أخذ صناع المحتوى بالاتجاه نحو تحويل الكثير من الأمور إلى محتوى رقمي متجدد وبصيغ جديدة ويبرز المحتوى الديني واحد من أبرز التحولات في طرح المحتوى من المنابر التقليدية إلى منصات التواصل الاجتماعي.
صناع المحتوى يرونه مواكبة للتطورات لنقل الرسالة الدينية وبالخصوص رسالة الإمام الحسين عليه السلام.
يقول الشاب باسل احمد، إن الذي يلفتني في السوشيال ميديا هو الفيديوهات القصيرة التي تحتوي مقاطع مؤثّرة من خطب أو عزاء، خصوصًا إذا كانت بصوت حزين خاشع وصورة واضحة، موضحا عند رؤيته لمقطع فيه طفل صغير يتحدث عن مظلومية الإمام الحسين أو مشهد تمثيلي مؤلم أشعر وكأني حاضر في الرزية.
ويرى احمد أن المقطع الذي يحتوي على شرح علمي أو خطابي واعٍ مثلًا تحليل موقف سياسي أو أخلاقي من نهضة الإمام الحسين يضيف فهما أعمق للقضية الحسينية والتأثير الأقوى يأتي من الدمج بين الروح والوعي.
تركيبة دقيقة
واشار إلى أنّ النجاح يعتمد على تركيبة دقيقة، من الصدق في الطرح، لأنه إذا شعر المتابع أن صاحب المقطع يعيش قضيّة الحسين وليس فقط ينقله، سيتأثر، ويجب أن ينتبه صانع المحتوى إلى المدة في الطرح يجب أن تكون مناسبة حتى لا يمل المشاهد، وشدد على الفكرة لأنها العمود الفقري ويجب أن تكون أصيلة مرتبطة بالحسين وليس مجرد إثارة مشاعر بلا هدف.
يقول كرار بكان أحد صناع المحتوى الديني على موقع التواصل، إن رسالتي الأولى هي أن أوصل معرفة أهل البيت إلى الناس بلغة قريبة منهم وأؤمن أن المؤمن الواعي، المتفقّة في دينه، له أثر مضاعف في المجتمع، وله مقام خاص عند الله ورسوله. لهذا أبدأ بنفسي، فأطلب العلم الشرعي والتفقه، ثم أنقله بأسلوبي للناس، لعلّي أكون سببًا في زيادة وعيهم وهدايتهم.
ثم يضيف بكان قائلا: أنا لا أبحث عن أفكار من الخارج، بقدر ما أعود دائمًا إلى الأصل: القرآن والعترة، فما من باب يُطرَق لطلب العلم والهداية أعظم من باب محمدٍ وآله (ص) وكل فكرة أتناولها، حتى لو بدت معاصرة وحديثة، أرجع بها إلى الجذر وهو ما قاله أهل البيت عنها؟ وكيف نقرأ الواقع بنور كلامهم؟، والوسيلة الأوثق اليوم للوصول إلى فكر محمد وآل محمد في زماننا الحالي هي المرجعية الدينية العليا لأنها الامتداد الحي لذلك النور، وهي الحصن الذي صان الدين والناس في أصعب الظروف.
وتابع، إن من وجهة نظري، لا يوجد تعارض بين تقديم محتوى عصري يخاطب الشباب، وبين الحفاظ على قدسية الشعائر، والمسألة فقط تحتاج إلى توازن ووعي ومشورة صادقة.
إيصال فكر الحسين
كما اختتم، أنا لا أتحرك إلا بعد المشورة وأحرص دائمًا على أن أكون محاطًا بملاحظات وتوجيهات أهل العلم والاختصاص، من أساتذة الحوزة وطلابها الموثوقين، والذين أستشيرهم باستمرار في ما أقدّمه، ولست ممن يبرّر الوسيلة بأي شكل من أجل تحقيق الغاية، حتى لو كانت غاية نبيلة كإيصال فكر الحسين (عليه السلام).
كذلك أكد المفكر العراقي سماحة السيد رحيم أبو رغيف أن المرجعية الدينية ممثلة بسماحة السيد علي السيستاني، هي الثقل الأبرز للطائفة وهي التي توفر الرؤية الدينية والفكرية لقضية الإمام الحسين (عليه السلام).
ثم بين أن هذه الرؤية قائمة على البعد الإنساني والعقائدي باعتباره رمزا للعدالة والحرية والكرامة ومثالا للموقف النبيل في وجه الظلم.
وأشار إلى وجود إشكالية حقيقية في المنبر اليوم تمثلت في سيادة الطرح الشعبوي والمحتوى الضعيف، حيث بات كثير من الخطباء يسعون إلى الشهرة عبر إثارة العاطفة لا تحفيز الفكر، مما أسهم في تراجع الخطاب العميق أمام لغة مبسطة لا تليق بعظمة الثورة الحسينية.
مضيفا أن القداسة التي يمنحها البعض للمنبر دون ضوابط واضحة قد تقود إلى اشكالات مفاهيمية، والخطاب الديني يجب أن يضبط بمعايير فكرية لا أن يترك لتقديرات عاطفية متغيرة.
وفي ما يتعلق بالتحول الرقمي شدد أبو رغيف على أن الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا ليسا تهديدًا، بل فرصة يجب توظيفها لخدمة القضية الحسينية واستخدامها في إنتاج محتوى رقمي راقٍ يواكب العصر دون أن يفرط بجوهر الرسالة.
قاعدة فكرية وعلمية
كما وجه في ختام حديثه رسالة قائلا: من لا يمتلك قاعدة فكرية وعلمية راسخة فليتجنب التصدي لصناعة المحتوى الحسيني فالقضية ليست مجالًا للارتجال أو التجريب، بل تتطلب معرفة دقيقة باللغة والسياق والمصادر وأمانة العرض والمنصات الرقمية ليست نزهة، بل منبر عالمي يُخاطب جماهير متعددة مما يستوجب تقديم خطاب يليق بمقام الإمام الحسين وثورته.
اما من الجانب الأكاديمي يرى التدريسي في جامعة بغداد كلية الإعلام الدكتور حسن عبد الهادي، إن واقعة الطف وحياة الإمام الحسين حتى الآن لم توظف بالشكل الصحيح سواء كان عبر السوشيال ميديا او خلال خطباء المنابر ومجالس العزاء والتي تنقل عبر السوشيال بدواعي الشهرة كما يعبرون عنها.
ثم أوضح ان السبب يعود إلى قراءة الغلاف الخارجي لسيرة الإمام دون خوضهم في غمار محتوى الكتاب.
وأشار إلى أنّ الدكتور الشيخ احمد الوائلي هو الذي تقريبا أوصل لنا هذا التراث العظيم عبر المحتوى الرقمي.
كما بين أن التأثير للمحتوى الحسيني عبر النشر الالكتروني بحاجة إلى عناصر الاقناع والموضوعية والدقة في نقل الفاجعة والسيرة الكريمة للإمام وهذا متوفر لكن بشكل قليل جدا اما المميزات فهي بكل تأكيد نحن في عصر التقدم والسرعة واكيد هنالك فرق بين وسائل الإعلام التقليدية والسوشل ميديا بكثير من الصفات، وأولها أن الكل يحمل التلفاز معه (الموبايل) وابتعد عن الصحف الورقية والشاشة الفضائية.

