شفقنا العراق-تعد الصداقة من أكثر الروابط الإنسانية سموا ولا تقتصر على علاقات الأفراد، بل تتجاوز ذلك لتكون عاملاً مهماً في بناء العلاقات بين الشعوب والدول.
لم تكن الصداقة أمرا عابرا في يوميات البشر، حتى تقر لها الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم 30 تموز من كل عام عيدا للاحتفال بها، الصداقة قبل أن تكون جسرا بين أليفين كانت محطة استثنائية لعلاقات الشعوب والبُلدان والثقافات، وبوصف الصداقة عاملا ملهماً في إشاعة السلام والاستقرار ونبذ خطابات الكراهية ونزع فتيل الحروب مثلت كذلك فرصة لتجاوز عقد الماضي وصراعاته الكبيرة.
بهذا الصدد قال الامين العام للاتحاد العام الاباء والكتاب العراقيين عمر السراي: “تنهض الصداقة بوصفها علاقة مجتمعية مهمة، تعزز من قيمة الوجود الإنسانية، ودور الأفراد في دعم الحياة للوصول إلى السلام، وقيم العيش المشترك لا سيما في ظل وجود مؤسسات تتبنى معاني الصداقة”.
ويؤكد السراي أن دور المثقف مختلف في التعاطي مع مفهوم الصداقة، لأنه مسؤول عن طرح الأسئلة الجوهرية التي تتعلق بتفاصيلها لا سيما أنها نافذة للحوار وطريق للسلام ومصد للكراهية، وتظهر كما يرى السراي بالنصوص التي تنشر أفكار المثقف الجلية.
بعدٌ أممي
الاستاذة في كلية العلوم الانسانية في جامعة السليمانية جوان بختيار بهاء الدين تمنح الصداقة بعدا أمميا، فترى أن الصداقة بين الشعوب تؤسس لعامل إلهام يضع حدا للتدخلات، كما تتجاوز التمايز والاختلاف باحترام الجميع للتنوع الديني والثقافي واللغوي والقومي.
أما الشاعرة والروائية سلامة الصالحي فتعتقد أن الصداقة كلمة كبيرة وعظيمة ومعنى جوهري في تاريخ ووجود الانسان وحياته التي تحدد قيمتها أحيانا جودة العلاقات الانسانية ورقيها. وبحسب الصالحي فإن البشرية عانت وخسرت الكثير عبر تاريخها المليء بالعداوات والاحترابات والاحقاد والحروب.
ولأن الإنسان باحث عن التقدم والرقي، تؤكد الصالحي أن “البشرية غفلت عن اسمى معنى لوجودها وتحضرها وهو السلام والصداقة والتعاطف الانساني بين الشعوب، ولم تنجح على مدى تاريخها في التغلب على أنانيتها وأحقادها ولم تغلّب لغة العقل والحب والتسامح”.
الصالحي أدانت استخدام الإمكانات المادية في العدوات بين البشر ولا سيما الشعوب المتجاورة، وشددت على ضرورة استثمارها في تعزيز قيم الصداقة والتعاطف بين الشعوب، ومنها عدم التجاوز على حقوق الآخر في الحياة والموارد والارض.
وأبدت الصالحي أسفها من عمل الانسان جاهدا على تطوير الأسلحة الفتاكة لتدمير نسله وفصيلته، التي كان من الممكن أن تعمر الارض وتحافظ على الحضارة بالحب، الذي يعد السلاح الأقوى في بناء مستقبل عظيم للإنسان.
مفاهيم الصداقة
يقول الناشط المدني ورئيس منظمة” ذر” ماجد أبو كلل إن العالم يزداد انقسامًا وصخبًا، ولذلك يمكن عدّ يوم 30 تموز تذكيرًا حيويًا، بقيمة العلاقات الإنسانية النقية في بناء مجتمعات متماسكة.
ويؤشر أبو كلل إلى بابٍ آخر كان مساحة للخصام والشقاق، ويحث الجميع على “استثمار وسائل التواصل الاجتماعي الحديثة لنشر مفاهيم الصداقة، والتضامن، والحوار، بدل مفاهيم الفرقة، والتباغض، والتحريض.
تعايشٌ مجتمعي
وفي السياق ذاته اوضح الباحث بالعلاقات العامة مصطفى منير أن اليوم العالمي للصداقة يمثل فرصة حيوية للعراق لتعزيز حضوره الإيجابي على الساحة الدولية، من خلال تفعيل ما يعرف بالدبلوماسية العامة أو القوة الناعمة.
ويعتقد منير أن “العراق يمكن أن يظهر للعالم، من خلال هذه المناسبة، صورته كدولة تحاول للسلام، وتتجاوز تاريخ الصراعات، وتؤمن بقيم الحوار والصداقة والتنوع الثقافي”.
ومن أجل ذلك ينبغي تبني خطة شاملة تبدأ بإطلاق حملات إعلامية، تعكس القيم الإنسانية المشتركة التي تربط الشعب العراقي بالعالم، مع تسليط الضوء على نماذج التعايش والتسامح بين مكوناته.
رابطةٌ وشيجة
من جانبها قالت الاستاذة المختصة في برنامج الحماية في جامعة دهوك كرمل عقيل، إن الصداقة من أهم الروابط الانسانية، وهي مطلب اساس لتطور المجتمعات في ضوء قدرتها على صنع السلام.
وتضيف عقيل: “إن الوصول الى السعادة والرخاء المجتمعي يحتاج الى إدراك أهمية هذه الرابطة الانسانية والعمل على استدامتها، فأي نوع من الروابط الانسانية لا يمكن استدامته بدون العمل وبذل الجهود من أجله”.

