شفقنا العراق-دعم البرلمان المتواصل للبرنامج الحكومي في مكافحة الفساد يفتح باب التساؤلات: هل نشهد ولادة حقيقية لتحالف رقابي فعّال أم مجرد اختبار جديد لإرادة الدولة؟ في ظل استجوابات مؤجلة وملفات تتراكم، تبدو الحرب على الفساد أقرب إلى سباق طويل بين الوعود والتطبيقات.
يواصل مجلس النواب تأكيد دعمه للبرنامج الحكومي في محور مكافحة الفساد الإداري والمالي، وسط دعوات نيابية لتعزيز التكامل بين السلطات وتفعيل أدوات الرقابة والمساءلة، بما يضمن معالجة الظاهرة وفق رؤية منهجية.
النائب مهدية اللامي، أشارت إلى أن «الفساد تحوّل إلى تحدٍ مجتمعي يتطلب تضافر الجهود»، مبينة أن «البرلمان منح البرنامج الحكومي ثقته بناءً على تعهدات واضحة بمكافحة الفساد، وهناك حرص من مختلف المؤسسات، بما فيها هيئة النزاهة والهيئة الوطنية لمكافحة الفساد، على مواجهة هذه الظاهرة».
وأشارت، إلى أن «مجلس النواب، بوصفه جهة رقابية وتشريعية، يواصل العمل بالتنسيق مع الجهات المعنية لدعم الإجراءات الإصلاحية والرقابية».
كما لفتت إلى أن «بعض التحديات تتطلب مراجعة شاملة في آليات التطبيق والتشريعات الداعمة».
استجواب واستضافة
من جانبها، أوضحت النائب ثناء الزجراوي، أن «هناك محاولات نيابية لتفعيل أدوات الاستضافة والاستجواب ضمن الأطر الدستورية»، مشيرة إلى أن «بعض الطلبات لا تزال قيد المتابعة، وأن التنسيق مع رئاسة المجلس مستمر لضمان انسيابية الإجراءات الرقابية».
وبيّنت الزجراوي، أن «مجلس النواب يضم عددًا كبيرًا من الأعضاء الحريصين على الحضور والمساءلة، مع التأكيد على أهمية تجاوز العقبات الإدارية وتسهيل العمل الرقابي بما يخدم المصلحة العامة».
وأكدت، أن «محاربة الفساد تتطلب إرادة سياسية مشتركة وتعاونًا مؤسسيًا بين السلطتين التنفيذية والتشريعية».
ثم بينت أن «المرحلة المقبلة ستشهد خطوات أكثر فاعلية في هذا الاتجاه، بما ينسجم مع أولويات الحكومة ومطالب الشارع».
ملفات مهمة
عضو لجنة النزاهة النيابية، حميد الشبلاوي، قال إن «المدّة الماضية شهدت انسجامًا كبيرًا بين لجنة النزاهة وديوان الرقابة المالية وهيئة النزاهة، وقد أثمر هذا التنسيق تحريك العديد من الملفات المهمة».
وأوضح، أن «اللجنة استدعت رئيس ديوان الرقابة المالية وعددًا من كبار موظفيه، وتم تدقيق عدد كبير من العقود والملفات التي أحيلت إلى الديوان، حيث جرى تدقيقها بشكل تفصيلي ثم إعادتها إلى لجنة النزاهة، التي بدورها باشرت التحقيق فيها وأحالت الكثير منها على المحاكم المختصة».
وأشار الشبلاوي، إلى أن «المسار القانوني يسير بشكل طبيعي ومنتظم، ووفق الصلاحيات الممنوحة للجنة»، مؤكدًا أن «هناك عشرات المخالفات تم تثبيتها خلال التحقيقات، وجرى تأكيدها رسميًا من قبل ديوان الرقابة المالية».
وبيّن، أن «هذه الجهود تمثل جزءًا من العمل المؤسسي الهادف إلى تكريس الرقابة ومحاسبة المقصرين، بعيدًا عن الاستهداف السياسي أو الشخصي».
كذلك دعا «الجهات التنفيذية إلى التعاون الكامل مع اللجان التحقيقية، وتمكين القضاء من أداء دوره من دون ضغوط».

