شفقنا العراق-أشاد رئيس جماعة علماء العراق، بفتوى المرجعية العليا للجهاد الكفائي، قائلا إنها أجهضت مخططات تنظيم داعش وخلقت جوا من التلاحم الوطني بعدما كان المخطط هو ان يتذابح العراقيون فيما بينهم، مبينا إنها بدلت الوضع إلى حالة من الترابط الوطني والشعور الانساني في نفوس العراقيين.
جاء ذلك خلال كلمة له أمام ممثلي المنظمات غير الحكومية في مجلس حقوق الانسان في المنظمة الدولية في جنيف، حيث تحدت الشيخ خالد الملا عن حقوق الانسان في العراق في ظل الهجمة الداعشية البربرية حسب موقع صوت الجالية العراقية.
وبين الشيخ الملا إن تنظيم داعش ارتكب من الفضائع ما لم يُرتكب طيلة عقود من عمر الإنسانية من قتل ونحر وتفجير وتحريق وتغريق وسبي واستباحة للمحرمات ما أنتج فاجعة انسانية كبرى وثقتها المنظمة الدولية، مضيفا إن التنظيم الإرهابي عمل على تغيير النسيج السكاني في المناطق التي سيطر عليها في جميع المحافظات سواء من خلال عمليات إبادة ممنهجة للمكونات الاخرى من الايزيديين والشبك والشيعة والتركمان في محافظة نينوى وغيرها من المحافظات بالاضافة الى العشائر السنية غير الموالية للتنظيم.
وقال الملا إن تنظيم داعش دمر البنى التحتية في المناطق التي كانت خاضعة لهيمنته وسيطرته بشكل ممنهج، كما إنه خرب الأثار وأماكن العبادة لجميع الاديان والملل والطوائف في محافظة نينوى، مبينا إن تدمير أماكن العبادة والتراث والاثار يستوجب حملة دولية للحفاظ على ما تبقى منها ومنع الاٍرهاب الداعشي من القيام بمزيد من تلك الاعمال الوحشية البربرية الممنهجة.
وأضاف رئيس جماعة علماء العراق إن داعش يتبع فلسفة تقوم على عزل العقل البشري وإعادة تغذيته بالافكار الارهابية المتطرفة ما أنتج أجيالا جديدة من الارهابيين وخاصة من الفتيان والاطفال الذين غذاهم التنظيم بالفكر البربري المتطرف وجندهم لحسابه، داعيا إلى حملة مضادة للفكر البربري في المناطق التي خرجت عن سيطرة هذا التنظيم.
وتابع الشيخ الملا إن هناك إضاءات سريعة ومهمة على صعيد التصدي الوطني الفاعل من قبل المؤسسة الامنية والاجتماعية والدينية في مقابل كل تلك الوحشية والبربرية، قائلا إن قواتنا الامنية بالاضافة الى أبطال الحشدين الشعبي والعشائري نجحت في التصدي لداعش وفق أعلى درجات الاتقان والمهارة، مضيفا إنها استطاعت إبعاد السكان المدنيين عن الأخطار وتحرير محافظتي صلاح الدين والانبار ومدن مهمة أخرى بأقل الخسائر من قبل المدنيين وهي معايير تستحق الاشادة والاحترام.
واعتبر الملا إن النزوح المليوني من المناطق التي داهمها الغزو الداعشي مثلت نكبة كبرى للوطن، لكن الجميع سارع لاحتضان أبناءه النازحين وإيواءهم فذابت التسميات الطائفية والمذهبية وتغير الخطاب الاجتماعي وأثبت العراقيون للعالم أجمع إنهم متحابون متآخون رغم كل دعوات الفتنة والطائفية والتمذهب والمصالح السياسية الضيقة.
وأضاف رئيس جماعة علماء العراق إن فتوى المرجعية بالجهاد الكفائي كان لها دور كبير في إجهاض مخططات تنظيم داعش واسقاط العراق كله بقبضة هذا التنظيم مما خلق جواً للتلاحم الوطني بعدما كان المخطط هو أن يتذابح العراقيون فتبدل الامر الى الترابط الوطني والشعور الانساني الذي مثل حالة ايجابية في نفوس العراقيين.
وحول الحملات الإعلامية الطائفية التي تناهض الوحدة الوطنية وتدفع باتجاه الترويج للفكر الداعشي المتطرف، قال الشيخ الملا إنها نتاج لاجندات إنتهازية تحاول النيل من الوحدة الوطنية والتجربة الديمقراطية، مبينا إن الإعلام المظلل ترك أثرا سلبيا في دعم العنف والروح الانتقامية وتوفير الفرصة الذهبية للمتطرفين في النيل من وطننا وشعبنا.
داعيا القنوات والمؤسسات الاعلامية الرصينة في المنطقة والعالم أن تكشف الوجه الحقيقي وتعري دعاة الفتنة والطائفية وتسهم في التصدي للهجمة البربرية الشعواء على وطننا وشعبنا وتنقل الصورة الايجابية الناصعة لقواتنا الامنية وابناءنا في الحشد الشعبي والعشائري في التصدي لعصابات الموت والقتل والجريمة.
كما أكد الشيخ خالد الملا إن حجم المعاناة التي يتكبدها العراقيون في مقارعة التنظيم الارهابي تتطلب مشاركة المجتمع الدولي في تحمل المسؤولية الملقاة على عاتقه في التصدي للفكر المتطرف باعتباره ظاهرة عالمية لم تعد مقتصرة على منطقة ما أو شعب بعينه بل تهدد المجتمع الانساني باجمعه، قائلا إن العراقيين يتطلعون الى أن يكون الدور الدولي في مقارعة التنظيم أفضل من المرحلة السابقة علاوة على مد يد العون في إصلاح ما خربه التنظيم من بنى تحتية وإعادة الحياة الى المحافظات والمدن المدمرة ودعم عجلة الاقتصاد العراقي الذي يعاني الكثير بسبب الحرب على داعش والارهاب.
النهاية

