شفقنا العراق-قانون العفو العام أعاد حريّة نحو 28 ألف سجين عراقي منذ بدء تطبيقه مطلع 2024، لكن الجدل يتصاعد بشأن غياب الإنصاف لآلاف المعتقلين بتهم الإرهاب، وسط اتهامات للقضاء بتجاهل شكاوى التعذيب والوشايات، ومطالبات بإعادة النظر الشاملة في ملفات الأبرياء وتعويضهم.
وكان البرلمان العراقي قد أقر في يناير/ كانون الثاني الماضي، قانون العفو العام، في جلسة شهدت جدلاً واسعاً، وعرفت باسم “جلسة السلة الواحدة”، لكونها شملت التصويت على قانونين آخرين، هما تعديل قانون الأحوال الشخصية وإعادة الأملاك إلى أصحابها، فيما أعلنت إثر ذلك قيادات سياسية عراقية سنية، تشكيل فرق محامين لمتابعة ومساعدة المستفيدين من قانون العفو العام.
وعلى مدار الأشهر الماضية بدأت وزارة العدل تطبيق القانون، وأطلقت وجبات عدّة من السجناء ممن شملهم القانون.
واليوم الأربعاء ذكرت الوزارة في بيان لها، أن “الموقف الشهري للنزلاء المطلق سراحهم من قبل دائرة الإصلاح العراقية خلال شهر يونيو/حزيران المنصرم، بلغ 2195 نزيلاً في بغداد والمحافظات”،
مبينة أن “من بين المفرج عنهم 375 نزيلاً أطلق سراحهم بالإفراج الشرطي، أو بقرار تمييزي، أو لانتهاء مدة المحكومية، كما أُفرج عن 1819 نزيلاً استناداً إلى قانون العفو العام”.
الإجراءات القانونية
وأكدت، أن “دائرة الإصلاح تتابع باستمرار آلية إطلاق السراح بعد استكمال جميع الإجراءات القانونية، حرصاً منها على أداء واجبها وفق الأطر القانونية وبأعلى درجات المهنية”.
في الأثناء، كشف مجلس القضاء الأعلى، اليوم الأربعاء، إحصائية المفرج عنهم من السجون طبقاً لقانون العفو العام، ووفقاً لبيان للقضاء، فإن “العدد الكلي للمطلق سراحهم من السجون ومراكز التوقيف بموجب هذا القانون بلغ 27974 شخصاً”.
وأشار الى أن “عدد المشمولين من المتهمين الصادرة بحقهم أوامر قبض أو استقدام والمُكفّلين والمحكومين غيابياً وصل الى 119315 شخصاً”.
ويعتبر قانون العفو العام أحد أبرز مطالب القوى العربية السنية، التي أصرت على إعادة فتح ملف آلاف المواطنين الذين انتزعت منهم اعترافات بالتعذيب أو بوشاية المخبر السري.
لكنْ ثمة ناشطون وسياسيون يؤكدون الآن أن معظم المطلق سراحهم هم من أصحاب القضايا الجنائية، وليست بتهم الإرهاب الذي بسببه زجَّ الآلاف في السجون.
وقال الناشط في مجال حقوق الإنسان، علي السلماني، إن “أغلب الذين أطلق سراحهم هم من المتهمين أو المدانين بجرائم جنائية مختلفة، مثل السرقة والاختلاس والقتل والاحتيال والنصب وغيرها”.
التفاف على القانون
مضيفاً أن “هناك التفافاً على القانون من طريق عدم تجاوب السلطات القضائية مع طلبات إعادة النظر بأحكام المدانين بجرائم الإرهاب، حتى بعد تقديمهم تقارير طبية تثبت تعرضهم للتعذيب خلال التحقيق، أو صدور الأحكام بحقهم في ظروف غير قانونية”.
كما بين أن “نسبة كبيرة من هؤلاء أبرياء، وزجوا في سنوات سبقت عام 2014 نتيجة وشايات المخبر السري”.
وشدد على أنه “يجب أن تكون هناك إعادة نظر مستقبلاً بأوراق الأبرياء وتعويضهم عن تلك السنوات التي ضاعت من أعمارهم”.
كذلك أكد أننا “نحتاج إلى خطوات حكومية أخرى لدعم هؤلاء المتضررين الذين خسروا سنين من أعمارهم”.
مشيراً إلى أن “الآلاف ما زالوا داخل السجون يواجهون تهم المخبر السري، يجب على السلطة القضائية الإسراع بتسوية ملفاتهم وإصدار قرار الإفراج عنهم وإعادتهم إلى عائلاتهم”.
ويعد قانون العفو العام أحد أبرز مطالب الكتل السّنية التي اشترطت إقراره في أثناء مفاوضات تشكيل إدارة الدولة الذي ضم الإطار التنسيقي الشيعي والكتل الكردية والسنية، والذي تمخض عن تشكيل الحكومة الجديدة برئاسة محمد شياع السوداني.
ويتضمن البرنامج الحكومي إصدار قانون العفو العام والتدقيق الأمني في محافظاتهم، وإلغاء هيئات أو إيقاف العمل بها كانت تشكل مصدر قلق وأزمة لديهم، إلا أن قوى متنفذة في الإطار التنسيقي عطلت إقرار القانون.

