خاص شفقنا- الخطاب الوهابي السلفي الذي يتصدر المشهد السياسي والديني في العالم العربي والاسلامي، والذي اقام الدنيا ولم يقعدها منذ ظهوره وحتى اليوم، ما كان يمكن للمسلم العادي ان يقف على خطورته وكارثيته على الاسلام والمسلمين، لولا الغزو السوفيتي لافغانستان، وخاصة بعد ما عرف بثورات الربيع العربي، حيث سقطت كل تلك الهالة من القدسية التي كان يحيط بها نفسه باعتباره المنقذ الوحيد للشعوب العربية والاسلامية من الكفر والضلال والاستبداد والاستعمار والتبعية.
ما نشهده اليوم في العالمين العربي والاسلامي من فظائع لا تقل وحشية عن فظائع المغول والتتار، الا بعض التطبيقات العملية للفكر الوهابي السلفي الذي كان يسوقه دعاة الوهابية في السعودية والعالم اجمع على انه مخلص المسلمين من اوضاعهم المزرية.
قبل صعود نجم الوهابية في العالم بعد الغزو السوفيتي، كانت الشعوب العربية والاسلامية، لا ترى لها من عدو الا الكيان الغاصب للقدس الشريف، فكان الصهاينة ينظروف في المقابل الى كل العرب والمسلمين، على انهم اعداء، ولافرق بين مسلم ومسلم بالنسبة لهم ، ولكن هذه الصورة تغيرت بعد ذلك بشكل كامل، فلم يعد المسلمون ينظروف الى من اغتصب قدسهم واقدس مقدساتهم، على انه العدو، والا الكيان الصهيوني، اخذ ينظر للكثير من العرب والمسلمين على انهم اعداء، وبالتالي نسي الكثيرمن العرب والمسلمين ان اولى القبلتين وثاني الحرمين الشريفين، تتهود بيد الصهاينة، فيما يقتل العرب والمسلمون انفسهم، انطلاقا من الفكر الوهابي الذي يرى في المسلمين السنة الذين يرفضون فكرهم، والمسلمين الشيعة والعلويين والزيديين والاسماعيلية والاباظية والمسيحيين والايزديين، بانهم “العدو القريب”، وان الصهاينة “العدو البعيد”، ولا يجب محاربة العدو البعيد قبل القريب، لذلك ووفقا لرؤية الوهابية، انهم لن يقاتلوا الصهاينة” الا بعد ان يقتلوا كل من يعارضهم من المسلمين وباقي الاقليات الدينية في العالمين العربي والاسلامي!
هذا الفكر المشوه والاخرق والمريب، هو الذي جعل “اسرائيل” اليوم تضحك على المسلمين بمليء شدقيها ، وهم يذبحون بعضهم بعضا ، فتُسرع في عملية تهويد القدس واستباحة الاقصى، وتقتحم قواتها ومستوطنوها المسجد الاقصى وبشكل يومي، دون ان تستفز هذه الانتهاكات العرب والمسلمين الغارقين في الفتنة الطائفية، فلم يجد الصهاينة من يقف امامهم ويرد اذاهم عن اقدس مقدسات العرب والمسلمين، الا مجموعة من الشباب والشابات من ابناء فلسطين المحتلة، المرابطين والمرابطات في المسجد الاقصى، لا يحملون اي سلاح، عدا سلاح الايمان، فكانوا بذلك يدافعون عن شرف اكثر من مليار عربي ومسلم متفرج.
الغريب ان الوهابية لم تكتف باغراق العرب في وحل الفتن الطائفية عبر نشر فكرهم الظلامي التكفيري بينهم، بل اخذوا وانطلاقا من افكارهم الجاهلية والمتخلفة يصدرون الفتاوى العقيمة التي تحرم على المرابطات البطلات مواجهة الصهاينة ومنعهم من تدنيس المسجد الاقصى، متذرعين بذرائع اسخف من فكرهم الاجوف، وأخر هذه الفتاوى ما ترشح عن الوهابي الاردني و”القيادي” في التيار السلفي الجهادي محمد الشلبي المعروف بـ ” أبي سياف“، عندما دعا النساء المرابطات داخل المسجد الأقصى دفاعاً عنه أمام الاقتحامات “الإسرائيلية”، بالعودة إلى بيوتهن حتى لا يعرضن اعراضهن الى الاعتداء من قبل الصهاينة!
وقال أبو سياف لوسائل اعلام محلية فی فتواه: “يا حرائر الاقصى ان هدم الأقصى لا قدر الله والكعبة اهون علينا من المساس بأعراضكن، ودماءكن اغلى علينا من هذه الأماكن وانها من مقدساتنا،، فعدن الى بيوتكن ولا تعرضن اعراضنا الى الاعتداء من قبل ارذل الامم، ونبشركن أن ربيع الإسلام قادم لا محاله”.
رغم ان من مثل هذا الكلام لايرد عليه لسخفه ولكن لابد ان نذكر ابو سياف وامثاله من الوهابيين والسلفيين الذين ينظرون الى المراة كعورة، ان الرجولة لاتعني “الذكورة”، كما يفهمها الوهابيون والسلفيون، فالرجولة موقف ومعنى سام ، وتعني التحدي والدفاع عن العرض والارض والدين والمقدسات، لذلك قد تتفوق المراة على كثير من “الذكور” بـ ”الرجولة”، فمن المؤسف ان نصف اشباه الرجال بانهم يمثلون “الرجولة” فيما هم يغتصبون ويسبون ويقتلون المسلمات وغير المسلمات، باسم الدين ، فيما القدس الشريف تغتصب امام اعينهم ولا يحركون ساكنا.
ان على ابو سياف وغيره ان يعلم ان المرابطات البطلات في المسجد الاقصى ، ما كن يعرضن انفسهن للخطر، لو كان هناك “رجال”، فمثال ابو سياف و ابو محمد المقدسي وابو قتادة ، نجحوا في غسل ادمغة الشباب العربي المسلم ، ودسوا فيها الفكر الوهابي الاعمى، الذي لا يرى القدس وهي اقرب من كل قريب اليهم ، وهي تغتصب على يد العصابات الصهيونية ، فيشد الرحال الى سوريا والعراق وليبيا وافغانستان وباكستان، لقتل المسلمين ونشر الفوضى والدمار في ابلدان الاسلامية.
ان المرابطات في المسجد الاقصى ، هن اليوم اكثر “رجولة” من كل الرجال ، الذين يرفعون راية الاسلام كذبا وادعاء ، بينما افعالهم تصب بالكامل في خدمة اعاداء الامة من صهاينة وطامعين معتدين.
يقول ابو سياف ارجعن الى بيوتكن فربيع الاسلام قادم، ترى عن اي ربيع للاسلام الذي يتحدث عنه هذا؟ ربيع “داعش” و “النصرة” والعصابات التكفيرية التي تحتضن “اسرائيل” جرحاهم في مستشفياتها؟ ام اسلام الوهابية التي يحملها ابو سياف كعقيدة راسخة ، والتي لا ترى في “اسرائيل” عدوا؟ ام تطبيقات “الاسلام الوهابي” الذي يؤيده ابوسياف، في المناطق التي يسيطر عليها التكفيريون في العراق وسوريا؟ هل بهذا الاسلام تحرر القدس؟ الا تعسا لهذا الفكر وحامله.
لماذا لم يحرم ابوسياف “جهاد الداعشيات” في سوريا والعراق ، وهن يحاربن ويقتلن ويذبحن ويساعدن على اغتصاب المسلمات وغير المسلمات هناك؟ الا ترى يا ابو سياف انك لاتحرم قتال النساء ، لمجرد كونهن نساء ، بل انك تحرم قتل الصهيونية فقط ، وهناك انكشفت عورتكم وعورة فكركم المتصهين.
اخيرا، ان ما يقمن به مرابطات المسجد الاقصى فضح ما يسمى “بالسلفية الجهادية” وكل التنظيمات والجماعات التكفيرية التي تنعق ليل نهار بضرورة قتال “اليهود” و “الكفار” ، فهذه الجماعات ، اما ان تنتصر للاقصى ، وتترك ذبح المسلمين ، وهو امر لم ولن يحدث ابدا ، انطلاقا من معرفتنا بالفكر الوهابي الهدام واما ان يتجاهلوا ما يصنعه رفاقهم الصهاينة في القدس والمسجد الاقصى من جرائم بحق المقدسات الاسلامية ، ويواصلوا مهمتهم في زرع الفوضى الطائفية في ديار المسلمين ، وعندها ستكتمل معرفة المسلمين ، بحقيقة هذا “الاسلام المزيف” .. فالف تحية للمرابطات في المسجد الاقصى “الرجال الرجال”.
بقلم: نبيل لطيف

