شفقنا العراق-انتشرت صورة الشهيد البطل المغدور مصطفى الصبيحاوي على موقع التواصل الاجتماعي الذي قاتل وكله غيرة من أجل تطهير أرض وطنه العراق حتى نفذت ذخيرته، فتم أسره من قبل عصابة داعش الاجرامية في محافظة الأنبار/الفلوجة، وتم اعدامه وتعليقه على الجسر.
ويظهر في الصور الجندي وهو من اهالي مدينة الثورة ببغداد “الصدر” مصاب في قدمه وعليه اثار التعذيب والتعب الشديد، وكذا يظهر ترحيب اهالي الفلوجة بهذه الجريمة!
وكان الجندي البطل “مصطفى ناصر هاني الصبيحاوي” مع قوة أمنية هاجمتها داعش في منطقة الكرمة، وأصيب اصابات متعددة في جسده وكُسر ساقه فلم يستطيع الانسحاب مع جماعته التي انسحبت وهرب إلى أحد المنازل القريبة المهجورة ليختبئ عن اعين الدواعش المجرمين، وبعد يومين تم القبض عليه واخذوه إلى الفلوجة ليقوموا بتعذيبه ويطوفوا به السوق بين الحشود قبل أن يشنقوه على الجسر.
وظل يتصل مصطفى بأهله طوال اليومين الذين قاوم بهما داعش، وانه استنفد ذخيرته قبل أن يلقى القبض عليه، وان أخاه (رائد) اتصل بمسؤولين كبار في الدولة وبعضهم وعده بإنقاذ أخيه والبعض الآخر قال له صراحة لا نستطيع الاقتراب من المنطقة.
تحدث رائد شقيق الشهيد مصطفى الصبيحاوي لأحدى المواقع الإخبارية عن الجحيم الذي عاناه هو وعائلته طوال يومين عصيبين، قال “وردني اتصال من مصطفى قال فيه انه جريح، وان القوة التي كان بضمنها تفرقت يميناً وشمالاً وقد تركوه كسير الساق لا يقوى على المشي أو النهوض”.

يتابع رائد “مصطفى كان في قوة ضمن فوج المغاوير الأول لعمليات بغداد، وقد تم تنسيبه لهذه القوة منذ شهرين لا أكثر، شارك في معارك عدة قبل هذه إذ كان متطوعاً في الحشد الشعبي قبل تعيينه”.
يضيف “حين سمعت ما قاله لي شقيقي فزعت فاتصلت بمعارفي على أمل إيصال استنجاده إلى المسؤولين عنه، فحصلت على موعد للقاء وزير الدفاع، ذهبت اليه وشرحت له القصة بالتفصيل فقال لي بالحرف: أصبح لدينا علم بذلك، لا تقلق، خلال ساعتين أنا شخصيا سأتصرف وسيتم إخلاؤه”.
ولم يحدث شيء، يقول رائد “بدأ اليأس يدبّ في نفسي بعد وعد الوزير الذي لم يتحقق فاتصلت بقائد عمليات بغداد الذي قال لي صراحة اننا لا نستطيع فعل شيء الآن، المنطقة خطيرة للغاية ولا نستطيع إيصال مدد”، الأمر ذاته حدث خلال لقائي بقائد الفرقة 11 الذي أعاد عليّ نفس الكلام، وازداد يأسي بعد محاولتي الأخيرة مع مدير الاستخبارات في عمليات بغداد الذي لم يزد شيئاً على قول المسؤولين الأخيرين.
خلال هذه الفترة لم يكن المقاتل مصطفى القابع في بيت بالكرمة يملك سوى بندقيته وبعض الطلقات، “هكذا أخبرني، وامتلأت بالخوف مرة حين قال لي ان اثنين من داعش يجوبون البيت وأسمع صوتيهما يتحدثان، وسأقتلهما الآن”.
هنا، يقول رائد، لم يبق لي إلا الاتصال بالحشد الشعبي لإنقاذ أخي، وفعلاً اتصلت بإحدى الفصائل التي أرسلت معي في اليوم التالي قوة لإنقاذ مصطفى وذهبت معهم إلى الكرمة.

رائد نصح أخاه مصطفى بأن يحاول الخروج من البيت ليلاً، يقول ” قلت له انزع خوذتك ودرعك واخرج زاحفاً من البيت، تحامل على كسر ساقك وازحف واقتل كل من تصادفه منهم”. يضيف “لا أعرف السبب الذي جعله يظل في البيت ربما كانوا خارج البيت بأعداد كبيرة، أو ربما نزفه الدم جعل قواه تخور فبقي في مكانه”.
صباح اليوم التالي وصلنا الكرمة مع قوة الحشد الشعبي، وما ان كدنا نصل المنطقة حتى بلغنا النبأ الفاجع “ان داعش قبضت على أسير عراقي قاتلهم وهو جريح حتى نفاد ذخيرته فعرفت انه مصطفى أخي”.
وباقي القصة معروف، قبضوا على مصطفى، عذبوه، وضعوه في سيارة حمل وطافوا به في الفلوجة وسط صيحات مؤيديهم وهتافاتهم ثم شنقوه على الجسر.
صورة الشهيد معلقاً على الجسر لا تختصر عذاب أهله كما لا تختصر صموده الذي أصبح في اليومين الماضيين حديث كثير من العراقيين.
من جانبهم انتقد رواد وناشطوا مواقع التواصل الاجتماعي “الإعلام العراقي والعربي والعالم” في اهمالهم لقضية الشهيد البطل مصطفى الصبيحاوي.
النائب الزيدي ينتقد الصمت السياسي المخجل إزاء إعدام الشهيد مصطفى الصبيحاوي
استنكر النائب عن ائتلاف دولة القانون كامل الزيدي، الثلاثاء، ما حدث من تعذيب وإعدام بطريقة بشعة بحق الجندي الشهيد مصطفى ناصر الصبيحاوي في الفلوجة، مؤكدا أن الشهيد الصبيحاوي قدم أروع بطولات الدفاع عن الوطن والتضحية ويستحق وسام الشرف والشجاعة.
وقال الزيدي في بيان إن “إعدام عصابات داعش الإجرامية للشهيد البطل الجندي مصطفى الصبيحاوي جريمة بشعة ومخلّة بالقيم الإنسانية والإسلامية”، مشيرا إلى أن” الشهيد الصبيحاوي قدم أروع بطولات الدفاع عن الوطن والتضحية ويستحق وسام الشرف والشجاعة”.
وأضاف أن “الصمت إزاء مثل هذه الجرائم يولد استياء شعبيا جراء عدم استنكار وصمت الحكومة إزاء تلك الجرائم”، داعيا الحكومة المحلية في بغداد إلى” تقديم ما يلزم لعائلة الشهيد ومنحه الاستحقاقات المادية التي تمنح للشهداء الأبرار”.
مرثية الشهيد مصطفى الصبيحاوي: الذي مات واقفا كنخلة
نشرت الكاتبة آية منصور “مرثية” على صفحتها في الفيسبوك لاقت صدى كبيرا من القراء وكانت حول الشهيد مصطفى الصبيحاوي الذي جال به الدواعش في شوارع الفلوجة في استعراض وحشي وبالغ القسوة لجميع العراقيين قبل إعدامه من على جسر بتهمة انتمائه للجيش العراقي “الصفوي”!
ونورد ادناه نص هذه المرثية التي كتبتها آية منصور على لسان الشهيد قبل إعدامه وتصلح ان تكون شهادة تاريخية-إنسانية على مرحلة حساسة وقاسية من تاريخ العراق.

“لم أختر أن أكون عراقيا يا امي، طين هذه البلاد هو من رشحني لأكون كذلك.
وانت تسقين تربتي بدموعك طويلا، لينمو الوطن في اغصان شراييني. ويمد له جذرا لقلب الارض.
حضرت الحرب العمياء، يدق الضمير بابنا، لنحمله فوق اكتافنا ونسير به نحو الجبهة.
لكن يا اماه، ابتسمت الاقدار بوجهي لتحيلني اسيرا في قفص بلدي، تخيلي ذلك فقط. ولا تحزني.
يا اماه، نعتوني بالجندي الصفوي وانا لا اجيد التحدث بغير لهجتنا التي صببتها في فمي.
يا امي، داروا بي في أرضي وأخوتي في الوطن يشاهدون ذلك بفرح، كما ستشاهدين في الصورة يا امي وانت تبكين
أتوسلك، دعي البكاء وانتبهي فقط لنظرتي لهم، انا غير آبه بقطيع الغول الذين معي في السيارة،
انا فقط احمل في نظراتي رقصات وسعادة ابناء جلدتي الذين سٌقوا من ذات الدموع، واخزنها في روحي، لتبقى معي في القبر.
ولا أستطيع معاتبتهم. بالطبع لا أستطيع، لأنهم يعلمون ما يفعلون،
انا انظر لصاحب العقال، سيعود بالتأكيد محملا بخبر قتلي السعيد لعائلته،
وصاحب القبعة ذاك أتشاهدينه -رغم جيش الدمع المحاصر لعينك-؟، سيمضي نحو المقهى ليناقش واصدقاءه طريقة اعدامي، وايهم أكثر تعذيبا وتمزيقا لجسدي.
سيشربون الشاي ويتسامرون، ويعودون لمنازلهم آمنين، محتفلين بالتخلص من خطري.
انظر لجميع الواقفين وهم يرحبون بموتي الذي سيقف مطببا على كتفي عند الجسر. انظر وأتساءل. اذ زٌرعنا في نفس الارض.
لماذا يا أماه؟ وانت تعلمين جيدا، إني قد تركتك لوحدك مع قبلة يتيمة على الجبين لمساعدة ارضهم على الزرع مجددا. لن اطلب منك البكاء، لأني لم اشعر بأي الم، فقط، ابحثي عن جثتي حال عودة ارضنا. وادفنيني في وادي السلام. واحتفظي مدة اطول بالقبلة التي تركتها على جبينك. ابنك الذي مات واقفا كنخلة”.

