خاص شفقنا- قبل ايام اجرت صحيفة “الاخبار” اللبنانية مقابلة مع القاضي الشرعي العام لـ”جبهة النصرة” سابقا “فتح الشام” لاحقا، الفرع الرسمي للقاعدة في سورية، الارهابي السعودي عبدالله المحيسني، اجاب على اسئلة محددة، فيما رفض الاجابة عن اخرى، وتطرق الى العديد من القضايا بشأن الحرب المفروضة على الشعب السوري منذ اكثر من خمس سنوات.
كشف المحسيني مزهوا في المقابلة عن ان مسلحي القاعدة الذين ينفذون احكامه، يقتلون الجنود السوريين “العلويين” فور وقوعهم بالاسر، لان الحكومة السورية لا تسعى لمبادلتهم بالارهابيين الذين يقعون في قبضتها. وكفر كما هو معتاد لدى الوهابية، الشعب الايراني، واصفا حزب الله باوصاف معروفة في الخطاب الوهابي، وشن هجوما على الشيعة الذين اهدر دمهم.
لقد صال المحسيني وجال عندما يكون السؤال يخص ايران او حزب الله او الجيش السوري، الا انه يقتصد في اجابته ويلوذ بالصمت ويرفض الاجابة عن الاسئلة الخاصة بـ”اسرائيل” والسعودية، وظهر ذلك واضحا في تعليق صحيفة “الاخبار” حول ظروف المقابلة اجرتها معه، حيث طلب المكتب المسؤول عن تنسيق لقاءات المحيسني الصحافية الاطلاع على الأسئلة مسبقاً، وهذا الطلب كان بمثابة الشرط المسبق لإجراء المقابلة، وأرسلت الصحيفة الأسئلة، ثم جاء الردّ بعد نحو أسبوع، وأُعيدت الأسئلة التي وافق عليها المحيسني، فيما حُذِفت باقي الأسئلة.
أما الأسئلة المشترط عدم طرحها، فكانت تلك التي تتعلق بالمملكة السعودية، تحديداً مسألة بيعته للملك السعودي، فهو لا يُريد أن يُظهر أي انتقاد لآل سعود، ورفض الاجابة عن اسئلة بشان دعم سعودية وقطر للمسلحين في سوريا ومن الأسئلة المحذوفة والتي رفض المحسيني الرد عليها سؤال: “كُثُر يأخذون عليكم أنكم تسيطرون على جبهة محاذية للعدو الإسرائيلي، لكنكم لم تُطلقوا طلقة ضدهم… لم تفتحوا معركة… وتسمحون لجرحاكم بالتطبّب في الداخل الإسرائيلي.. ماذا تقولون؟”.
اغلب حديث المحسيني مع صحيفة “الاخبار”، هو حديث مكرر ومعروف، ولا يمكن ان يقول شخص مثل السعودي المحسيني غير الذي قاله، الا ان حديثه عن الانقلاب الفاشل في تركيا ضد الرئيس رجب طيب اردوغان، حمل شيئا وان لم يكن جديدا، الا انه اكتسى اهمية لان قائله احد اكبر ارهابيي “القاعدة” في العالم، والشخص المشار اليه في حديث المحسيني، وهو الرئيس التركي ارودغان، الذي “يحمل لواء محاربة الارهاب والدفاع عن الديمقراطية” في سورية منذ اكثر من خمس سنوات، وينفي اي علاقة له مع التنظيمات الارهابية في سورية، وكلام المحسيني هذا مر من امامه الكثيرون مرور الكرام.
المحسيني تطرق الى الانقلاب الفاشل في تركيا وقال ما نصه: «كل مناصر للشعب السوري هو ضد الانقلاب. ونحن نعلم أن الانقلاب مخطط له من البيت الأبيض. أما الذراع الخارجية، فهي غولن وجماعته. والذراع على الأرض هم الجنود العلويون النصيريون في داخل الجيش التركي .. وإفشال الانقلاب أفرح المسلمين، لأنه لو نجح لكان سيلحق ضرراً كبيراً بالمتعاطفين مع الثورة السورية .. إنّ الدور التركي كان ولا يزال أفضل دور دولي قُدِّم لأرض الشام .. أن الموقف التركي في التعامل مع الشعب السوري لم يتغيّر”.
لو حذفنا اسم المحسيني ووضعنا اسم اردوغان امام هذا الكلام، هل كان سيشك احد ان قائله ليس اردوغان؟ اليس هذا الكلام هو استنساخ لكلام اردوغان بحذافيره عن الانقلاب الفاشل وعن العلاقة مع “الثورة السورية”؟ الا يؤكد هذا الكلام كل الاتهامات التي وجهتها الحكومة السورية لاردوغان بشأن تورطه في دعم الجماعات التكفيرية الارهابية وفي مقدمتها القاعدة، عبر تسليحها وفتح الحدود امامها للدخول الى سوريا وزرع الدمار فيها تحت يافطة الدفاع “الثورة والديمقراطية وحقوق الانسان” في سوريا؟ الا يكشف هذا الكلام كذب اردوغان و”المعارضة” السورية ونفاق الغرب وامريكا ازاء ما جرى ويجري في سوريا؟ الا يجب ان يتم استخدام هذا الكلام من قبل المحافل الدولية، على انه وثيقة تدين شخص اردوغان، لتورطه في الجرائم التي ارتكبتها القاعدة في سوريا منذ خمس سنوات؟ الا يكشف هذا الكلام ان ما يجري في سوريا منذ اكثر من خمس سنوات هو مؤامرة دولية، شاركت فيها الرجعية العربية وتركيا بايعاز من امريكا وتحريض من اسرائيل لاسقاط الحكومة السورية وتجزئة سوريا وتشريد الشعب السوري، وزرع الفوضى والفتن الطائفية في المنطقة من اجل عيون “اسرائيل” الوقحة؟ اخيرا الا يؤكد هذا الكلام، ان الجماعات التكفيرية وعلى مختلف الوانها وعناوينها، ليست سوى مجاميع من المرتزقة، تستخدمها امريكا و”اسرائيل” لتشوية صورة الاسلام والمسلمين؟
النهاية

