شفقنا العراق –أكد وزير الخارجيّة إبراهيم الجعفريّ، حرص العراق على إبرام العلاقات الثنائيّة مع الدول العربيّة، والإسلاميّة، داعياً إلى ضرورة إعادة العلاقات مع الاحترام، والاحتفاظ بخُصُوصيّات كلا البلدين، مُعتبراً أنَّ الأصل هو أن تكون هناك علاقات بين الدول، ولا جدوى من القطيعة؛ مُعلـِّلاً بأنَّ هناك الكثير من المُشترَكات التي تربط العراق بالدول العربيّة، ومنها: الدين، واللغة، والمصالح المُشترَكة، والأخطار المُشترَكة.
وذكر الموقع الرسمي للجعفري، في خبر، ان الجعفري “نفى الأنباء التي تحدَّثت عن طلبات تقدَّم بها الوزير القطريّ إلى رئيس الجمهوريّة، ورئيس الوزراء بإطلاق سراح شخصيّات سياسيّة مُتهَمة بالإرهاب، مُوضِحاً: أنَّ قطر تنفي تورُّطها في مسألة التشبُّث بعناصر من داعش، والقاعدة”.
وأشاد الجعفري “بموقف قطر الداعم للعراق، ولكلِّ الدول المُتضرِّرة من إرهاب داعش، واستعدادهم لإبرام علاقات سياسيّة جيِّدة، علاوة على الاستثمار المُشترَك”.
وفي معرض ردِّه على سؤال وُجِّه إليه عن المصالحة الوطنيّة، أفصح الجعفريّ: “نحن تجاوزنا سقف المُصالحة الوطنيّة، ونحن الآن في المُشارَكة الوطنيّة، وأنَّ العراق فتح أبوابه بكلِّ قوة، وفتح مُؤسَّساته لكلِّ مُكوِّنات الشعب العراقيِّ، والآن الرئاسات، والمُؤسَّسات، والبرلمان، وكلُّ شيء ينبض بالمُشارَكة الوطنيّة الحقيقيّة، وليس ادّعاءات، بل تـُوجَد شُخُوص، ورُمُوز تتحرَّك في إطار المُشارَكة الوطنيّة”.
وجاء ذلك في تصريحات لقناة الحُرّة العراقیة وهذا نصَّها:
يتساءل البعض عن سبب زيارة العطيّة إلى بغداد في هذا الوقت؟
أجاب الجعفري انه “باعتبار الأصل أنَّ بيننا وبين الدول العربيّة الشقيقة ما يجمعنا وإياها من مُشترَكات كثيرة -الأصل هو العلاقة- فليس الغريب لماذا نستأنف العلاقة إنما الغريب أن تبقى قطيعة”.
مضيفا بانه “لا أحد يتقبَّل ذلك؛ لذا منذ زمن ونحن نتحدَّث بحوارات مُباشِرة أنا وزميلي معالي الأخ خالد العطية حول الزيارة، وكان يُؤكـِّد على ضرورة الزيارة، وكذلك سمعت من دولة رئيس الوزراء القطريّ أيضاً أنه يروم زيارة العراق، ورحَّبنا بذلك”.
ويعتقد الجعفري أنه “كانت هناك بعض العناصر التي عكـَّرت صفو العلاقات بيننا وبين قطر، ويبدو أنَّ قطر بدت أكثر وضوحاً في شجب الإرهاب، وهي مُتناغِمة مع العراق، وتنسجم مع مُجمَل آراء، بل مع جميع آراء الأمم المُتحِدة؛ لأنَّ الإجماع الأمميَّ، والعالميَّ كله ضدّ داعش، وضدّ الإرهاب؛ فنحن رحَّبنا بهذه الزيارة خُصُوصاً أنها اقترنت بتصريحات واضحة لا تشوبها شائبة، وفي الوقت نفسه هناك مُتعلـِّقات كثيرة بيننا وبين قطر. هذه المُتعلـِّقات هي مصالح مُشترَكة بيننا وبينهم، فنأمل من خلال استئناف العلاقة أن نمضي في مسارات تحقيقها”.
قطر اليوم في الصفِّ الذي يُقاتِل الإرهاب، ونفى وزير الخارجيّة القطريّ في المُؤتمَر الصَحَفيِّ دعم بلاده للإرهاب، وقال: إنهم في رأس الحربة لمُقاتلة الإرهاب.. هل بحثتم مع القطريِّين هذا ملفَّ الإرهاب خُصُوصاً بعد الاتهامات الكبيرة التي كانت تـُوجِّه إلى قطر، ودول إقليميّة أخرى بدعم الإرهاب داخل العراق؟
أجاب الجعفريّ: “هم يُدرِكون أنَّ هناك اتهامات كبيرة تـُوجَّه إلى دولة قطر بدعمها للإرهاب؛ لذا كانت فرصة أن نتحدَّث معاً، ولم نكن نراوح كثيراً في الماضي عن ما قِيل. المُهـِم ينبغي أن نفتح صفحة جديدة لتجلية الموقف الداعم للعراق، ولكلِّ الدول المُتضرِّرة من الإرهاب في مقابل داعش. هذا كان هو المُهـِمّ. فالرجل كان واضحاً وصريحاً، ويحمل رسالة واضحة”، مضيفا “ومثلما كانت رسالته واضحة بالنسبة للاصطفاف إلى جانب العراق ضدَّ الإرهاب كانت رسالته واضحة في إبرام علاقات سياسيّة جيِّدة بيننا وبين قطر؛ للاستثمار المُشترَك، وتعميق هذه العلاقات”.
اللافت فيما قاله الوزير العطية أنَّ على الجانب العراقيِّ أن يتخذ خطوات مهمة للوصول إلى المصالحة الوطنيّة الحقيقيّة بين العراقيِّين.. ألا يعلم الجانب القطريّ أنَّ المصالحة موجودة اليوم في الحكومة العراقيّة، وهي مُمثلة من جميع الأطراف؟
أجاب إبراهيم الجعفريّ: “نحن تجاوزنا سقف المصالحة الوطنيّة. نحن الآن في المُشارَكة الوطنيّة”.
ماذا يعني أن نتحدَّث بالمصالحة الوطنيّة؟
أجاب الجعفري ان “الرئاسات الثلاث تعكس المُشارَكة الوطنيّة، والبرلمان يعكس المُشارَكة.
إذن لماذا يدعو الوزير القطريّ إلى مصالحة؟
أجاب الجعفريّ ردا على السؤال: “لذا نحن أوصلنا إليه هذه الرسالة بكلِّ صراحة في الجلسة الثنائيّة بأنَّ العراق فتح أبوابه بكلِّ قوة، وفتح مُؤسَّساته للتعامُل بين كلِّ مُكوِّنات الشعب العراقيِّ، والآن ثلاث رئاسات (رئيس الجمهوريّة من الإخوة السُنة الكرد، ورئيس البرلمان من الإخوة السُنة العرب، ورئيس الوزراء من الشيعة العرب)”.
واسترسل الجعفري: “أمّا المصالحة فهي تكون عادة عقب التحارُب، والتقاطع، والآن الرئاسات، والمُؤسَّسات، والبرلمان كلُّ شيء ينبض بالمُشارَكة الوطنيّة الحقيقيّة، وليس ادّعاءات، بل تـُوجَد شُخُوص، ورُمُوز تتحرَّك في إطار المُشارَكة الوطنيّة”.
هناك أنباء أخرى تتحدَّث عن طلبات تقدَّم بها الوزير القطري إلى رئيس الجمهوريّة، ورئيس الوزراء بإطلاق سراح شخصيّات سياسيّة مُتهَمة بالإرهاب.. هل هناك معلومات عن هذا النبأ؟
أجاب وزير الخارجية: ان “هذا الموضوع لم يُطرَح معي قطعاً. وحتى عندما سُبـِقت بهذا الخبر قلتُ له: هل دار بينك وبين السيِّد رئيس الجمهوريّة، والسيِّد رئيس الوزراء مثل هذا الموضوع؟ قال: لا. هذا الكلام غير صحيح. بالنسبة إلى قطر لم تتورَّط في مسألة أن تتشبَّث بهذا العنصر، أو ذلك من داعش، والإرهابيِّين، والقاعدة.. ذلك نفاه بضرس قاطع”.
هل تتوقعون أن تقوم قطر بفتح سفارتها في العراق، أم إنـّكم رُبّما تتشكَّكون على غرار ما وُعِدتم به من الجانب السعوديِّ بأن ستفتتح سفارة في بغداد؟
رد الجعفريّ قائلا: “لا.. فتح السفارة قرار أكـَّده الأخ العطية أكثر من مرّة، وحتى السعوديّة استلموا البنايات، ورمَّموها، وسمَّوا سفيرهم في بغداد”، مضيفا ان “هذا الكلام ليس صحيحاً، وهو اليوم أخبرني بأنـَّنا بصدد تسمية سفيرنا في بغداد”.
ما الجدوى من افتتاح سفارة قطر في بغداد؟
أجاب الجعفريّ: “بل ما الجدوى من أن تكون قطيعة بيننا وبين بلد عربيّ تجمعنا معه مصالح مُشترَكة، ومُشترَكات الدين، واللغة، والأخطار المُشترَكة”، مضيفا “ما الجدوى من الاستمرار بالقطيعة؟ القطيعة ليست أصلاً، إنما الأصل هو الصلة. استثناءً حدثت قطيعة، وعلينا أن نـُعيد هذه العلاقة مع الاحترام، والاحتفاظ بخُصُوصيّاتنا، وخُصُوصيّات الطرف الآخر”.
وبين الجعفري ان “الأصل هو العلاقة، ونحن نحرص أشدَّ الحرص على إبرام العلاقات مع كلِّ الدول غير العربيّة، وغير الإسلاميّة، فكيف يكون موقفنا مع الدول العربيّة، والإسلاميّة؟ بكلِّ تأكيد نكون حريصين على إنشاء هذه العلاقة”.
هل ينعكس افتتاح السفارة القطريّة في بغداد على طبيعة العلاقة بين البلدين من حيث السفر المُتبادَل، والتجارة، وغيرهما؟
أجاب الجعفري ردا على السؤال: “بكلِّ تأكيد؛ لذلك ألمح الأخ الوزير إلى فتح قنصليّتين في العراق؛ وهذا يعني الدخول في بعض القضايا التفصيليّة”، مشيرا الى ان “السفارة بحدِّ ذاتها ليست هدفاً، إنما أحد أهدافها رعايا البلدين، وتحقيق الأمور الأخرى، ومنها الملفات في الجانب الاقتصاديِّ، والجانب الخدميّ، والجانب الإنسانيّ، والجانب السياسيّ.. كلُّ هذه الأهداف تحتاج إلى مُفاعِل على مُستوى السفارة؛ حتى يُمكِن إدارتها، وديمومتها”.
النهایة

