شفقنا العراق-بين طرق وعرة وحدود رخوة، تتحول ديالى تدريجيًا إلى شريان مفتوح لشبكات التهريب، في مشهد يهدد الأمن ويستنزف الاقتصاد.
في خطوة تظهر تصاعد القلق من اتساع رقعة التهريب وتداعياته الأمنية والاقتصادية، أعلن النائب عن محافظة ديالى، مضر الكروي، اليوم الاثنين (12 أيار 2025)، عن موافقة رئيس الوزراء محمد شياع السوداني على دراسة مقترح إنشاء نقطة جمركية ثانية في المحافظة، وذلك لمواجهة النشاط المتزايد لشبكات تهريب البضائع، خصوصًا المنتوجات النفطية.
وقال الكروي إن “ديالى أصبحت في السنوات الأخيرة ممرًا رئيسًا لعمليات التهريب، ما انعكس سلبًا على الأمن المحلي وأثقل كاهل الاقتصاد الوطني، فضلاً عن تقييد حركة المحاصيل والمنتوجات الأخرى داخل المحافظة”.
وأشار إلى أن “النقطة الجمركية التي تأسست سابقًا في منطقة باوة محمود قرب خانقين لم تفِ بالغرض، حيث تحولت طرق التهريب لاحقًا نحو محاور أخرى أكثر نشاطًا، لاسيما الطرق المؤدية إلى مدن حوض حمرين، مثل جلولاء، ما ساهم في تفاقم الأوضاع”.
وأكد الكروي تقديم طلب رسمي إلى رئيس الوزراء لإنشاء نقطة جمركية جديدة، مبينًا أن “السوداني أبدى موافقته على طرح المقترح في جلسة مجلس الوزراء المقبلة لغرض دراسته واتخاذ القرار المناسب بشأنه”.
خطورة التهريب
وختم الكروي حديثه بالتحذير من “خطورة التهريب الذي لا يستنزف فقط الموارد الوطنية، بل يشكل أيضًا تهديدًا مباشرًا للاستقرار العام”، داعيًا إلى “التعامل مع هذه الظاهرة بجدية وحزم يتناسبان مع حجم المخاطر المتصاعدة”.
وتعد محافظة ديالى من المحافظات العراقية ذات الموقع الجغرافي الحساس، إذ تتداخل حدودها مع مناطق إدارية متعددة وتجاور إقليم كردستان، ما يجعلها عرضة للتحولات في طرق النقل والتجارة، الشرعية وغير الشرعية على حد سواء.
وقد شهدت المحافظة خلال السنوات الماضية نشاطًا ملحوظًا لشبكات تهريب البضائع، خاصة المنتوجات النفطية، نتيجة لعوامل متعددة منها ضعف السيطرة على بعض المنافذ، وقربها من طرق برية تستغل من قبل المهربين، بالإضافة إلى التحديات الأمنية التي تعيق فرض رقابة صارمة على التحركات في المناطق الحدودية والطرق الريفية.

