شفقنا العراق-شهدت محافظة ذي قار تصاعدًا مقلقًا في حالات الانتحار، حيث تم تسجيل ما بين 20 إلى 25 حالة في الربع الأول من العام 2025، معظمها من فئة الشباب. وتعد الضغوط الاقتصادية، المعاناة النفسية، وانتشار المخدرات من أبرز العوامل المساهمة في هذه الظاهرة.
كشفت مفوضية حقوق الإنسان في محافظة ذي قار عن تسجيل ما بين 20 إلى 25 حالة انتحار خلال الربع الأول من العام الجاري 2025 غالبيتها من فئة الشباب، أي إن قرابة حالة انتحار واحدة كل ثلاثة أيام.
وقال مدير مكتب حقوق الإنسان في ذي قار كريم جبار إن “هذه الحالات المسجلة توزعت بين الانتحار شنقاً أو غرقاً، وغالباً ما يقف خلفها مزيج معقّد من الضغوط الاقتصادية والمعاناة النفسية، إضافة إلى تأثير تعاطي المخدرات”.
وأشار إلى أن “نسبة غير قليلة من الضحايا كانوا من العاطلين من العمل أو الخريجين الذين لم يجدوا فرصة للاندماج في سوق العمل”.
دوافع دينية
واللافت حسب جبار “هو وجود مؤشرات على دوافع دينية في بعض الحالات، حيث لا تقل نسبتها عن 4%”، في إشارة إلى ما يعرف بـ”جماعة القربان”.
و”جماعة القربان”، هي مجموعة تمارس طقوساً غريبة وخطيرة، تدعو إلى تقديس الإمام علي بن أبي طالب بطريقة مختلفة، وتطلب من أعضائها تقديم أنفسهم كـ”قرابين بشرية”.
وأكد جبار أن “مكتب حقوق الإنسان، بالتعاون مع مؤسسات مدنية وعشائرية وتعليمية أطلق مبادرات للتوعية والتثقيف النفسي والاجتماعي في محاولة لاحتواء الظاهرة والحد من انتشارها، خاصة في أوساط الشباب والمراهقين”.
وفي السياق ذاته قال مسؤول منظمة التواصل والإخاء الإنسانية علي الناشي، إن “الأزمة الاقتصادية تبقى العامل الأكثر حضوراً في دوافع الانتحار”.
كما أوضح أن “عدداً كبيراً من الشباب والخريجين يواجهون انسداد الأفق وضيق العيش مما يدفعهم إلى الإحباط واليأس”.
ثم أضاف أن “انتشار المخدرات ساهم بزيادة المعاناة، خصوصاً مع غياب مؤسسات الدعم النفسي والاجتماعي في بعض المناطق الفقيرة”.
حملات التوعية
وبيّن الناشي أن “الحلول يَجِبُ ألاّ تقتصر على حملات التوعية فقط، بل لا بد من تدخل حكومي فعّال لتوفير فرص العمل ومحاربة آفة المخدرات وإعادة الاعتبار للمراكز النفسية والاجتماعية التي يمكن أن تشكل صمام أمان للمهددين بالانتحار”.
وتعزز هذه التحذيرات، الإحصائيات الرسمية الصادرة عن شرطة ذي قار في مؤتمر تحليل الواقع الأمني والجنائي الثاني عشر والتي كشفت أن “عدد حالات الانتحار في العام 2024 بلغ 117 حالة بزيادة قدرها 27% عن عام 2023، الذي سجل 87 حالة فقط وتشير هذه الأرقام إلى تصاعد مقلق في الظاهرة ما يدق ناقوس الخطر بشأن مستقبل فئة الشباب في المحافظة”.

