شفقنا العراق- قال وزير الخارجية العراقي الأسبق هوشيار زيباري إن العراق الجديد الذي كانوا يتمنونه بلدًا ديمقراطيًا تعدديًا يسوده القانون والمساواة، لم يتحقق، لأن الديمقراطية ثقافة وممارسات تحتاج إلى ديمقراطيين.
وكشف زيباري، خلال برنامج “الجانب الآخر” على قناة الجزيرة، عن تفاصيل غير معلنة من الاجتماع السري الذي عُقد عام 2002 بين قيادات كردية عراقية ومسؤولين أميركيين للتخطيط للإطاحة بنظام صدام حسين.
وقال إن هذا الاجتماع كان مهمًا جدًا لأنه كانت هناك قناعة عند القيادات العراقية بأن الأميركيين غير جادين.
ثم أوضح أنه حضر من الجانب العراقي إلى جانبه كل من زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني في إقليم كردستان العراق مسعود البارزاني، والرئيس العراقي السابق جلال الطالباني، والرئيس العراقي السابق برهم صالح، ورئيس الاتحاد الوطني الكردستاني بافل طالباني، ورئيس حكومة إقليم كردستان مسرور البارزاني.
زيباري: لست نادمًا على مساهمتي في إسقاط نظام صدام
كما ضم الجانب الأميركي أحد كبار المستشارين من مجلس الأمن القومي، ووكيل وكالة المخابرات المركزية، ونائب وزير الخارجية، أي أنهم كانوا يمثلون معظم الجهات المؤثرة في القرار الأميركي.
وفي إجابته عن سؤال حول ما إذا كان نادمًا على مساهمته في إسقاط نظام الرئيس العراقي السابق صدام حسين، قال زيباري “أنا غير نادم حقيقة بواسطة تجربتي ومعاناتي الشخصية والعائلية والنفسية”.
وأضاف أنه كان يتصور أن هذا التغيير حتمي.
كما أشار إلى أن الأمور تسير نحو الأفضل، فهناك جوانب تحققت وجوانب أخرى لم تتحقق.
وعلى المستوى الشخصي كشف زيباري عن معاناة عائلته تحت نظام صدام حسين.
ثم أوضح أن صدام انتقم منه بقتل ثلاثة من إخوانه الكبار، واحد منهم قتلوه بإعطائه سم الثاليوم في عصير برتقال، واثنان آخران بعد ذلك قتلوا في حادث سيارة مدروس ومبرمج بين الموصل وأربيل.
الخلافات مع بغداد
وفيما يتعلق بالخلافات المستمرة بين بغداد وإقليم كردستان، وصف الوزير السابق موازنة 2023-2025 بأنها “عرجاء وفيها إجحاف كبير للإقليم”.
ولفت إلى أن هذه أول مرة في تاريخ العراق يقررون موازنة لـ3 سنوات، واصفًا إياها بأنها موازنة خيالية، وغير منصفة بالنسبة للإقليم.
وحول الطريقة التي يتم بها التعامل مع الإقليم، نقل زيباري عن الزعيم مسعود البارزاني قوله إن “كردستان ليست مجرد خط أحمر بل خط الموت”.
وأرجع الوزير مقولة البارزاني إلى إحساسه بالألم من النفاق السياسي، الذي تمارسه بعض القوى السياسية التي تتوسل مساعدته عندما تحتاجه، وتنقلب عليه بعد أن تثبّت أركانها.
قضايا فساد
وفيما يتعلق باستهدافه سياسيًا واستجوابه في البرلمان، أرجع زيباري الأمر إلى كشفه لوقائع فساد بعض المسؤولين.
كما أشار إلى قضية اختلاس كبرى تورط فيها رئيس بنك الهدى، حمد ياسر الموسوي، الذي تمكن من سرقة مبلغ ضخم يُقدر بـ6 مليارات و455 مليون دولار أميركي.
وحسب زيباري، فإن هذه الأموال تم الاستيلاء عليها من طريق تقديم فواتير مزورة والاستفادة من مزاد العملة.
والمثير للدهشة، كما يشير زيباري، أن المتهم بهذه السرقة الكبرى لم تتم محاسبته، بل على العكس، تقلد مناصب رفيعة لاحقا، حيث صار نائبًا في البرلمان العراقي، ونائب رئيس لجنة النزاهة.
وأضاف زيباري أن الموسوي الآن طليق، وأحد الشخصيات المؤثرة فيما يجري حاليًا في المشهد السياسي العراقي.
كما أكد أن استبعاده من الترشح لرئاسة الدولة، كان “قرارًا مسيسًا”، وأنه استهدِف لأنه كان يقود عملية تشكيل حكومةِ أغلبية وطنية فائزة في الانتخابات الأخيرة.
تفاؤل بمستقبل العراق
ورغم كل الصعوبات والتحديات، أعرب زيباري عن تفاؤله بمستقبل العراق، قائلًا: هذا البلد غني وثري وعنده إمكانات وطاقات بشرية وطبيعية هائلة، وكل شيء موجود لنجاح العراق، لكنه يحتاج إلى قيادة رشيدة تلملم عناصر القوة هذه وتبني منها قصة نجاح.
وعن بداياته، أوضح زيباري أنه نشأ في مدينة عقرة، ثم انتقل إلى الموصل حيث أكمل دراسته المتوسطة والثانوية.
ثم أشار إلى أنه يعدّ نفسه من أبناء الموصل، وأن لديه علاقات عائلية عشائرية بمعظم العشائر العربية هناك.
كذلك كشف زيباري أن الرئيس البارزاني كان قد عاش في منزل عائلته لـ 13 عامً بعد انهيار جمهورية مهاباد نهاية عام 1946، وأن البارزاني كان يعلمه ويدرسه بحكم أنه كان أكبر منه سنًا.
كما أضاف أنه نشأت بينهما علاقة وجدانية وعاطفية تطورت إلى رَفاقة وعمل.
وحول مسيرته السياسية، أوضح أن بداياته السياسية كانت في سن 17 عاما، وتحديدًا مع بيان 11 مارس/آذار عام 1970.
ثم أشار إلى أنه انتمى آنذاك إلى اتحاد الشبيبة الديمقراطي الكردستاني وأيضا إلى اتحاد طلبة كردستان.

