خاص شفقنا- بيروت-تزداد في المجتمع جوهرة الإيمان وحقائقه وليست فقط مظاهره ذلك ان الحج ليس عبادة فردية فقط وانما فردية واجتماعية، وابرز اهدافه تلخصها الآية 197 من سورة البقرة ” الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ ۚ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ ۗ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ ۗ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَىٰ ۚ وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ”. بحسب ما يشير المفتي الشيخ عبد الأمير شمس الدين.
وفي حديث خاص لوكالة “شفقنا” اعتبر المفتي شمس الدين ان “الحج يجب ان يكون موضعا يسقط فيه التفاخر والتعالي فقد جاء في الحديث الشريف “ليس لله منسك اي عمل من اعمال الحج احب اليه من السعي اي السعي بين الصفا والمروة وذلك لأنه يذل فيه الجبارين” ففي هذه المسيرة تسقط الاعتبارات والحواجز والأنانيات لينعم الجميع بالخيرات.
واضاف “وفي سورة المائدة وعندما يحدثنا القرآن عن شعائر الهدي للحج وعن القلائد فإنه يقول: “وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ”، وبناء على ذلك فإن الهدف من الحج ان يوحد المسلمون طاقاتهم وامكاناتهم لمواجهة اعدائهم وابرز اعداء المسلمين من اشار اليهم الله بقوله ” لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ “.
علماء الدين الحقيقيون يعملون باخلاص لتحقيق التقريب بين المذاهب الاسلامية
وتابع “اذا ما وحدنا اليوم هذه الطاقات لكنا خير امة اخرجت للناس ولكننا نرى في هذا الزمن كما في الأزمنة السابقة بعد رسول الله “ص” التفرقة والتشتت ولابد لنا ان نجد علاج ذلك في الحج الذي هو المكان الذي يتوافد اليه المسلمون جميعا ويوحدوا انفسهم وليلغوا الحواجز ليشهدوا منافع لهم لافتا الى انه من اعظم هذه المنافع منفعة الوحدة والتفاهم والتحبب”.
وحول دور رجال الدين والعلماء في استغلال هذه الفريضة في التقريب بين المذاهب، لفت المفتي شمس الدين الى ان ما يقوم به هؤلاء العلماء في مجال الخدمة منهم علماء الدين الحقيقيون وهم الذين يعملون باخلاص لتحقيق التقريب بين المذاهب الاسلامية وابناء امة الاسلام، لافتا الى ان هناك من يسمون علماء دين والاصح انهم علماء الحكومات الطاغوتية الذين يهدفون الى خدمة حكامهم الظالمين طلبا لرضاهم وخدمة لدنياهم على حساب دينهم ومصالح الامة، ودأبهم السعي الى التفريق خدمة للحكام الذين يحولون دون معالجة مشاكل الامة بل يزيدونها تعقيدا كما هو الحال الذي نعيشه ونراه اليوم وعشناه ورأيناه خلال تاريخ مسيرة المسلمين بعد ارتحال نور الرسول “ص”.
ملاك المغربي

