شفقنا العراق-في لحظة تختزل وجع التاريخ وآمال الحاضر، تعود تلعفر لتقف عند عتبة البرلمان لا كقضاء مهمّش، بل كمدينة تنتظر اعترافًا طال تأجيله.
مدينةٌ قدّمت أبناءها في معارك الوطن، ودفعت ضريبة الإرهاب والتهميش معاً لكنها لا تزال واقفة، تنظر نحو البرلمان اليوم بعين الأمل تنتظر قراراً يعيد إليها بعضاً من الإنصاف، ويمنحها المكانة التي تستحقها كواحدة من أكبر أقضية العراق، وكأرضٍ جمعت بين مكوناته كافة، دون أن تفقد هويتها الجامعة.
من قضاء إلى محافظة
وفي هذا الإطار كشف النائب مختار الموسوي، اليوم الثلاثاء (15 نيسان 2025)، عن تلقيه وعوداً من رئاسة مجلس النواب مساء أمس الاثنين ، بإدراج فقرة التصويت على تحويل قضاء تلعفر إلى محافظة ضمن جدول أعمال جلسة اليوم.
مؤكداً “وجود دعم نيابي واضح لهذه الخطوة، وبانتظار جلسة ما بعد الظهر لمعرفة الموقف النهائي”.
وقال الموسوي إن “مقترح تحويل تلعفر إلى محافظة ليس وليد اللحظة، بل طرح قبل أكثر من نصف قرن، لكن النظام البائد قرر تأجيله إلى إشعار آخر”،
مبيناً أن “الطرح الحالي لا يحمل أي بعد قومي أو طائفي، بل يندرج ضمن إطار توسيع العناوين الإدارية، بما يسهم في تعزيز الخدمات وضمان الحقوق للأهالي”.
“عراق مصغر”
وأضاف، أن “تلعفر لا تضم مكوناً واحداً، بل تمثل عراقاً مصغراً بجميع أطيافه ومكوناته، كما أنها من أكبر الأقضية في العراق من حيث المساحة، لكنها مهمشة من حيث الحقوق، وبالتالي فإن المطالبة بتحويلها إلى محافظة هو استحقاق يشمل جميع المكونات التي تسكنها والمناطق القريبة منها”.
وأكد، أن “استحداث المزيد من العناوين الإدارية يصب في صالح المواطن العراقي بغض النظر عن قوميته أو طائفته، لأنه يعزز من الأبعاد الخدمية ويوفر مساحة أفضل لتقديم الخدمات”، متسائلاً: “لماذا يتحسس البعض من مطلب مشروع، تم تطبيقه يوم أمس في حلبجة؟”.
وختم الموسوي حديثه قائلاً: “تحويل تلعفر إلى محافظة هو حق مشروع وندعمه بقوة، ونراه أبسط استحقاق لمدينة قدمت أنهاراً من الدماء في مواجهة الإرهاب”.
أحد أكبر الأقضية في العراق
ويعد قضاء تلعفر من أكبر الأقضية في العراق من حيث المساحة، ويقع غرب محافظة نينوى، ويتمتع بموقع استراتيجي قريب من الحدود السورية يتميز بتنوعه السكاني، إذ يضم طيفاً واسعاً من المكونات العراقية التي تعايشت فيه لقرون، ما جعله يوصف بـ”العراق المصغّر”.
ورغم تاريخه العريق وأهميته الجغرافية والديموغرافية، عانى القضاء من التهميش الإداري والخدمي على مدى عقود، خاصة في ظل الأنظمة السابقة، ما أثر بشكل مباشر على مستوى التنمية والخدمات المقدمة للسكان.

