خاص شفقنا-كل ما تفعله داعش يصب من الالف الى الياء في مصلحة الصهيونية العالمية وامريكا والغرب، ويسيء بالكامل الى الاسلام والمسلمين، ويشوه صورتهم امام العالم اجمع، ويمزق بلدانهم ويشتت شعوبهم، فبات واضحا ان قيادات هذا التنظيم، يتحركون وفق اجندة اعدتها الاستخبارات الغربية وعلى راسها امريكا.
من أكثر زعماء داعش الذين اثيرت حولهم الشبهات هو ابو بكر البغدادي خليفة هذا التنظيم، الذي تمكن بدعم امريكي واضح ان يخرج من رحم القاعدة، التي كانت بدورها نتاجا امريكيا سعوديا باكستانيا مشتركا، وان ينقلب على القاعدة ويكفرها كما كفر جميع المسلمين غير الموالين له، بهدف ايصال الحالة العربية والاسلامية الى حالة مزرية كما هي عليه الان.
يذكر انور العولقي أحد زعماء القاعدة في اليمن في لقاء فريد له مع مؤسسة الملاحم التابعة للقاعدة في 23/5/2010، انه وخلال فترة اعتقاله في امريكا، ان أحد المسؤولين البارزين في وكالة “السي اي اية” الامريكية قال له:” إذا قام لنا ملا عمر أقمنا له ملا برادلي… لديكم علماء صادقون؟ … نحن أيضا لدينا علماء ولكنهم مزيفون. أنتم سترفعون الملا عمر؟ نحن سنرفع من جهتنا ملا برادلي”.
ومن اجل تعريف القارئ بالعولقي الذي نقلنا عنه هذا القول نقول: ان العولقي هذا ولد في الولايات المتحدة الأمريكية وقضى فيها 21 عامًا من ابوين يمنيين، حصلَ على شهادة البكالوريوس في الهندسة المدنية من إحدى جامعات كولورادو. وحصلَ على الماجستير في الإدارة من جامعة ساندييغو. بعد حرب تحرير الكويت توجّه لدراسة العلوم الشّرعية على عدد من مشايخ الوهابية، عمل بعدها إماما في بعض المساجد في كولورادو وكاليفورنيا وواشنطن. بعد اعتداءات سبتمبر غادر إلى بريطانيا ومن ثم الى اليمن. أخبر أحد شهود عيان في مكتب التحقيقات الفدرالي أن العولقي كان على علاقة وثيقة مع نواف الحازمي وخالد المحضار الذين كانوا في رحلة الخطوط الجوية الأمريكية 77 التي ضربت وزارة الدفاع الأمريكية في أحداث 11 سبتمبر 2001.
وانه كان على صلة مع نضال مالك حسن الذي قتل ثلاث عشر جندي أمريكي قاعدة فورت هود فيتكساس في 6/11/2009. وقيل انه كان على علاقة مع النيجيري عمر فاروق الذي حاول تفجير طائرة ركاب امريكية كانت في رحلة من امستردام الى ديترويت في 25/12/2009. قتل العولقي في 30 سبتمبر 2011 بعد قصف سيارته بطائرة بدون طيار على يد القوات الأمريكية في الأراضي اليمنية.
في نيسان من هذا العام (2015) وقع تفجير انتحاري امام أحد المصارف بمدينة جلال اباد في افغانستان قتل فيه 35 موظفا كانوا يقفون امام المصرف لاستلام رواتبهم. المنظر الشرعي في “جبهة النصرة” الفرع السوري للقاعدة، وصف من قام بالتفجير، بانه لا يؤمن بالله. وغرَّد القحطاني في حسابه على موقع التواصل الاجتماعي “تويتر” قائلا: “والله حق على كل مجاهد في أي ساحة أينما وجد الدواعش أن يطهّر الأرض منهم، فهم أتباع الملا برادلي. لا ينفع طالبان أنها تستنكر، بل عليها قطع رؤوس أتباع الملا برادلي”.
يبدو ان ابو مارية القحطاني يتهم خليفة داعش ابو بكر البغدادي بانه “الملا برادلي”، وهذا الاتهام يدفعنا للعودة الى الوراء قليلا للتعرف على خلفيات هذا الاتهام من خلال تناول بعض مراحل حياة خليفة داعش وهو ابراهيم عواد البدري السامرائي.
يذكرُ من تناول حياة البغدادي إنه أعلن انتسابه للبيت النبوي، عبر كنية “الحسني”، دون تقديم اي شهادة تؤيد صحة الانتساب. وكانت صحيفة التايمز قد نشرت مقالاً لمراسلها أنطوني لويد من بغداد بعنوان “الحرب في سوريا أحيت القاعدة في العراق”، قال فيه : إن القوات الأميركية ساعدت بطريقة غير مباشرة على خلق أهم قائد ينتمي للقاعدة في منطقة الشرق الأوسط وذلك عندما سجنت ابراهيم البدري- وهو شاب عراقي سني يبلغ من العمر 33 عاما- لمدة ثلاثة شهور في العام 2005 في سجن بوكا بالبصرة .و وضع مع سجناء ينتمون إلى القاعدة، وهذا الامر كان من الأسباب الرئيسية لتحوله الى القاعدة ، وشكّل مع ضابط سابق في الجيش العراقي اسمه أبو عبدالرحمن الببلاوي أضخم الجماعات التابعة للقاعدة منذ تأسيس طالبان في أفغانستان في عام 2001.
يبدو ان الخط الذي تابعناه للملا برادلي، اوصلنا الى خليفة داعش ابو بكر البغدادي، فالملا برادلي هو ابو بكر البغدادي، ولكن لابد من التوقف عند نقطة في غاية الاهمية يجب الا تغيب عن بالنا، وهي ان ما قاله العولقي عن الملا برادلي، لا يرفع الشكوك التي تحوم حول الملا عمر، ولا طالبان ولا القاعدة، ولا يمنح هذه الجهات شهادة حسن سلوك، فامريكا التي صنّعت الملا برادلي ودسته بين القاعدة وطالبان، هي التي صنّعت من قبل القاعدة وطالبان ودستهم بين العرب والمسلمين. ولكن يبقى هدف كل هذه الصناعة، هو اضعاف المسلمين وتعزيز دور الصهاينة المعتدين.
بقلم: نجم الدين نجيب

