آخر الأخبار

إسبانيا تتوج بكأس العالم بعد فوزها على الأرجنتين

شفقنا العراق - تُوجت إسبانيا بطلةً لكأس العالم 2026...

وزير النفط: نعمل لبيئة استثمارية جاذبة لجميع الشركات العالمية

شفقنا العراق - أكد وزير النفط باسم محمد، أن...

شرطة الأنبار تقبض على اثنين من المتهمين في قضية تهريب أسلحة إلى سوريا

شفقنا العراق - أعلنت قيادة شرطة الأنبار في العراق...

سنتكوم: مقتل وإصابة وفقدان 5 جنود أمريكيين شمال العراق و الأردن

شفقنا العراق - أعلنت الولايات المتحدة الأميركية مقتل وإصابة...

آميدي يبحث مع الحلبوسي تطورات الأوضاع السياسية والأمنية

شفقنا العراق - بحث رئيسا الجمهورية نزار ئاميدي، ومجلس...

إجازة الخمس سنوات تقترب من البرلمان للقراءة الأولى

شفقنا العراق- إجازة الخمس سنوات للموظفين تدخل مرحلة تشريعية...

العنف المجتمعي.. لماذا تتسع دائرة الظاهرة في العراق؟

شفقنا العراق- العنف المجتمعي بات تحدياً متنامياً في العراق،...

الداخلية تتصدى لظاهرة السحر والشعوذة بإجراءات مشددة

شفقنا العراق - اتخذت وزارة الداخلية، اليوم إجراءات أمنية...

حركة أنصار الله تحذر من اتجاه المنطقة نحو انفجار كبير

شفقنا العراق - أعلن المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية...

تفجيرات إسرائيلية تدمر ثلاث مدارس في جنوب لبنان

شفقنا العراق - أدت تفجيرات إسرائيلية إلى تدمير ثلاث...

المنصة العائمة للغاز.. حل عاجل لتعزيز وقود محطات الكهرباء

شفقنا العراق- المنصة العائمة للغاز تدخل واجهة حلول أزمة...

ستارلينك في العراق.. إنترنت فضائي بين الفرصة والقلق

شفقنا العراق- دخول خدمة الإنترنت الفضائي "ستارلينك" إلى العراق...

الانقراض يهدد التنوع الأحيائي في العراق

شفقنا العراق- الانقراض يطرق أبواب البيئة العراقية مع إدراج...

الطلاق في العراق يواصل الارتفاع وسط تحذيرات من تداعيات أسرية

شفقنا العراق- الأسرة العراقية أمام تحدٍ متزايد مع استمرار...

التوسع العمراني غير المنظم يهدد مستقبل المدن العراقية

شفقنا العراق- التوسع العمراني العشوائي بات يشكل ضغطاً متزايداً...

وزارة البيئة تبدأ أول حصر وطني للحيوانات المفترسة في العراق

شفقنا العراق- وزارة البيئة تبدأ أول عملية حصر وطنية...

هل تكفي عودة سبعة مصارف لاستعادة الثقة بالقطاع المصرفي؟

شفقنا العراق- هل تمثل إعادة سبعة مصارف عراقية إلى...

نقل زائري الأربعينية.. كربلاء تعلن خطة بانسيابية عالية

شفقنا العراق- نقل زائري الأربعينية يدخل مرحلة التنفيذ في...

الخارجية: الزيدي يزور طهران نهاية الأسبوع الجاري

شفقنا العراق - يزور رئيس الوزراء علي الزيدي إيران...

مدينة الحضر تستعيد بريقها بجهود الترميم وتنشيط السياحة

شفقنا العراق- مدينة الحضر تستعيد بريقها تدريجياً مع استمرار...

المرور تستنفر استعداداتها للأربعينية بتوجيهات نيابية

شفقنا العراق- المرور تستنفر استعداداتها لزيارة أربعينية الإمام الحسين...

استعدادًا لزيارة الأربعين.. الحوزة العلمية تقيم مؤتمرها السنوي الخامس عشر للمبلغين

شفقنا العراق-أقامت الحوزة العلمية في النجف الأشرف مؤتمرها السنوي...

ممثل المرجعية العليا يؤكد ضرورة التمييز بين الوسائل والغايات بمسيرة تعلم القرآن

شفقنا العراق- خلال استقباله طلبة البرنامج التطويري التاسع للمواهب...

الزيدي وأمير قطر: أهمية اعتماد الحوار والدبلوماسية في معالجة الأزمات

شفقنا العراق ــ أكد رئيس مجلس الوزراء علي فالح...

الأمن الوطني العراقي: ضبط أكثر من مليار دينار وتفكيك شبكات لتهريب العملة

شفقنا العراق ــ أعلن جهاز الأمن الوطني العراقي، اليوم...

عيد الفطر في العراق.. فرح لا يكتمل بلا ذاكرة

شفقنا العراق-بين رائحة الكليجة الزكية، وبهجة الأطفال بملابسهم الجديدة، وصلاة العيد التي تجمع الأجيال، يظل عيد الفطر في العراق أكثر من مجرد احتفال، إنه طقس يعيد وصل الحاضر بالماضي.

في كل بيت قصة، وفي كل حيّ ذكرى، فالفرح هنا ليس لحظة عابرة، بل امتداد لذاكرة تتجدد مع كل عيد، تستحضر من رحلوا وتمنح الحياة نكهة البهجة والوفاء معًا.

في نهاية شهر رمضان، يبدأ العراقيون باستعادة تقاليد عيد الفطر التي عرفوها منذ عقود طويلة ويجددونها، ويحرصون على أن تزداد تأصلاً، كونها تحيي الذاكرة المليئة بأسماء أحباب فارقوا الحياة كانوا يمارسونها، وساهموا في استمرارها داخل المجتمع.

قبل أيام من عيد الفطر، الذي اختلف العراقيون على وقوعه هذا العام، انطلقت الاستعدادات له. وتدفع خصوصيات طقوسه إلى تنظيم اللقاءات العائلية والتواصل مع الأقارب، ومع كل عيد تتفتح في الذاكرة صور الأمهات خلال عجنهن الكليجة؛ المعجنات الأشهر عند العراقيين، والتي تعتبر من أبرز رموز العيد، في حين يهتم الآباء بتهيئة ثياب الأطفال، ويتبادل الجيران التهاني عبر أبواب لا تغلق.

صلاة عيد الفطر

تعدّ صلاة عيد الفطر الفرض الذي يرسّخه الآباء في عقيدة أبنائهم مع زي خاص، إذ يرتدي الأطفال الثوب الأبيض وطاقية الرأس البيضاء المزخرفة بالنقوش، مع رشة عطر ماء الورد التي تسعد الأطفال حين يتوجهون إلى المساجد لأداء صلاة العيد.

يقول خالد عبد الرحمن (69 سنة)، وهو متقاعد،: “حبّ طقس صلاة العيد مزروع لدي منذ أن كنت طفلاً حين كان والدي يجهّزني للصلاة، وأرافق أطفال الحي إلى المسجد مرتدياً الزي المعتاد ومتعطراً برائحة ماء الورد. وقد علّمت هذا الطقس لأولادي وبعدهم أحفادي الذين يسيرون اليوم على ذات النهج. إنها لحظات روحانية تمنح القلب سلاماً خاصاً، وتذكّرنا جميعنا بالفرح رغم ما مررنا به من ظروف صعبة”.

قبل أيام من حلول عيد الفطر السعيد، تحوّلت المدن العراقية تدريجاً إلى مشاهد من البهجة والترقب. وغصّت الأسواق بالمتسوقين، وامتلأت البيوت بروائح الكعك والتوابل، ودارت الأحاديث حول خطط الزيارات والهدايا وصلاة العيد. في معظم البيوت حضّرت كليجة العيد، وذلك قبل يومين أو ثلاثة من حلوله، وهي جزء لا يتجزأ من تقاليد عيد الفطر من خلال رائحتها الزكية وحشواتها المتنوعة.

الكليجة

تقول نهلة جابر (27 سنة)، وهي موظفة: “ليس تحضير الكليجة مجرد عملية طهي، بل مناسبة عائلية في حدّ ذاتها”. نجتمع مع الأخوات ونبدأ العمل. نجهّز العجين ونحشو الكليجة بالجوز أو التمر أو جوز الهند، ونتبادل الأحاديث والضحكات. وفي كل مرة نعدّ فيها الكليجة نتذكر والدتي رحمها الله التي كانت دقيقة جداً في عملها، وتصرّ على أن تكون القطع متناسقة كي تعجب الضيوف في العيد. نحاول اليوم أن نحافظ على هذا التراث بنفس طريقة والدتي على صعيد الحماس والحب”.

وشهدت الأسواق الكبيرة المخصصة للتبضع بالجملة والمفرق خلال الأيام العشرة الأخيرة من رمضان ازدحاماً ملحوظاً، خصوصاً في الأيام الثلاثة الأخيرة، وتجوّلت العائلات لشراء الملابس والألعاب والهدايا ومواد الزينة والمواد الغذائية المرتبطة بالعيد.

ويلفت عمر عبد الحميد (49 سنة)، وهو مدرس،  إلى أن “الناس يحاولون رغم ارتفاع الأسعار أن يشتروا لأطفالهم ما يفرحهم، وقد يقتصر الأمر على قطعة واحدة فقط، لكنها تكفل بزرع البهجة في قلوبهم. لا يجب أن يكون العيد مكلفاً بالضرورة، بل أن يكون الشخص صادقاً في شعوره”.

يضيف: “هدايا عيد الفطر طقس لا يمكن أن نهمله. فرح الزوجة والأولاد بالهدايا يبهج كل ربّ أسرة، يعيد لي الشعور حين كنت طفلاً وأتلقى هدية العيد من والداي، وهذا الشعور لا يوصف”.

المجتمع العراقي

ولا تزال عادة العيدية المحببة حاضرة بقوة في المجتمع العراقي، إذ يتلقى الأطفال مبلغاً من المال من الآباء والأقارب.

وعن الشعور بالحصول على العيدية تقول رهف إسماعيل (12 سنة) : “إنه أحب طقس لدي. أرتدي منذ صباح أول يوم العيد ملابس جديدة، وأستعد للحصول على العيديات التي تكون مبلغاً كبيراً من والدي وجدي وأعمامي وأخوالي وأقاربي الذين يزوروننا أو نذهب لزيارتهم”.

وتقول سرى هادي (26 سنة)، وهي طالبة دراسات عليا : “كنا خلال طفولتنا ننتظر العيدية بفارغ الصبر، واليوم، رغم أننا كبرنا، لا تزال العيدية تعبّر عن الحب والاهتمام، حتى إذا كانت رمزية. أتلقى العيدية حتى اليوم من والدي وإخوتي الأكبر مني وأعمامي لأنني ما أزال عزباء”.

وإلى جانب كون عيد الفطر مناسبة دينية في العراق، هو أيضاً مساحة زمنية تعيد جمع ما فرّقته مشاغل الحياة، وتمنح العائلات فسحة من الود والتجديد. ويعدّ الاجتماع العائلي ركناً أساسياً من أركانه، ورغم التغيّرات في أنماط الحياة، يجتمع أفراد الأسرة في بيت الجد أو أحد كبار العائلة، ويتبادلون التهاني ويتناولون الأطباق التقليدية.

العيد عند العراقيين

ويصف مراد عبد الله (53 سنة)، وهو مهندس ميكانيك، العيد عند العراقيين بأنه “مناسبة لاستعادة الصلات العائلية التي قد تضعف في زحمة الحياة. حين نجتمع نستعيد الذكريات ونتبادل المحبة الصافية ونتصالح مع من خاصمناهم”.

ولا بدّ من الزينة في العيد، فالبيوت يجب أن تظهر سعيدة وترحب بالآخرين وتستقبل العيد بحبّ وتفاؤل، ورغم التطور المستمر الذي تشهده أشكال وأنواع الزينة بخلاف ما كانت عليه قبل عقود حين كانت تصنع من الورق الملون والبالونات، وتحوّلها إلى نشرات ضوئية بأشكال مختلفة، لكن هدفها “يبقى واحداً وهو نشر البهجة”، بحسب ما تقول منى ناظم (52 سنة)

وتضيف: “أكرر ما كنت أفعله حين كنت طفلة صغيرة عبر تزيين البيت، وأدعو أولادي إلى تعليق الزينة في الشارع أمام المنزلي. إنه طقس جماعي للفرح”.

ولا تزال العادة زيارة العراقيين قبور أحبائهم من الأموات قائمة في أيام العيد، وهم يحرصون على أدائها، ويذكر الباحث الاجتماعي رسول حسين، في حديثه أن “التحولات الاجتماعية انعكست على شكل العيد لدى العراقيين، لكن الأبعاد العاطفية بقيت كما هي.

تجسّد زيارة المقابر في العيد طقساً وجدانياً يعمّق ترابط المجتمع مع ذاكرته الجماعية، وقد جعلت الحروب والمآسي التي عصفت بالعراقيين، خصوصاً فقدان الشباب والأطفال، هذا الطقس أكثر حضوراً وتأثيراً، فهو يعيد الاعتبار للألم الجماعي، ويمنح العيد طابعاً إنسانياً مفعماً بالحنين والوفاء”.

مقالات ذات صلة