شفقنا العراق- “ان تنصروا الله ينصركم ويثبت اقدامكم”. بهذه الاية الشريفة كانت بداية انتصارات الفتوى الجهاد الكفائي بشكل غير مسبوق وغريب من نوعه.
نعم! انه السيد السيستاني ، الذي يلقب بالصامت والساكت من قبل أعدائه وحساده!؟
واقعا في ذكرى الفتوى الجهاد الكفائي الأولى التي أطلقت من النصف من شعبان من العام الماضي ، لتضيع بفيضها الأحلام ، و تخجل من ذكرها الأقلام ، لما يواجه من جبل علمٍ لا يرد ولا يقهر ، تمثل بشخص كان غريب وغير ظاهر في بداياته الدراسية في الحوزة الشريفة ، وهذا ما يوضحه كل مترجم لسيرة السيد السيستاني ، وكانوا يتحدثون عن صفتين مهمتين جدا فيه وهما:
الذكاء الخارق ، وعدم حب الظهور.
لقد بقي السيد السيستاني دام ظله حريصا على ألا يظهر كامل قواه العلمية الخارقة للعلن، وكان يطبق مقولة الإمام علي عليه السلام بحذافيرها (أفضل الزهد إخفاء الزهد).
كانت النجف الاشرف قد تناسب وجود السيد السيستاني من حيث تصديه للمرجعية العليا والمطلقة لشيعة العالم ، وذلك بوجود علماء لهم بصمة كبيرة وواضحة في الوسط الشيعي على مستوى الحوزة وأيضا المجتمع العالمي والمحلي ، لكن كما هو خط اهل البيت (عليهم السلام) ليس الشهرة ولا العنوان هو الأهم ، بل هو اختيار يتم من قبل الله تعالى وصاحب الأمر ليكون مؤهلا علميا وقلبيا وعقليا.
لقد دأب السيد السيستاني بعد سقوط الصنم إلى التهدئة وعدم اخذ الثار من أي احد فيما يخص الاعتداءات الطائفية ، لان الوضع بنظره غير مؤهل لهذا الامر ، ولان القصاص على الجاني فقط (ولا تزوا وازة وزر اخرى)، وعند دخول امريكا وقالت بالانتخابات التي تخدمها ،وقالوا علاقة هذا العجوز بالوضع السياسي في العراق وهو ليس من العراق اصلا؟
الا ان السيد السيستاني اشترط عليهم شيئا غير مسبوق فيه بدول العالم ابدا ، (وهو الجمع بين اختيار مرشحين لكتابة الدستور، و ايضا التصويت عليه من قبل الشعب) ،واستغرب العالم من هكذا تخطيط غير متوقع.
حتى جاءت فاجعة تهديم الامامين العسكريين من قبل آباء الدواعش ، وكان العالم كله ينتظر كلمة من السيد السيستاني بالجهاد ، وكان ضن الشيعة وبعض علمائها كذلك ايضا ، لكن وبصورة غير طبيعية ، نراه يأمر بعدم فعل أي شيء وحرم هدم أي مسجد لاهل السنة بالكامل ، ولم يكن هناك اغلى واعز من مراقد اهل بيت عند علمائنا الاعلام ، وكان عدم الرد هو الجواب!
هنا تمثلت ثقة العلماء باهل البيت التي لم نرى مثلها لفترات طويلة كما يحصل عند بعضهم ، امثال السيد حيدر الحلي ، او السيد بحر العلوم ، الشيخ الانصاري او الشيخ المفيد ، وغيرهم من اتصالهم الوثيق بالائمة وصاحب الامر خاصة.
هنا عاد الامر مرة اخرى وبشكل سيخلده الله الى ابد الابدين.
هنا تمثلت ثقة اهل البيت في السيد السيستاني ، من خلال النفير العام للجهاد الكفائي.
هنا اثبتت النيابة العامة بشكل فاق التصور عندما اختير السيد السيستاني لاعلان فتوى الجهاد بامر المولى (امير المؤمنين) عليه السلام ، كما ذكر السيد نفسه هذا الكلام.
هنا أَذن للسيد السيستاني باطلاق الشرارة الاولى للدفاع عن المسلمين بشكل عام.
هنا اثبت السيد السيستاني ان مرجعيته هي من تأيد صاحب الامر.
هنا المرجع الوحيد الذي التف عليه كل العلماء المنصفين تقريبا.
هنا السيد السيستاني الذي كان بعيدا عن الانظار لوجه الله لا لشيء ما.
هنا الزهد والحكمة التي قل نظيرها.
هنا القيادة التي نادى بها من خلال يوم الجمعة ، وفي شعبان ، وفي مولد الامام ، صاحب العصر والزمان ، وقال: “ان تنصروا الله ينصركم ويثبت اقدامكم”.
بقلم: باقر جميل

