شفقنا العراق-في قلب محافظة ذي قار، كما في باقي أرجاء العراق، يحتفل أبناء الديانة الصابئية المندائية بعيد “البرونايا – البنجة”، الذي يمتد لمدة خمسة أيام ويشكل بدايةً لرحلة روحية عميقة تستمد قوتها من عوالم النور والطهارة، حيث يتم فيه تجسيد “صفات الخالق” التي انبثقت من هذا اليوم المقدس.
وقال ممثل الطائفة الصابئية في ذي قار، سامر نعيم، إن “هذا العيد يمثل انبثاق الصفات الإلهية”، موضحاً أن “اليوم الأول يشهد انبثاق صفة الأزلية، وفي اليوم الثاني تجسد صفة العظمة، بينما يرمز اليوم الثالث إلى صفة الماء وهو مصدر الحياة، ويحل اليوم الرابع للاحتفال بمفهوم الحياة، وأخيراً في اليوم الخامس يتم تجسيد صفة ملاك الضياء”.
وأشار نعيم إلى أن “العيد يتضمن طقوساً دينية من بينها التعميد أو الصباغة بالتغسيل في الماء، وهي عملية تهدف إلى تطهير الجسم من الذنوب كما يتم في هذا اليوم إقامة طقوس ثواب خاصة على أرواح الموتى لتذكرهم”.
ويعد عيد “برونايا” من أهم المناسبات الدينية لدى الصابئة المندائيين في العراق، حيث “يجسد قيمة الطهارة الروحية والتواصل مع الأرواح، ويعزز شعور الوحدة والتآخي بين أفراد الديانة”.
المدن الجنوبية للعراق
ويتواجد أبناء الديانة الصابئة المندائية في المدن الجنوبية للعراق، خاصة في ذي قار وميسان، حيث “يقطنون بالقرب من مجاري الأنهار، وهو ما يظهر ارتباطهم العميق بالماء كمصدر للروحانية والطهارة”.
وفي مدينة الناصرية، بجوار نهر الفرات حيث يكون “المندي” دار العبادة الخاصة بها هناك، كما في جنوب المدينة في قضاء سوق الشيوخ.
ويقدّر عدد أفراد الصابئة في محافظة ذي قار بحوالي 1000 نسمة، حيث يمتهنون صياغة وبيع الذهب، التي اشتهرت بها هذه الطائفة على مر الأجيال، وتشكل هذه الحرفة جزءاً من هويتهم الثقافية، ما يساهم في الحفاظ على إرثهم وتقاليدهم في المجتمع العراقي.

