شفقنا العراق – حضورٍ غصّت به جنبات قاعة الإمام الحسن(عليه السلام) للمؤتمرات والندوات في العتبة العباسية المقدّسة، والذي تنوّع بين شخصيّاتٍ دينيةٍ وأكاديميّة وبحثيّة من داخل وخارج العراق، وتغطيةٍ إعلامية مميّزة انطلقت یوم امس (3ذي الحجّة 1436هـ) الموافق لـ(17أيلول 2015م) فعّاليات مؤتمر العميد العلميّ العالميّ بنسخته الثالثة، الذي يُقيمه مركزُ العميد الدوليّ للبحوث والدراسات التابع لقسم الشؤون الفكرية والثقافية في العتبة العباسيّة المقدّسة تحت عنوان: (النبيّ المختار وآله الأطهار منبع العلوم الإنسانية ومدادها) ويستمرّ لمدّة يومين تحت شعار: (نلتقي في رحاب العميد لنرتقي).
ورشةٌ علمية تحت عنوان: (وإنّك لعلى خُلُقٍ عظيم)
بمشاركة نخبٍ أكاديمية ودينية وثقافية من داخل وخارج العراق عُقِدَت مساء الخميس (3ذي الحجّة 1436هـ) الموافق لـ(17أيلول 2015م) وضمن فعاليات مؤتمر العميد العلميّ العالميّ الثالث ورشةٌ علمية كانت بعنوان: (وإنّك لعلى خُلُقٍ عظيم) السيرة العطرة في مرويّات العترة البررة.
وتهدف هذه الورشة لتطويق ومعرفة استهداف الإسلام ورسوله وأهل بيته(عليهم الصلاة والسلام) وكشف أسبابه وتداعياته الآنية والمستقبليّة التي تترتّب على استمرار تلك الهجمات، والاستعانة بالمختصّين من أصحاب الفكر والقلم الذين ينتمون الى الإسلام أوّلاً، لأنّ هذه الإشكالية في صميمها إشكالية إنسانية وأبعادها كونية وتأثيراتها عامّة، لذا كان التحاور عامّاً شاملاً من خلال مشاورة العقول بموضوعية وذات رشاد، فشخصية الرسول(صلى الله عليه وآله) لابُدّ أن تتجلّى في هذا الزمن الذي اختلطت فيه الأوراق وأُثير ما أُثير حول هذه الشخصية العظيمة عن طريق رسوماتٍ أو كتاباتٍ أو أفلام أو غيرها من الإساءات، فكانت هذه الورشة لتسهم وتكون منطلقاً لإحياء هذه الشخصية والدفاع عنها وبكافة الأساليب.
المحور الأوّل لهذه الورشة كان عن (أخلاق النبيّ محمد(صلى الله عليه وآله) في ضوء وصف الإمام علي(عليه السلام) في نهج البلاغة)، وقد أدارها الأستاذ الدكتور سرحان جفّات من جامعة القادسية وأحد الكوادر العاملة في مركز العميد الدوليّ للبحوث والدراسات، وسلّط الضوء على أمور عدّة تخصّ شخصية الرسول(صلى الله عليه وآله) وفقاً لرؤية الإمام علي(عليه السلام) عن طريق كتاب نهج البلاغة كشجاعة الرسول واستبساله في المعارك التي خاضها المسلمون وكيف كان هو الدرع الأوّل لجيوش المسلمين، عكس ما يُنقل من أنّه كان جالساً في خيمة أو يحتمي بـ”س” من الناس أو “ص”، كذلك تطرّق الدكتور جفّات لمواضيع وقضايا بعيدة كلّ البعد عن شخص الرسول الأعظم(صلى الله عليه وآله) والتي دحضتها خطبُ وأحاديث الإمام علي(عليه السلام) في كتاب نهج البلاغة.
![]()

ومن هذا المنطلق استمرّت الورشة وفُتِحَ بابُ النقاش في هذا المحور على محوريها الآخرَيْن وهما تربية الشباب وتثقيفهم في ضوء خلق النبيّ(صلى الله عليه وآله) وبيان وسائل ذلك، ومحور التثقيف من ملامح شخصية الرسول الكريم(صلى الله عليه وآله) الحقيقية وإيجاد القنوات الثقافية والتربوية والوسائل الإعلامية لإيصال هذه الصورة، والسعي الى تغيير النظرة الأوربية والغربية المرسومة في ضوء ما ورد في غير مصادر آل البيت(عليهم السلام).
ونتجت عن هذه النقاشات والمداخلات المستفيضة مسودّةُ عملٍ اتَّفَقَ عليها المشاركون، إذ سوف تخرج هذه الورشة بتوصياتٍ عمليّة من أجل العمل بها والأخذ بما يُمكن الأخذ به.
الجلسات البحثية لمؤتمر العميد العلميّ العالميّ الثالث..
کما شهدت قاعة الإمام الحسن(عليه السلام) للمؤتمرات والندوات في العتبة العبّاسية المقدّسة بعد ظهر اليوم (3ذي الحجّة 1436هت) الموافق لـ(17أيلول 2015م) وضمن فعّاليات مؤتمر العميد العلميّ العالميّ الثالث انطلاقَ جلسات البحوث ذات المحاور القرآنية والدينية والفلسفية بمشاركة أربعة باحثين وحضور شخصياتٍ دينية وثقافية أكاديميّة من داخل وخارج العراق.
استُهِلّت هذه الجلسة ببحثٍ توسّم بعنوان: (الأسس العقدية للأمّة في فكر الإمام الرضا -عليه السلام-) للشيخ الدكتور صاحب محمد حسين نصّار من جامعة الكوفة / كلية الفقه، مبيّناً فيه: “إنّ في طيّات هذا المفهوم (الأمّة) أكثر من غموض وجدل في الأفكار الاجتماعية، ومن أهمّ الخصوصيات التي وضعتها الدراسات الغربية في البناء الحضاري للأمم هو قيام أيّة أمّة على ركائز مهمّة من جانبَيْن هما الجانب الموضوعي المتمثّل بلغة الأمّة لأنّه الأداة التواصلية وتاريخهم الذي تربطهم به معالم مشتركة من عادات وتقاليد وثقافة في أيّ بلد. والجانب الذاتي المتمثّل بمجموعةٍ من الروابط التي لها علاقة بشخصية هذه الأمّة الحضارية كرابط الهوية والتعايش السلمي مع الآخر، وبهذا يُعطي هذا المفهوم بُعْداً تركيبياً تتداخل فيه جملةٌ من المرتكزات وهي: (الدولة, الجماعة, بناء الأمّة أو الدولة الأمّة)”.


أمّا البحث الثاني فكان بعنوان (تأسيس علم الكلام الإسلامي عند الإمام أمير المؤمنين -عليه السلام-) للدكتور حسين حمزة شهيد من قسم الفلسفة في كلية الآداب / جامعة الكوفة، مبيّناً: “أنّه من بين العلوم التي نشأت في البيئة الإسلامية هو علم الكلام الذي حاول من خلاله علماء الإسلام الدفاع عن العقيدة الإسلامية في مقابل الديانات والمذاهب الوافدة على الإسلام من يهودية ومسيحية وغيرها، فهناك ثمّة إشكالية تتعلّق بنشأة هذا العلم”. وحاول الباحث هنا أن يقف على هذه الإشكالية بدراسته لموضوعات هذا العلم عند الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(عليه السلام) بوصفه مؤسّساً له وبطلان دعوى الفريق الآخر القائل بأنّ المعتزلة هم مؤسّسو هذا العلم، انطلاقاً من مسلّمة بديهية وهي أنّ الأئمّة(عليهم السلام) لم يكونوا بمعزلٍ عن هذه المذاهب والتيارات الفكرية.
والبحث الثالث كان بعنوان: (أهل البيت والأنبياء في القرآن الكريم مهاد في المنبع والمداد) للباحث الأستاذ محمد محمود زوين من العراق، وقد طرح في بحثه هذا جملة من النظريات التي تُثبت الصلة الوطيدة بين الأئمّة والأنبياء(عليهم السلام) من جهة، ومن جهةٍ أخرى تبيّنهم بأنّهم منبع ورافد من روافد العلم والمعرفة، واستدلّ الباحث بعددٍ من الآيات القرآنية والروايات التي تُثبت هذا المعنى وتؤكّده.
لتُختَتَمَ هذه الجلسةُ ببحثٍ حمل عنوان: (الإمام الباقر(عليه السلام) والارتقاء المعرفيّ.. آثاره في تفسير القرآن) للأستاذ المساعد الدكتور صادق فوزي النجادي حيث أوضح في بحثه: “أهل البيت(عليهم السلام) قد ورثوا علوم رسول الله(صلى الله عليه وآله)، وهم رفقاء القرآن الذين لا ينفصلون عنه، فهم المرجع بعد رسول الله(صلى الله عليه وآله) في التفسير وبيان الأحكام، ومنهم الإمام محمد الباقر(عليه السلام) فهو مرآةٌ عاكسة للقرآن الكريم، وقد بلغ في ذلك شوطاً بعيداً وسجّلت نظراته التفسيرية بالقرآن الكريم في سجلّ كتب المفسّرين، واستنار بها أعلام الحفّاظ والمجتهدين وقدّم مضامين استدلالية مهمّة في تفسير آيات القرآن الكريم”.
بعدها اعتلى الباحثون المنصّة ليستمعوا لملاحظات واستفسارات الحاضرين وقد قاموا من جانبهم بمناقشتها والإجابة عنها.
باحثون يطرحون بحوثاً باللّغة الإنكليزية ضمن الجلسات البحثية
من الإضافات التي شهدتها الدورةُ الثالثة من مؤتمر العميد العلميّ العالميّ الثالث هي إقامتها لجلساتٍ بحثية باللّغة الإنكليزية منفصلةٍ عن باقي الجلسات البحثية التي تُقام باللغة العربية.
رئيسُ مركز العميد الدوليّ للبحوث والدراسات الدكتور رياض العميدي بيّن لشبكة الكفيل: “أنّ إقامة هذه الجلسات البحثية باللّغة الإنكليزية هي من أجل إعطاء الصبغة العالمية للمركز، باعتبار أنّ اللّغة الإنكليزية من اللغات العالمية وإحدى أهم وسائل الانفتاح على اللّغات الأخرى، وتعتبر وسيلةً لطرح فكر ونهج النبيّ وأهل بيته الأطهار(عليهم السلام) بشكلٍ علميّ وموضوعيّ يعمل على وضع الأمور كما هي عليها، وأن تُفهم من الطرف الآخر بصورةٍ صحيحة من مصدرها الأصلي وليس كما يكتب”.
وأضاف: “احتضنت هذه الفعّاليةَ البحثيةَ التي ستكون باكورةً لإقامة مؤتمرات بحثية باللّغة الإنكليزية مستقبلاً قاعةُ القاسم بن الحسن(عليه السلام) في العتبة العباسيّة المقدّسة، وكان حضورها نوعيّاً اشتمل على أساتذةٍ وباحثين وطلبة دراسات عُليا من داخل العراق وخارجه، وطرحت خلالها خمسةُ بحوث كانت كما يأتي:
![]()

1- بحث بعنوان: (أخلاقيات الخطاب في الموروث للإمام الصادق -عليه السلام-) للأستاذة الدكتورة مها طاهر عيسى عميدة كليّة التربية للبنات في جامعة القادسية، وكان بحثها عبارة عن رؤية تحليلية لمناظرة الإمام الصادق(عليه السلام) مع أبي شاكر الديصاني أحد ملاحدة العرب.
2- بحثٌ بعنوان: (مفهوم السعادة عند الإمام علي -عليه السلام-) للأستاذة زينب حسين علوان من جامعة كربلاء / كلية العلوم السياحية، وتمحور بحثها حول وجهة نظر الإمام علي(عليه السلام) عن مفهوم السعادة، وهل تمتلك السعادة دلالات مختلفة عند الإمام علي(عليه السلام)؟ وما مدى التداخل بين أفعال السعادة والمشاعر العاطفية الأخرى؟ وتتبّعت الدراسة الإجرائية مفهوم السعادة في اللغة العربية وتوضيح مفهوم السعادة في فلسفة الإمام علي(عليه السلام) مع تحليل مبادئ السعادة بصورةٍ عملية، وتقديم دراسة نظرية حول مفهوم السعادة في اللغة الإنكليزية، وبعد تحليل بعض الخطب وأقوال الإمام(عليه السلام) برهنت الباحثة أنّ نتائج البحث هي مصداق للفرضيات المذكورة آنفاً.
3- بحثٌ بعنوان: (أدعية الأيّام للإمام السجاد(عليه السلام) -دراسة لغوية-) للباحثَيْن الأستاذ رزاق نايف مخيف / والأستاذة منار كريم مهدي من جامعة بابل، وهذا البحث كان محاولةً لتحليل أدعية الأيّام للإمام السجّاد(عليه السلام) تحليلاً لغويّاً، وهدفاً لإيجاد الخصائص النحوية والدلالية والتداولية لهذه الأدعية، وتبنّى البحثُ فرضيّات منها يشكّل النداء والأمر وتوازي التركيب النحوي الأساسي لأدعية الإمام السجاد(عليه السلام)، والمكوّنات الدلالية الأساسية لأدعية الإمام السجاد(عليه السلام) تتضمّن الحمد والثناء على الله والصلاة على النبيّ محمد(صلى الله عليه وآله) وآل بيته الطيّبين الطاهرين(عليهم السلام) والتوسّل بأمورٍ فيها طاعةٌ لله مع تناول شيءٍ عن الحياة والموت، ومن وجهة نظرٍ تداولية استراتيجية، فلعلّ الكلام الأكثر استخداماً في أدعية الإمام السجاد(عليه السلام) هي استراتيجية الدعاء الضمنيّ المباشر، وأثبت الباحثان مصداقية هذه الفرضيات فقد اتّبع البحثُ إجراءين هما:
(1) عرض تحليلٍ نظريّ للدعاء مع تسليط الضوء على البنية النحويّة والدلالية والتداولية له.
(2) إجراء تحليلٍ لغويّ لأدعية الإمام السجاد(عليه السلام) للتوصّل لأهمّ الخصائص النحوية والدلالية والتداولية الكامنة وراء كلّ دعاء، وقد أثبتت نتائج التحليل صحّة الفرضيات المذكورة آنفاً.
4- بحثٌ بعنوان: (تلطيف عبارات الموت في خطب الإمام علي -عليه السلام-) للباحث الأستاذ صادق مهدي كاظم من جامعة بابل. وحاول الباحث التحرّي عن الاستعمالات التلطيفية للموت الواردة في نهج البلاغة، وذلك لغرض تبويب أهمّ الاستراتيجيات والمصطلحات والسياقات والأشخاص المعنيّين بهذا الاستعمال من اللّغة، وعلى الرغم من أنّ كلام الإمام(عليه السلام) يشكّل مساهمةً ضخمةً للتراث الحضاري العربيّ والإسلاميّ إلّا إنّ الكثير من الأغراض اللغويّة لهذا الإرث لم يتمّ بحثها لحدّ الآن وخصوصاً ما يتّفق منها مع معايير علوم اللغة الحديثة.
5- بحثٌ بعنوان: (رسالة تداولية أسلوبيّة لرسالة الإمام علي(عليه السلام) الى مالك الأشتر) للباحث الأستاذ حسن هادي من جامعة الكوفة، وقد ركّز الباحث في بحثه على جملةٍ من الأمور التي اختصّ بها الإمام علي(عليه السلام) بخصوص الرسائل والمخاطبات التي كان يبعثها لعمّاله وقادة جيشه، ومنها رسالته الى مالك الأشتر(رضوان الله عليه) وما احتوته هذه الرسائل من معلومات دستورية واقتصادية مهمّة”.
وبيّن العميدي: “شهدت هذه الجلسةُ مداخلات وملاحظات وطرح بعض الأسئلة من الحاضرين، وقد قام الباحثون من جانبهم بالإجابة عنها وتوضيح وتبيان ما يلزم توضيحه”.
(كمالُ المعرفة دليلُ الإمامة) عنوانٌ للبحث الذي استَهَلّ به مؤتمرُ العميد جلساتِهِ البحثية..
فیما انطلقت یوم امس (3ذي الحجة 1436هـ) الموافق لـ(17أيلول 2015م) على بركة الله تعالى وببركات المولى أبي الفضل العباس(عليه السلام) الجلسات البحثية لمؤتمر العميد العلميّ العالميّ الثالث، فكان مستهلّ هذه الجلسات ببحثٍ توسّم بعنوان: (كمالُ المعرفة دليلُ الإمامة.. المعارف اللّغوية أنموذجاً) للأستاذ الدكتور كريم ناصح الخالدي من العراق.
وتمحور البحث حول دراسة ظاهرةٍ إعجازية في علوم المعصومين(عليهم السلام) ألا وهي كمال معرفتهم في كلّ الاختصاصات، وأورد الباحث أدلّةً على ذلك منها قول الإمام علي أمير المؤمنين(عليه السلام): (سلوني قبل أن تفقدوني، فلأنا بطرق السماء أعلمُ منّي بطرق الأرض..)، فلا يقول ذلك إلّا من عرف كلّ شيء، ومنها أنّ الأئمّة(عليهم السلام) يعلمون ما لا يعرفه الناس كمعرفة لغات البشر ومعرفة ما في التوراة والإنجيل والزبور ومعرفة لغة الطير والبهائم والأشياء التي فيها روح، ومن ذلك أنّ الأئمّة(عليهم السلام) كانوا أعلم علماء عصورهم يناظرونهم ويُسكتونهم بالأدلّة والبراهين العقلية والعلمية، وكان الأئمّة(عليهم السلام) صادقون مفهومون محدّثون، ويثير التفكير كونهم محدّثين أي أنّ روح القُدُس يحدّثهم في القضايا التي يريدون معرفتها ولذلك لا يصعب عليهم جواب أيّ سؤال.


وتطرّق الباحث الى دراسةٍ لغويةٍ كان الأئمّة فيها روّاداً، كالريادة في النحو والأصوات ومعرفة الائتلاف بين الحروف والألفاظ ومعرفة وصنع الألفاظ في مواضعها واتّساعهم في قضايا دلالية كثيرة ومعرفة التضادّ والاشتقاق والحقيقة والمجاز قبل معرفة اللغويّين لهذه الفنون والخصائص اللغويّة، بدليل ورودها عند الإمام عليّ بن أبي طالب(عليه السلام)، فضلاً عن ريادتهم في تأسيس علم الكلام وعلم التفسير والتأويل ومعرفتهم بعلم البلايا والمنايا والأنساب.
واختُتِمَت هذه الجلسةُ البحثيّة بالإجابة عن أسئلة واستفسارات الحاضرين والمشاركين التي قام الباحث بدوره بالإجابة عنها وتوضيح ما يلزم توضيحه.
الشيخ خالد محرم: فكرة اللّقاء بين المسلمين تمثّل اللّبنة الأولى لاجتماع شمل الأمّة وعلينا أن نستنير بأئمّة أهل البيت
وکذلک شهدت فعالياتُ افتتاح مؤتمر العميد العلميّ العالميّ الثالث التي انطلقت اليوم الثالث من شهر ذي الحجّة (1436هـ) الموافق لـ(17أيلول 2015م) العديد من الفقرات التي تضمّنت إلقاء الكلمات، ومنها كانت كلمةُ الوفود المشاركة التي ألقاها فضيلة الأستاذ الدكتور الشيخ خالد محرّم رئيس مركز السراج للبحوث والدراسات الإسلامية في لبنان، والتي بيّن فيها:
“هذا يومٌ مباركٌ وميمون يلتئمُ فيه شملُنا حيث نتحلّق حول النبيّ المختار وآله الأطهار بوصفهم منبعاً للعلوم الإنسانية ومدادها، وأرى أنّ القائمين على هذا المؤتمر قد أحسنوا حينما جعلوا هذه الشخصيات الإنسانية الجليلة مداراً لبحوث مؤتمرنا هذا، ذلك أنّ عالمنا المعاصر بأمسّ الحاجة ليكون من المستنيرين بتجاربهم الإنسانية العملاقة المسترشدين بروحهم الجامعة المستوعبة المتسامحة”.
![]()
مختتماً: “إنّ فكرة اللقاء بين المسلمين فكرة بنّاءة تمثّل اللّبنة الأولى لاجتماع شمل الأمّة وتعاضد أبنائها وارتقائهم حيث يكون اللقاء فرصةً حميدةً للقاء المحبّة والوحدة والأخوّة في الله، أقدّم باسم الوفود المشاركة الشكر الجزيل لسماحة الأمين العام للعتبة العباسيّة المقدّسة ولقسم الشؤون الفكرية والثقافية ومركز العميد الدولي للبحوث والدراسات على دعوتهم لنا للمشاركة في هذا المؤتمر، وعلى ما وجدناه من مشاعر محبّةٍ خالصةٍ جميلة”.
اللجنة التحضرية لمؤتمر العميد: هناك حاجةٌ لإبراز الصورة المثلى للرسالة الإسلامية
اللجنةُ التحضيرية لمؤتمر العميد العلميّ العالميّ الثالث كانت لها كلمةٌ خلال فعاليات افتتاح المؤتمر ألقاها الدكتور عامر الكعبي وقد بيّن فيها: “(مَنْ لا يتقدّم يتقادم) حكمةٌ بشريةٌ بالغة تستمدّ مداها من التجارب الإنسانية، ونحن في مركز العميد الدولي للبحوث والدراسات نسعى دائماً الى أن نتقدّم لنقدّم ما هو أنفع للبحث وأنجع للباحثين، فبدأنا فكرةً تخامر أذهان الأكاديميّين الطموحين، وترجمتها العتبةُ العباسيةُ المقدّسة الى واقعٍ أوّلي كان بمجلّة علمية محكّمة حملت اسم مركزنا اليوم تلك هي (مجلّة العميد)، فتولّدت منها مجلّات وتكوّنت منها أقسام وانبثقت منها ندوات وورش عمل ومؤتمر علميّ دوليّ نحضر اليوم نسخته الثالثة”.
مضيفاً: “إنّ من أهمّ عوامل نجاح الفكرة وإيصالها الى المستفيدين أن يطرح للتداول ما يحتاجه المجتمع، ولاسيما المجتمع المستهدف من طرح الفكرة، وليس أمسّ حاجة للمجتمَعَينِ العلميّ الأكاديميّ والعام من إبراز الصورة المثلى للرسالة الإسلامية ورسولها النبيّ الأكرم محمد(صلى الله عليه وآله وسلم)، لأنّ حركة الاستهداف السلبيّ لها أخذت تتصاعد على مدى العصور السابقة، حتى استوت في عصرنا المعيش على أوجها، فصار لزاماً على المعنيّين من المسلمين والمثقّفين المنصفين أن يتصدّوا الى هذه الهجمة ليفكّكوا موجاتها ويضعوا محلّها الصورة الحقيقة للرسالة الإسلامية ورسولها النبي الأكرم(صلى الله عليه وآله وسلم) لذا عُنونت هذه الدورة من مؤتمر العميد (النبيّ المختار وآله الأطهار منبع العلوم الإنسانية ومدادها)، فاستنهضنا همم العلماء والباحثين على مستوى العالَمَيْن العربيّ والإسلاميّ”.

![]()
وتابع: “وشارك في مؤتمرنا هذا باحثون من أقطار عربية وإسلامية مختلفة منها: (مصر، الجزائر، إيران، لبنان، اليمن، سلطنة عمان) كما شارك عددٌ كبير من الباحثين في الجامعات العراقية، وقد بلغ عدد الأبحاث التي قُدّمت للّجنة التحضيرية ما يقارب مائة بحث، قُبِل منها أربعون بحثاً واستُبعد ما تبقّى لعدم توافق موضوعاتها مع موضوع المؤتمر، وكان من ضمن معايير قبول الأبحاث اجتيازها لبرنامج فحص الاستلال العلمي (ترينت إن) المعمول به عالمياً لقياس جودة البحوث والدراسات وتحديد مستوى الجودة والفرادة فيها، ثمّ رُشّحت من الأبحاث المقبولة أبحاثٌ للإلقاء في جلسات المؤتمر”.
واختتم: “إنّنا بوصفنا لجنةً تحضيريةً لهذا المؤتمر نتوجّه بالشكر الجزيل الى جميع العالِمِين والباحثين الذين لبّوا دعوتنا وقدّموا أبحاثاً دعماً لمسيرة التميّز والعطاء، نسأل الله تعالى أن يجزل لهم العطاء على ما بذلوه”.
التعليم العالي: بحوث مؤتمر العميد ستُسهم في تعزيز أواصر التواصل بين تراثنا الإسلامي وواقعنا الحالي
خلال حفل افتتاح مؤتمر العميد العلميّ العالميّ الثالث كانت هناك كلمة لوزارة التعليم العالي والبحث العلميّ العراقية، ألقاها ممثّلاً عنها مستشار الوزارة الأستاذ الدكتور محسن الفريجي، والتي قدّم فيها بالبدء شكره الجزيل للأمانة العامة للعتبة العبّاسية المقدّسة على حسن الإعداد والاستحضارات لهذا المؤتمر الذي يتصدّى لموضوع في غاية الأهميّة ألا وهو موضوع العلوم الإنسانية، لدورها الريادي في تشكيل المجتمعات الإنسانية وبنائها.
مضيفاً: “أملنا كبير -وهذا ما سيتحقّق إن شاء الله تعالى- في أن تسهم بحوث المؤتمر في تعزيز أواصر التواصل بين تراثنا الإسلاميّ العظيم وواقعنا الحالي بهدف النهوض والارتقاء به الى مستقبلٍ مشرق يكون له دورٌ فاعل في عالمنا المعاصر”.

![]()
وتابع: “إنّ النبيّ الأكرم(صلى الله عليه وآله) معلّم هذه الأمّة وباني قيمها التربوية والتعليمية وصانع حضارتها وثقافتها الذي ارتقى بها، لتكون خير أمّة أخرجت للناس تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر، وقد امتدّ هذا الفيض الى مؤسّساتنا التعليمية لتصبح مراكز إشعاع لكلّ جديدٍ من الفكر والعلم والمعرفة والتأسيس الذي تنطلق منه آراء المفكّرين والفلاسفة والعلماء لترسيخ دورهم في الإصلاح والتطوير”.
وبيّن الفريجي: “نحن نتطلّع الى أن تكون الرسالة الجامعة في الوقت الحاضر رسالة الإنسان التي كلّفه الله تعالى بها ليكون خليفته في الأرض يسعى وراء العلم والمعرفة، فضلاً عن كون الجامعة مؤسّسة علمية ثقافية تؤثّر في البيئة الاجتماعية وتتأثّر بها، لذا أصبح من الضروري الاهتمام بتعزيز دور العلوم الإنسانية في حلّ المشكلات الأساسية التي تواجه المجتمع في مختلف المجالات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والقانونية والتربوية والنفسية، فضلاً عن إسهامها في توحيد الخطاب الديني والتربوي والسياسي والإعلامي المنسجم مع قيم الإسلام الأصيل التي تدعو الى نبذ العنف والكراهية وغرس مفاهيم حقوق الإنسان والمحبة والتسامح وقبول الآخر والتعايش السلمي والتفاعل الإيجابي بين أبناء المجتمع الواحد”.
السيد الصافي: الأنظمة السياسية لها إطلالة غير موفّقة على طاقاتنا وكفاءاتنا
الأنظمة السياسية لها إطلالةٌ غير موفّقة على طاقاتنا وكفاءاتنا بحيث حاولت أن تجهض الكثير من الطاقات والبحوث لسبب أو لآخر، وبالنتيجة لم تحفظ لنا تراثنا وعلماءنا وباحثينا بالشكل الجيّد، ثالثاً إنّ بلداننا الإسلامية والعربية معنية اليوم بقضية مهمّة، نحن نحتاج الى قراءة حرّة وقراءة فكرية بعيدة كلّ البعد عن خلفيات قد لا تعطي للمنهج موضوعيّته المرجوّة.
هذا ما بيّنه الأمين العام للعتبة العباسيّة المقدّسة سماحة السيد أحمد الصافي(دام عزّه) خلال الكلمة التي ألقاها في حفل افتتاح مؤتمر العميد العلميّ العالمي الثالث الذي انطلقت فعاليّاته صباح اليوم (3ذي الحجّة 1436هـ) الموافق لـ(17أيلول 2015م) التي جاء فيها: “مرّة أخرى نلتقي لنتعلّم فنرتقي هذا المؤتمر، حرصنا عليه كثيراً لأنّه يتعامل مع نخبة من العلماء والمفكّرين في العراق وخارجه، إنّ هذه النخبة والنخب الأخرى في اختصاصات أخرى في عالمنا الإسلامي والعربيّ، بما هي نخبة أدّت ما عليها لكن الإنتاج يحتاج الى أن نقوّم آخر إنسان عنده بضاعة، وهذه البضاعة لها سوق، والبضاعة قد أجهد نفسه فيها العالم والمفكّر الباحث الى أن حصّل وبذل رأس مالٍ من وقته وأفكاره حتى حصل عليها، والباحث يعرف قيمة الوقت بالنسبة لباحثٍ آخر، في هذه الظروف الصعبة التي يواجهها لكي يحصل على هذه البضاعة، لكن إنتاج أو انعكاس هذه البضاعة يحتاج الى مقوّمٍ آخر، ومقصودي من المقوّم هو أنّ الباحث يحتاج أن يرى من يعتمد عليه ويتّكل عليه بعد الله تعالى في أن يقدّر ما عنده، حتى ينعكس هذا البحث في مجالات أوسع وتكون هناك شريحة واسعة للاستفادة منه، بعبارة مختصرة البحوث تحتاج الى تبنّي وبالنتيجة تحتاج الى تقدير للباحث”.
وأضاف: “نحن في عالمنا العربي والإسلامي، لعلّ هذه المسألة تحتاج الى وقت، لذلك مراكز البحث لابُدّ أن تُدعم فهي التي تولّد الأفكار وتعطي الحلول، وبعض الحلول يتوقّف عليها مصير بلدان, نحن نحبّ أن نؤسّس لقضيّتين، بدءً نحن نثق بطاقاتنا ولا ينتابنا شعور بأنّنا أقلّ من الآخرين، هذا الشعور خاطئ، هذه النقطة الأولى، النقطة الثانية بالمنظور العام أتكلّم، الأنظمة السياسية لها إطلالة غير موفّقة على طاقاتنا وكفاءاتنا، بحيث حاولت أن تجهض الكثير من الطاقات والبحوث لسببٍ أو لآخر، وبالنتيجة لم تحفظ لنا تراثنا وعلماءنا وباحثينا بالشكل الجيد، ثالثاً إنّ بلداننا الإسلامية والعربية معنية اليوم بقضيّة مهمّة، نحن نحتاج الى قراءة حرّة وقراءة فكرية بعيدة كلّ البعد عن خلفيات قد لا تُعطي للمنهج موضوعيّته المرجوة”.
مبيّناً: “إنّ المقصود من ذلك أنّنا معاشر المسلمين نؤمن بشيئين أساسيّين الأوّل هو القرآن الكريم، والمسلمون اليوم إذا تعرّض القرآن الكريم -لا سمح الله- الى شيء يدافعون عنه دفاعاً مستميتاً على اختلاف مذاهبهم، لأنّ الركيزة التي يعتمد عليها المسلمون هو القرآن الكريم، الشيء الثاني الذي يعتزّ به المسلمون أيضاً هو النبيّ(صلى الله عليه وآله)، بحيث القرآن يشير الى عظمة النبيّ الذي جاء بالمعجز الذي تحدّى به البشرية وهو القرآن الكريم”.

![]()
وأكّد السيد الصافي: “هناك مشكلة كما أنّ القرآن تعرّض الى حملة شعواء واتّهمت بعض الجهات بأنّهم يقولون أنّ القرآن محرّف، صمد القرآن وهو عصيّ الى أن وصل لنا كأنّه قرآنٌ حسّي بين أيدينا، لكن النبيّ(صلى الله عليه وآله) اختلف الحال فيه، لا زالت هناك بعض الآثار غير المستقيمة قد لصقت بالنبيّ(صلى الله عليه وآله) ولم يستطع المسلمون أن يدافعوا عن شخصيته بالمستوى الذي جاء به القرآن الكريم، بحيث الآن أيّ شخص عندما يتكلّم عن القرآن الكريم يهبّ المسلمون جميعاً للدفاع عنه لكن عندما يُنال من النبيّ(صلى الله عليه وآله) بصفةٍ من صفاته ونرجع نرى أنّ هذه الصفة موجودة في بعضٍ من كتب السيرة سنضعف عن الردّ، لأنّ هذه الصفة ليست من الآخرين هذه الصفة منّا لكن نخشى أن نزيح هذا الغبار الذي لصق بشخصية النبيّ(صلى الله عليه وآله) خوفاً من أن تُفسّر هذه الإزاحة بطريقةٍ خاطئة”.
مستدركاً: “نحن لابُدّ أن ندافع عن النبيّ(صلى الله عليه وآله) وهو أقلّ شيءٍ أن يُحمَدَ النبيّ منّا، لأنّه كان السبب في هدايتنا والقرآن الكريم يعظّمه، نحتاج أن ندافع عنه وماذا نفعل؟ وهنا أقول لنترك من كَتَبَ في السيرة ونأتي بدءً الى القرآن الكريم الذي نتّفق عليه نحاول أن نستخلص هوية النبيّ(صلى الله عليه وآله) من نفس القرآن الكريم، القرآن الكريم سلّط الضوء على هذه الشخصية التي جعلها خاتمة الرّسل فإذا استطعنا أن نستخلص هوية النبيّ(صلى الله عليه وآله) من القرآن، وجمعنا كلّ ما يتعلّق بشخصيته المباركة قرآنياً، وأنا أريد أن أقول سيرة النبي قرآنياً يعني طريقة تعامل النبيّ قرآنياً، لأنّ هذا هو الملاك في الهداية، فإذا أسّسنا لهذا المطلب سيكون عندنا قرآنٌ عام يتضمّن هذه الخصوصيات للنبيّ، وستكون عندنا عظمة لشخصية جاءت بالقرآن الكريم، ثمّ بعد ذلك قطعاً سنتّفق لأنّنا لا نختلف في النبيّ ولا في القرآن، وبالنتيجة سنُدافع عن النبيّ وسنتمكّن من أن نتسلّح بسلاح فيه حجّة، ليس سلاحاً عاطفياً، ونكون في منتهى القوة، بعد ذلك أيّ سيرة تكتب إذا كانت تُوافق هذه الشخصية قرآنياً فأهلاً وسهلاً، بعد ذلك سنحصل على وصفٍ واضح وصافٍ لشخصية النبيّ(صلى الله عليه وآله)”.
النهایة

