خاص شفقنا-بيروت-قال الشيخ سرور، إن علي الأكبر جسّد كل معاني الإنسانية فهو نموذج للشخصية الشبابية الرسالية والفدائية المؤمنة، مع الأخذ بعين الاعتبار نشأته وأصله ومسيرة حياته منذ الولادة حتى الشهادة.
وفي حديث خاص لوكالة “شفقنا”، بين الشيخ سرور إنّه “نعلم أن شهداء كربلاء عمومًا لهم خصوصية كبيرة، وأنهم أعظم الشهداء عبر التاريخ بما ورد عن النبي (ص) وعن الإمام الحسين (ع) الذي قال أنه لا يعلم أصحابًا أوفى ولا أبر من أصحابه، وأن لولده بشكل خاص خصوصية أكبر، حيث إن ولده وأبناء عمومته كانت لهم المرتبة الأعلى والمكانة الأقصى، خصوصًا منهم بعض الشخصيات كالعباس (ع) وعلي الأكبر صلوات الله وسلامه عليه.
وتابع بالقول، إن “الحديث عن شخصية علي الأكبر هو حديث عن واحد من ذرية النبي (ص)، وذرية علي (ع) من ذرية النبي (ص) من فاطمة (ع)، ومن ذرية علي، من صلبه، وهو ابن سيد شباب أهل الجنة صلوات الله وسلامه عليه الإمام الحسين (ع)، وبذلك هو من الذين لحقت بهم آية التطهير الذين تحدث عنهم القرآن الكريم”.
ثم أشار إلى أن “الإمام الصادق تحدث حول ذلك في زيارته لعلي الأكبر ودعا له أن يلحقه الله بأهل البيت الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرًا، وأنه ابن ريحانة رسول الله وابن سيدة نساء العالمين، وابن سيد الأوصياء والمرسلين علي بن أبي طالب (ع) سيد الأوصياء، لذا نسبه بشكل خاص له هذه الخصوصية العظيمة”.
موضحًا إنه، “ومن جهة ثانية نجد أن لهذا الرجل الذي كان فتى ناضجًا وشابًا، ورجل كامل عمومًا، كانت تعيش في داخله روحية الشباب وروحية الثورة، ولكنه كان فتى ملتحقًا بربه وملتصقًا بطاعته، ومؤتمرًا بأمره، ومنتهيًا عما نهى، وعلى هذا نجد أن هذا الرجل قدوة كاملة من جميع الجهات”.
أشبه الناس برسول الله
ثم أضاف: “للأكبر خصوصية أيضًا، فهو يملك مجموعة من الخصوصيات الشخصية، التي تميزه كفرد، من كونه حسب ما روي عن الإمام الحسين (ع) أنّه أشبه الناس خَلقًا وخلقًا برسول الله (ص)، وقد ورد أن النبي (ص) كان غاية في الجمال، حتى أنه في شبابه كانت النساء ترغب به وتحبه وتخطبنه وتطلبن الود والقرب منه، ولكن الله تعالى اصطفى خديجة لتكون له زوجة، وهي التي خطبته لما له من تلك الشخصية العظيمة والقوام والجمال، ولما له من ذلك الخلق القويم الذي وصفه الله سبحانه وتعالى بالخلق العظيم، وفي رواية الإمام الحسين (ع) أنه قال كنا إذا اشتقنا إلى رسول الله (ص) نظرنا إلى علي الأكبر (ع) فكان بحق يعني مذكرًا بجده صلى الله عليه وآله”.
وأردف الشيخ سرور: “يمكن من جهة ثانية أن نراه فتى شجاعًا، وفتى من أهل اليقين والصبر والشجاعة، ومما ورد عن إقدامه في كربلاء وعدم تردده، بل هو الذي كان أول من طلب الإذن من أبيه لينزل إلى ميدان القتال ويقاتل حتى قتل، والروايات تحدثنا كيف أنّه كان يقلب الميمنة على الميسرة والميسرة على الميمنة، وكان من ذوي القوة والقدرة والشجاعة والإقدام، بحيث أن الأبطال كانوا يفرون أمامه فِرَار المعزى إذا كر عليها الأسد، ولم يتمكنوا من قتله إلا غيلةً حسب ما ورد في الروايات”.
من أهل اليقين
ثم لفت إلى أنّه “بالحديث عن صبره هو تقدم وخاض الجولة الأولى بكل قوة وبسالة وهو الذي مضت عليه أيام لم يتناول فيها الطعام ولم يتناول الشراب، وعندما عاد إلى أبيه ليطلب منه شربةً من ماء، قال له الإمام الحسين (ع) تلك المقولة إنك بعد ساعة ستلقى جدك وسيسقيك شربةً لن تظمأ بعدها أبدًا، ثم عاد إلى الميدان وقاتل بشجاعة وبسالة وقوة منقطعة النظير حتى استشهد؟
وحسب الروايات إنّه من شدة التحامه مع الأعداء وشدة تلقيه للسهام والحراب وضربات السيوف الحادة أنّه عندما أراد أصحاب الحسين (ع) وبنو هاشم أن يحملوه لم يتمكنوا من حمله لشدة الجراحات فيه، حتى أحضروا حصيرةً لكيلا تتساقط الأعضاء منه”.
كذلك أشار الشيخ سرور إلى أنّ علي الأكبر كان “من أهل اليقين الذين كان عندهم علم وثقة بالله سبحانه وتعالى، إلى حد أنه عندما استرجع أبوه في تلك الرواية المشهورة عندما قال إنا لله وإنا إليه راجعون قالها مرتين أو ثلاث مرات، وقال إن أنفسنا قد نعيت إلينا، سأله الأكبر وكان إلى جانبه عن السبب، فقال خفق قلبي خفقة أو خفقت عيني خفقة، يعني كأنني كبوت وغفوت قليلًا، فسمعت هاتفًا يقول القوم يسيرون والمنايا تسير بهم، فأجابه علي الأكبر ألسنا على الحق يا أبا؟ قال بلى، قال إذا لا نبالي أوقعنا على الموت أم وقع الموت علينا”!
ليشير بالقول: “وبذلك هذا اليقين هو الذي ولّد عنده تلك الشجاعة وذلك الإقدام، وهو الذي دفعه إلى ذلك القتال الشرس والباسل، حتى لاقى ربه سبحانه وتعالى، ولاقى جده الذي سقاه شربة من الماء، وهو الذي قال لأبيه السلام عليك يا أبا، هذا جدي رسول الله قد سقاني شربةً من الماء لا أظمأ بعدها أبدًا، وهو يقول لك العجل العجل فإن لك كأسًا مذخورًا”.
أسوة حسنة
ولفت إلى أنّه “بناء على ذلك يمكننا أن نقول إن هذه الشخصية العظيمة الكاملة من أهل التقوى، ومن أهل الله سبحانه وتعالى، ومن أهل اليقين ومن أهل العلم، ومن أهل الشجاعة والإقدام، ومن أهل الالتزام بالحق والدفاع عنه، لأن هذه الشخصية جديرة بأن تكون قدوة وأسوة لجميع الناس، وخصوصًا للشباب المؤمنين والغيارى في هذا الزمن، الذي قل فيه أنصار الحق وأهل اليقين والثقة بالله، حيث إن أميركا وأتباعها في كل العالم، أميركا قد حشدت كل قوتها لتطبق على العالم، ولم يقف في وجهها إلا المقاومون المجاهدون الذين اقتدوا بعلي الأكبر واهتدوا بسيرته والتصقوا بالحق كما التصق هو به”.
مشيرًا إلى أنّه “حري بالشباب والفتيان وبكل الناس، خصوصًا الشباب والفتيان، أن يقتدوا بعلي الأكبر وأن يأخذونه أسوة حسنة، لأنه بحق أسوة حسنة، ولأنهم بذلك كما ربح هو الدنيا والآخرة وكما ربح ذلك المقام المحمود له عند الله، وكما زاره كل الأئمة عليهم الصلاة والسلام، والمروي في الزيارات عندما يزار الإمام الحسين عليه السلام سواء كان في زيارة عاشوراء أو غيرها، أو عندما نزور الحسين عليه السلام، فإننا عندما نذكر وعلى علي بن الحسين، أو عندما نذهب إلى علي بن الحسين، فإننا سوف نقصده هو بالذات، لأن هذه الزيارات مخصوصة بشهداء كربلاء”.
وأردف الشيخ سرور: “فكما كرمه الله سبحانه وتعالى عند أهل الدنيا وكرمه عند أهل الآخرة، نحن إذا أردنا أن نحصل على عز الدنيا وكرامة الآخرة، فإننا يجب أن نقتدي بعلي الأكبر عليه السلام، هذا الشهيد العظيم الذي جسد بكل حق معاني القوة واليقين، والعلم والثقة، والشجاعة والصبر، والتضحية والإباء، والعطاء والإيثار، وجسّد كل معاني الإنسانية التي تجعل من الإنسان إنسانًا كاملًا كما كان علي الأكبر، وشخصيته كانت مستحوذة عليها”.
المصدر: شفقنا لبنان

