شفقنا العراق-أعلن المكتب الاعلامي لرئيس الوزراء، اليوم الاثنين، عن تحقيق العديد من فقرات برنامج الاصلاح الحكومي، وفيما أشار الى أن الحكومة اجتازت “صعاباً كثيرة” ونجحت في مواجهة تحديات عدة فرضتها الأزمة المالية، أكد أن الحكومة أمنت الغطاء المالي المطلوب لتوفير الرواتب لنحو سبعة ملايين موظف.
وقال المتحدث باسم المكتب سعد الحديثي في كلمة متلفزة، نقلتها السومرية نيوز، إن “برنامج الاصلاح الحكومي الذي تبناه رئيس الوزراء حيدر العبادي جاء ليعبر عن ايمان راسخ بأهمية اصلاح المنظومة المالية والادارية للدولة ولوضع أسس صحيحة لبناء مؤسسات الدولة ولمواجهة التحديات المرحلية وتحقيق التطلعات طويلة الأمد في ارساء قواعد لبناء دولة مدنية تجسد آمال الشعب العراقي وترتقي بالعراق الى واقع افضل”.
وأضاف الحديثي أن “الاصلاح يعني التغيير التدريجي للأوضاع القائمة وتصحيح الاخطاء وتجاوز السلبيات وفق مسار متكامل يعتمد تتابع المراحل وتلاحق الخطوات وهذا ماعملت الحكومة على تنفيذه منذ الاعلان عن بدء برنامج الاصلاح الحكومي، وقد تحققت العديد من بنود هذا البرنامج والتي كانت تشكل مطلبا جماهيريا قبيل اعلانه، حيث كانت هناك مطالب صريحة تدعو الى تقليل الفوارق في الرواتب بين الموظفين وكبار المسؤولين وذوي الدرجات العليا واعادة توزيع الدخل بين العراقيين بشكل يضمن قدراً أعلى من العدالة، وهذا ما تحقق من خلال وضع سلم رواتب جديد وتقليل الامتيازات المالية فيما يتعلق بالرواتب والمخصصات والمنافع المادية الاخرى التي كان يحصل عليه اصحاب الدرجات الخاصة كاعداد الحمايات والعجلات والمستشارين واخضاعهم لشروط الخدمة المنصوص عليها في قانون التقاعد الموحد الذي يسري على الموظفين فيما يتعلق بعدد سنوات الخدمة وسن التقاعد”.
وأشار الحديثي الى أنه “تم تقنين الموارد العامة للدولة تبعا لمقتضيات المصلحة الوطنية ومراعاة للظروف الحالية وبما يحقق اعادة ترتيب نظام الاولويات في نفقات الدولة ويعيد تحديد الاسبقية في اطار الانفاق الحكومي وفقا للاحتياجات الاساسية، وتمت المباشرة بخطة التقشف الحكومي التي استهدفت الوصول الى الاستخدام الامثل للموارد المالية وتوظيفها بالشكل الانسب ووفقا لمنهجية صائبة وترشيد سياسة الانفاق العامة والحفاظ على المال العام والحيلولة دون تسرب الموارد المالية الى مخرجات الفساد التي تزيد من الاعباء المالية على الحكومة وتزيد من العجز في الموازنة العامة وتلحق ضررا مباشرا بالمواطن فضلا عن كونها تؤثر بشكل كبير على فرص الاستثمار”.
وبين أن “الحكومة استطاعت بفضل السياسات الاصلاحية التي اتبعتها والتي اعتمدت في برنامج الاصلاح الحكومي أن تجتاز الكثير من الصعاب وتنجح في مجابهة العديد من التحديات التي فرضتها الازمة المالية الناجمة عن الانخفاض الهائل في الموارد العامة للدولة، حيث أن الحكومة أمّنت المتطلبات المالية الضرورية لادامة زخم المعارك في الحرب ضد الارهاب وتوفير الدعم العسكري واللوجستي اللازم للقوات العراقية والذي انعكس من خلال الانتصارات المشرفة والمتتالية التي حققتها قواتنا الباسلة، فضلا عن تأمين الحكومة للغطاء المالي المطلوب لتوفير رواتب لحوالي سبعة ملايين مواطن وبمعدل يزيد عن اربعة تريليونات شهريا، نجحت الحكومة في تأمينها بصورة مستمرة”.
واستطرد الحديثي قائلاً، “تحقق تقدم كبير في مسار الترشيق الحكومي ومعالجة الترهل في مؤسسات الدولة واعادة هيكلة الكابينة الوزارية من خلال تقليص عدد الحقائب الوزارية الغاءً او دمجاً للوزارات الامر الذي اسهم في تقليل الانفاق العام وتوفير الموارد لخزينة الدولة والارتقاء بمستوى الاداء الحكومي وتقديم خدمة افضل للمواطن”، منوهاً الى أن “العمل يجري الان لتعميم هذا الاجراء ليشمل عددا من الهيئات والمديريات المتقاربة في الاختصاصات والمتداخلة في المهام والواجبات”.
انخفاض نسب الفساد في مؤسسات الدولة
كذلك أكد الحديثي أن هناك مؤشرات واضحة ومؤكدة على انخفاض الخط البياني لنسب الفساد في مؤسسات الدولة، معتبراً أن حرب العراق ضد الفساد مصيرية وطويلة، ولفت الى أن الاتفاق الأخير بين العراق والامم المتحدة بشأن مكافحة الفساد جاء تأكيداً لعزم الحكومة على تحقيق “النصر” في هذه الحرب.
وقال إن “رئيس مجلس الوزراء حيدر العبادي أولى اهتماما بالغا بمحاربة الفساد واغلاق منافذه منذ تشكيل الحكومة ادراكا لخطورة الفساد الذي تحول الى ظاهرة تهدد كيان الدولة تماما كما يفعل الارهاب، واعطيت الاولوية في البرنامج الحكومي للتصدي للفساد ووضع استراتيجية متكاملة للحد من اثاره التدميرية على بنية الدولة وعلى الاقتصاد العراقي عموما ومايمثله من اثر سلبي على حياة المواطن والخدمات المقدمة له وما ينتجه من تعطيل لكل المشاريع الاستثمارية والخدمية وما يقود اليه من استنزاف لموارد الدولة”.
وأوضح الحديثي أنه “تأكيداً لعزم الحكومة الثابت على مكافحة الفساد والحد من نتائجه السلبية على المنظومة الاقتصادية للدولة، فقد حاز ملف محاربة الفساد على اهتمام العبادي في حزمة الاصلاحات التي تبناها وخصص محورا اساسيا فيها للتصدي للفساد لوقف تناميه والحد من تمدده والذي كان يحدث بشكل متسارع قبل تشكيل الحكومة”.
وأضاف، أن “الحكومة اعتمدت استراتيجية شاملة لمكافحة الفساد ابتداء من تفعيل دور المؤسسات الرقابية وتذليل العقبات التي تعترضها، ودعم القضاء والتشديد على التزام السلطة التنفيذية بدعم الجهات التحقيقية والقضائية المعنية بفتح ملفات الفساد وكشف المفسدين واخضاعهم لسلطة القانون، وقد كان لهذه الاستراتيجية اثرها الفاعل في الحد من انتشار ظاهرة الفساد واغلاق العديد من منافذه واضعاف قدرة الفاسدين على التلاعب بمقدرات الدولة والاثراء على حساب المال العام”.
وأكد أن “هناك مؤشرات واضحة ومؤكدة على انخفاض الخط البياني لنسب الفساد في مؤسسات الدولة مثبتة في احصائيات وبيانات دقيقة صادرة من الجهات الرقابية كهيئة النزاهة وديوان الرقابة المالية، واتضح اثر السياسة الحكومية في محاربة الفساد من خلال المؤسسات العسكرية والامنية التي كانت تعاني انهيارا واضحا عند تشكيل الحكومة بسبب مستويات الفساد المستشرية فيها حيث استطاعت الجهود التي قادها العبادي والحكومة أن تغلق ابواب الفساد فيها وتعيد تأهيل هذه المؤسسات بالشكل الذي جعلها تحقق الانتصارات المتتالية على الارهاب، وكدليل ملموس على مدى نجاعة جهود الحكومة لمحاربة الفساد”.
وأشار الحديثي الى أن “حرب العراق ضد الفساد هي حرب مصيرية فكم الفساد الهائل الذي تراكم لعديد السنوات وتكالب قوى الفساد وعصاباته لوأد اي محاولة لمحاربة الفساد والتصدي للمفسدين وفتح ملفات الفساد الكبرى يجعل هذه الحرب حربا طويلة وتحتاج منا بذل الجهود المستمرة والمطاولة وحث الخطى بشكل متواصل وتستدعي دعما من الفعاليات السياسية والاجتماعية والاعلامية والمدنية وتقتضي صبرا لتحقيق الانتصار فيها”.
وتابع أنه “استكمالا لجهود الحكومة العراقية في هذا الصدد وتاكيدا لعزمها على تحقيق النصر في الحرب على الفساد واثباتا لارادتها في التصدي لظاهرة الفساد وتحشيدا لكل الامكانات الضرورية والقدرات المتاحة، جاء الاتفاق الاخيرالذي وقع مع البرنامج الانمائي للامم المتحدة لتعزيز قدرات المؤسسات العراقية المعنية بالتصدي للفساد ولتسريع الجهود الحكومية في منع عصابات الفساد من الاستمرار بسرقة قوت العراقيين”.
وبين أن “هذا الاتفاق يعد بمثابة رسالة واضحة الدلالة للشعب العراقي اولا أن الحكومة ماضية في تطبيق برنامج مكافحة الفساد وانها لا تألو جهدا في سبيل انقاذ العراق من آفة الفساد، ورسالة لعصابات الفساد ثانيا بأن الحكومة تسخر كل الطاقات العراقية والدولية من أجل انفاذ برنامجها لقطع دابر الفساد، وقد جاء هذا الاتفاق كتتويج لمطالب قدمها العبادي للامين العام للامم المتحدة وعدد من المنظمات المالية والمعنية بملف مكافحة الفساد وتم طرحها في العديد من اللقاءات مع مسؤولين دوليين وبحثها بشكل تفصيلي مع خبراء ومتخصصين”.
وفي سياق منفصل، أشاد الحديثي بـ”اصدار قانون جهاز مكافحة الارهاب الذي ياتي تثمينا للتضحيات التي بذلها منتسبوه واعتزازا بالشجاعة الفائقة التي يبدونها في معارك التحرير حيث اصبحوا في مقدمة صفوف قواتنا المقاتلة لتحرير المدن ولعبوا دورا اساسيا في كل المعارك التي خاضتها قواتنا المسلحة ضد الارهاب وتكريما لهذا الدور البطولي المتميز والاقدام منقطع النظير لابطال جهاز مكافحة الارهاب الى جنب بقية تشكيلات قواتنا الباسلة”.
ولفت الحديثي الى، أن “تشريع قانون جهاز مكافحة الارهاب يأتي ليضع اطارا قانونيا لعمل الجهاز وصلاحياته وينظم آليات عمله ويضمن حقوق مقاتليه المادية والاعتبارية ويحدد الواجبات المنوطة بهم وارتباطهم بالقائد العام للقوات المسلحة والعمل تحت امرته، ويأتي القانون الاخير في اطار استكمال المنظومة التشريعية لمختلف مؤسسات الدولة ووضع الاسس القانونية لعمل الاجهزة الامنية العراقية”.
النهاية

