خاص شفقنا-كلما اردت الكتابة عن السلطات في البحرين والطريقة الشاذة التي تدير بها هذا البلد تقفز الى ذاكرتي رواية “أليس في بلاد العجائب” للكاتب البريطاني لويس كارول، والتي تتحدث عن فتاة صغيرة اسمها” أليس”، تسقط في جُحر أرنب لتنتقل إلى عالم خيالي يدعى “بلاد العجائب“، وهذه الحالة اعيشها الان وانا اكتب عن ذكرى استقلال البحرين في 14 اب / اغسطس الجاري.
اتصور ان سبب هذه الحالة التي انتقل فيها الى بلاد أليس العجيب وانا اكتب عن بلاد آل خليفة، يعود الى التشابه الموجود في بلاد أليس وبلاد آل خليفة، من حيث عدم وجود اي شبه بين هذين البلدين وبين باقي البلدان الاخرى، رغم ان بلاد أليس جميلة ويكمن جمالها في غرابتها، اما بلاد آل خليفة فهي بلاد عجيبة غريبة ، فلا تجد اي شيء في مكانه الطبيعي والصحيح، حيث الكيان السياسي قائم من اوله الى اخره على تناقض صارخ.
ومن اجل الا نتهم بالتجني على سلطات آل خليفة واتهامهم ظلما بتحويلهم البحرين الى بلد عجيب لا يقوم على اي منطق سليم او نظام حكيم ، سنمر مرورا سريعا على بعض الحالات التي تصيب من هم خارج البحرين بالصدمة لغاربتها، الا انها في ظل حكم آل خليفة امر في وطبيعي جدا:
– كل بلدان العالم تحتفل بيوم استقلالها وتعتبره يوما وعيدا وطنيا، الا البحرين ، فهذا البلد استقل بتاريخ 14 آب/أغسطس 1971 عن الاستعمار البريطاني، بينما سلطات آل خليفة ترفض الاعتراف والاحتفال بهذا اليوم، وتحتفل عوضا عنه في 16 كانون الأول/ديسمبر يوم تتويج الحاكم السابق عيسى بن سلمان آل خليفة (والد الملك الحالي) وتعتبرهذا اليوم عيدا وطنيا!
– قادة بلدان العالم اجمع وبدون استثناء يفتخرون بالاستقلال والتحرر وطرد المحتل الا آل خليفة، ففي عام 2013، وقف ملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة متحدثاً خلال حفل استقبال أقامه بمناسبة زيارته لبريطانيا، وكرر سؤال والده مخاطبا البريطانيين، لماذا رحلتم عن البحرين ولم يطلب أحد منكم الرحيل؟!
– في جميع دول العالم تحتفل الحكومات والشعوب بيعيد الاستقلال الا في البحرين، حيث تقمع السلطات بالحديد والنار كل مظهر من مظاهر الاعتزاز بهذا اليوم، ففي 14 اب/اغسطس 2016 عمدت قوات الامن إلى قمع المتظاهرين، وأطلقت الغازات السامة وأسلحة الشوزن ضد المواطنين، وشوهدت الغازات وهي تغزو الأحياء السكنية، فيما تم رصد حالات اختناق بين الأهالي، وبينهم كبار سن وأطفال.
– في جميع بلدان العالم يتم الاشادة بابطال الاستقلال والرموز الوطنية والوحدوية فيها الا البحرين، حيث تستهدف سلطات ال خليفة آية الله قاسم وتسقط عنه الجنسية ، بينما سماحته من المؤسسين لاستقلال البحرين وشارك في كتابة أول دستور له بالمجلس التأسيسي عام ١٩٧١م، وأكبر ممثل للشعب في أول برلمان شهده البحرين عام ١٩٧٣م، ويرجع له أكبر الفضل في حفظ السلم الأهلي واللحمة الوطنية طوال هذه السنين وفي وسط هذا الجو المفخخ بالطائفية والكراهية.
– في جميع دول العالم تعتبر الجنسية حقا مقدسا لا يمكن لاي سلطة كانت ان تنتزعه من المواطن الا في حالات استثنائية نادرة كالخيانة العظمى الا في البحرين، حيث يتم وبسهولة لا مثيل لها اسقاط الجنسيات عن المئات من المواطنين بتهم واهية وسخيفة، بينما تمنح هذه الجنسية بمكرمة ملكية لعشرات الالاف من الاجانب ، بهدف تغيير التركيبة الديمغرافية في البلاد.
– كل بلدان العالم تفتخر بابنائها الرياضيين الذين يمثلونها في الالعاب الرياضية المحلية والاقليمية والعالمية الا البحرين فهي تفتخر بالاجانب الذين جنستهم ، وفيما يلي اسماء بعض الرياضيين “البحرينيين“، حيث يشارك بعضهم الان في دورة الألعاب الأولمبية التي تجري في مدينة ريودي جانيرو البرازيلية، وهم “كيمارلي براون، وأندرو فيشر، وعباس أبوبكر، وأولكيمي اديكويا، وابراهام روتيش، والصديق ريخو، وميمي بليتي، وبينسون سوري، وتقست بيلاي، والحسن العباسي، وشومي ليجي، وأليمو جيبري، و روزي جيليمو، وايونيس كيروا، وشيتاي، وايوسي جومبا، واستر تيسفاي، وميريما محمد، وليشان جيميشو، وهناك المئات من هؤلاء الرياضيين “البحرينيين”، في الوقت الذي تُسقط سلطات ال خليفة الجنسية عن رمز وقمة وطنية شامخة مثل العلامة المرجع اية الشيخ عيسى قاسم!
اما الطلب من بريطانيا من قبل سلطات ال خليفة للعودة الى استعمار البحرين وبناء قواعد عسكرية على ارض البحرين، ومنح الجنسية البحرينية لمئات البريطانيين، وفتح البلاد امام الغزو السعودي، وتوظيف الالاف من المرتزقة الاجانب في الجهزة الامن والجيش، واستخدام الجماعات التكفيرية وبشكل سافر لمحاربة الغالبية العظمى من ابناء البحرين وباساليب باتت مكشوفة وواضحة واثارة حتى حفيظة بريطانيا الراعي الاول للنظام، بالاضافة الى عشرات الحالات الاخرى، التي تجعل من البحرين، في ظل حكم ال خليفة، بلدا في غاية الغرابة مثل بلاد “أليس”، الا انه ليس جميلا بالمرة.
النهاية

