شفقنا العراق-آفة اجتماعية واقتصادية خطيرة فتكت بشرائح واسعة من مجتمع ديالى اسوة بمحافظات العراق الاخرى، ألا وهي الربا او ما يطلق عليه شعبيا “الفايز” وذلك بسبب المتطلبات المعيشية وقلة دخل المواطن عموماً الى جانب غياب البرامج والخطط الاقتصادية الرصينة لحفظ التوازن المالي والاقتصادي بين افراد المجتمع.
وقد تسببت ديون “الفايز” بالكثير من حالات الانتحار والطلاق وتشريد عوائل باعت منازلها لسداد الديون الخيالية المتراكمة عليها الى جانب التبعات الاجتماعية السلبية والنفسية والصحية التي اصابت الكثيرين وفتكت بحياتهم.
ويضطر المواطنون أحياناً إلى الاقتراض ممن يمتلكون الأموال وفق ما يسمى بـ”الفايز”، على أن يتم تسديد الأموال على دفعات بفائدة عالية، لكنها سرعان ما تتحول إلى أزمة لعجزهم عن سدادها، فيتضاعف المبلغ عليهم.
الناشط المدني ماهر السعدون أكد لجوء الكثير من الشرائح الاجتماعية للاقتراض بالآجل عبر اقتراض مبالغ بالدولار مقابل سدادها بالعملة العراقية وبفوائد خيالية تجبر المقترض على قبولها.
ويبين إن تفشي ظاهرة الربا “الفايز” في مجتمع ديالى وراءه أسباب عدة أبرزها ضعف الدخل المادي لأغلب طبقات المجتمع وتفاوت الرواتب والمتطلبات المعيشية وصعوبة الحصول على القروض الحكومية الميسرة.
ويوجز السعدون ابواب قروض “الفايز” الى قسمين الاول مكاتب وشركات الصيرفة التي تمنح القروض مقابل حجز بطاقات الرواتب “الماستر كارد” لضمان حقوق التسديد، ويشمل القسم الثاني قروض الدفع الالكتروني عبر شركات او “منصات” مجازة حكومية تستوفي اقساط المقترضين من المصارف الحكومية شهريا خلال دفع الرواتب.
ابواب القروض “الفايز”
ويؤكد السعدون ان ابواب القروض “الفايز” عبارة عن طرق مظلمة لا يمكن الخروج منها من طريق ما خلفته من مشكلات جسيمة وحالات طلاق وانتحار وبيع منازل وفقدان مقدومات المعيشة الاساسية.
مبينا ان غالبية مقترضي “الفايز” ضحايا محزنة بين التشرد والعوز المادي والديون التراكمة.
من جانبه، يعزو مدير مكتب مفوضية حقوق الانسان في ديالى صلاح مهدي المجمعي لجوء المواطنين الى قروض “الفايز” الى متطلبات المعيشية وصعوبة الحصول على القروض الحكومية التي باتت فوائدها تفوق قدرة المواطن الى جانب الاجراءات المارثونية المعقدة ما يدفع المواطن للجوء الى مكاتب الصيرفة والشركات للحصول على المال بطريقة أسهل وأسرع.
ودعا المجمعي النخب المجتمعية من العشائر ورجال الدين الى إطلاق حملات تثقيف لمكافحة مشكلات وآفات الفايز” او الربا وتجنب الوقوع في منزلقات خطيرة لا يمكن الخلاص منها بواسطة النتائج والمعطيات التي خلفتها بين حالات انتحار وطلاق وفقدان المنازل لأغلب مقترضي الفايز.
وحمل المجمعي الجهات الحكومية مسؤولية تفشي “الفايز” لغياب التشريعات اللازمة وعدم سن قوانين تنظم السياسة المالية وتضمن حقوق جميع الطبقات من حيث الدخل المادي وتغطية الاحتياجات المعيشية المتفاقمة معتبرا افة “الفايز” خطر كبير يهدد مجتمع ديالى والعراق عمومًا ما لم يتم تداركه بالسبل المتاحة.
قانون العقوبات العراقي
وبحسب المادة 465 من قانون العقوبات العراقي رقم 111 لسنة 1969، فإنه يعاقب بالحبس وبغرامة مالية أو بإحدى هاتين العقوبتين، من أقرض آخر نقوداً بفائدة ظاهرة أو خفية تزيد على الحد الأقصى المقرر للفوائد الممكن الاتفاق عليها قانونياً.
لكن عضو اللجنة المالية النيابية معين الكاظمي رأى ان قضية قروض الربا او “الفايز” لا تعالج بواسطة التشريعات البرلمانية، بل بالمراقبة ومحاسبة المكاتب والشركات وضعاف النفوس الذين يمنحون قروضا للمواطنين بفوائد عالية، بواسطة بيع الدولار او مستلزمات عينية تخالف الشريعة الدينية وتفتك بالمواطن بشكل كبير.
واعتبر الكاظمي قروض الشركات الربوية، تحايل على الناس تجبر المواطن على دفع اموال لسنوات بسبب الفوائد العالية وبالأقساط التي تستقطع من قبل المصارف الحكومية التي لا تتحمل مشكلات وتبعات القروض من الشركات المالية الاهلية.
توعية اجتماعية بمخاطر الربا
وشدد الكاظمي على إطلاق توعية اجتماعية بمخاطر الربا “الفايز” الى جانب تفعيل دور السلطات الامنية والرقابية لمحاسبة الشركات التي تتعامل بالقروض الربوية والتي تبتز المواطن وتحتال عليها بطرق ملتوية.
الشيخ يوسف عباس التميمي (رجل دين) يوضح ان قضية الربا تكون في حال بيع العملة او بيع مواد عينية من نفس الجنس، مثل بيع الدولار بالدولار وبفوائد، وبيع الدينار بالدينار وبفوائد فيما يخص المواد العينية.
مؤكدا ان بيع وقرض المال من جنس مختلف لا يعتبر ربا شرعا.
وحدد التميمي اسباب التوجه لقروض ما يطلق عليه شعبيا “الفايز” الى المتطلبات المعيشية المتفاقمة والتفاوت المادي الطبقي في البلاد من طبقة دنيا الى طبقة عليا وبغياب الطبقة الوسطى التي تعد الركيزة الاقتصادية المهمة الى جانب الغيرة المجتمعية بين الشباب من جانب من حيث مساعي الحصول على كافة وسائل الترفيه وبين النساء من جانب بسبب تداخل المجتمع في المناسبات الكثيرة ما ولد غيرة ورغبة بالحصول على متطلبات الرفاه وسلوك طريق الربا لتلبية تلك الرغبات.
واختتم بالقول، إن “صعوبة الحصول على قروض حكومية ميسرة والتفاوت المادي الطبقي والغيرة المجتمعية اسباب قادت نحو طرق القروض المحرمة دون إدراك لنتائجها السلبية والكارثية الوخيمة”.

