شفقنا العراق – هناك عدة شروط لا بد من توفرها كلها، لكي يجب عليك أن تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر، وهذه الشروط هي:
1ـ ان تكون (أنت) عارفا بالمعروف وعارفا بالمنكر، فان كنت جاهلا بهما لا يجب عليك شيء، وإن وجب عليك أن تتعلم ذلك اذا كان محلا لابتلائك.
2ـ أن يكون هناك احتمال لتأثير كلامك في الطرف الآخر (العاصي)، فمع عدم وجود احتمال للتأثير، فالاحوط وجوبا ـ لدى سماحة السيد السيستاني أن تظهر له كراهيتك لذلك الفعل، قولا أو فعلا.
3ـ أن يكون تارك المعروف أو فاعل المنكر، ناويا للاستمرار على العصيان، ولذا فاذا كان هناك احتمال معتد به بتوقف ذلك الشخص عن تلك المعصية، لا يجب عليك شيء.
4ـ أن لا يكون أمرك بالمعرف ونهيك عن المنكر محرجا بالنسبة اليك، وأن لا يترتب عليه ضرر في نفسك أو عرضك أو مالك، فاذا ترتب على أمرك أو نهيك شيء من هذه الاضرار لا يجب عليك شيء، إلا اذا كانت المسألة من النوع الذي تهون من أجله مثل هذه الأضرار.
5ـ أن يكون الفعل بالنسبة للفاعل ـ وليس بالنسبة اليك ـ تركا للمعروف أو فعلا للمنكر، فلو لم يكن الفعل كذلك بالنسبة للفاعل، لا يجب عليك شيء.
فلو تنجس الماء الذي أمامك بالدم مثلا، ثم جاء شخص لا يعلم بتنجس ذلك الماء، وأراد أن يشرب منه أو يتوضأ، لا يجب عليك ان تخبره بنجاسة الماء، وذلك لأن الماء بالنسبة اليه طاهر، لأنه لا يعلم بنجاسته، ومن هنا فان شربه للماء سوف لا يكون معصية وعملا منكرا بالنسبة اليه لكي تنهاه عنه.
نعم، لو كان هو عالما بوقوع الدم في الماء ولكنه لا يعلم بان الدم ينجّس الماء، أو انه لا يعلم بحرمة شرب الماء المتنجس، فحينئذ يجب عليك أن تعلمه الحكم الشرعي، لأن شرب الماء سوف يكون ـ حينئذ ـ محرما بالنسبة اليه أيضا، ولأن تعليم الاحكام الشرعية يدخل في باب الامر بالمعروف والنهي عن المنكر.
ومن الجدير بالذكر، ان ملاحظة هذه الشروط ومراعاتها، إنما يكون في حالة عدم كون المنكر قبيحا جدا، أما اذا كان المنكر قبيحا جدا، كالقتل مثلا، فحينذاك يجب عليك ان تنهى عنه، دون ملاحظة هذه الشروط، بل يجب عليك أن تنهى عنه حتى فيما اذا كان الفاعل صبيا غير مكلف.
بقلم: الشيخ ابو طه التميمي

