شفقنا العراق-قال أبو محمد الجولاني، زعيم هيئة تحرير الشام المصنفة إرهابيًا (جبهة النصرة سابقًا)، إن الهدف من التحركات الأخيرة في سوريا وانتزاع مدينة تلو الأخرى من قبضة النظام، هو في نهاية المطاف الإطاحة بالرئيس الذي وصفه بـ “الاستبدادي”.
ولم يترك الجولاني مجالًا للشك في أن طموحات هيئة تحرير الشام – وهي المجموعة التي تشكلت من فرع سابق لتنظيم القاعدة – لا تقل عن وضع حد لنظام الأسد.
وفي أول مقابلة إعلامية له منذ سنوات، في مكان غير معلوم في سوريا، تحدث عن خطط لتشكيل حكومة قائمة على المؤسسات و”مجلس يختاره الشعب.
وفي مقابلة مع شبكة CNN، قال الجولاني: “عندما نتحدث عن الأهداف، يبقى هدف الثورة هو إسقاط هذا النظام.. من حقنا أن نستخدم كل الوسائل المتاحة لتحقيق هذا الهدف.. لقد كانت بذور هزيمة النظام موجودة دائمًا في داخله… حاول الإيرانيون إحياء النظام، وشراء الوقت له، وبعد ذلك حاول الروس أيضًا دعمه، لكن الحقيقة تبقى: هذا النظام مات.
خرج من الظل إلى النور
ويقول الجولاني إنه مر بفترات من التحول على مر السنين: “الشخص في العشرينيات من عمره ستكون له شخصية مختلفة عن شخص في الثلاثينيات أو الأربعينيات من عمره، وبالتأكيد شخص في الخمسينيات من عمره.. هذه هي الطبيعة البشرية”.
وطرح الجولاني، رؤية مختلفة للبلد الذي مزقته الحرب، وفي علامة على محاولته تغيير علامته التجارية، استخدم علانية أيضًا اسمه الحقيقي أول مرة – أحمد الشرع – بدلًا من الاسم الحركي الذي عرف به على نطاق واسع.
ومع توسع التقدم العسكري لتحالف المتمردين في الأراضي والسكان الخاضعين لسيطرتهم، أصر الجولاني على أنه ليس لدى المدنيين ما يخشونه في إدارة المناطق التي يسيطر عليها المتمردون في سوريا.
وأضاف أن “الأشخاص الذين يخشون الحكم الإسلامي إما أنهم رأوا تطبيقات غير صحيحة له أو لم يفهموه بشكل صحيح”، وتصور أنه إذا نجحت قوى المعارضة في الإطاحة بنظام الأسد، فسيتحول إلى “دولة حكم ومؤسسات وما إلى ذلك”.
وقال الجولاني عندما سئل عن المخاوف على سلامتهم: “كانت هناك بعض الانتهاكات ضدهم [الأقليات] من قبل أفراد معينين خلال فترات الفوضى، لكننا عالجنا هذه القضايا.. لا يحق لأحد أن يمحو مجموعة أخرى”.
وقال إن هذه الطوائف تتعايش في هذه المنطقة منذ مئات السنين، ولا يحق لأحد القضاء عليها.
كما عارض الجولاني تصنيف هيئة تحرير الشام كمنظمة إرهابية، واصفًا إياها بأنها “سياسية في المقام الأول، وفي الوقت نفسه، غير دقيقة”، معتبرًا أن بعض الممارسات الإسلامية المتطرفة “خلقت انقسامًا” بين هيئة تحرير الشام والجماعات الجهادية، وادعى أنه يعارض بعض الأساليب الأكثر وحشية التي تستخدمها الجماعات الجهادية الأخرى أدت إلى قطع علاقاته بهم، كما ادعى أنه لم يشارك شخصيًا قط في الهجمات على المدنيين.
خروج القوات الأجنبية من سوريا
وأعرب الجولاني عن رغبته في خروج القوات الأجنبية من سوريا.
وفي سوريا حاليًا قوات من الولايات المتحدة وتركيا وروسيا وإيران بالإضافة إلى وكلاء إيرانيين في البلاد.
وأضاف: “أعتقد أنه بمجرد سقوط هذا النظام، سيتم حل المشكلة، ولن تكون هناك حاجة لبقاء أي قوات أجنبية في سوريا”.
وأضاف: “سوريا تستحق نظام حكم مؤسسي، وليس نظامًا يتخذ فيه حاكم واحد قرارات تعسفية”.
وتابع الجولاني: “نحن نتحدث عن مشروع أكبر – نتحدث عن بناء سوريا.. هيئة تحرير الشام مجرد جزء من هذا الحوار، وقد تتفكك في أي وقت، إنها ليست غاية في حد ذاتها، بل وسيلة لأداء مهمة: مواجهة هذا النظام”.

