شفقنا العراق ــ بعد أن عزز دفاعاته في المناطق المتاخمة لسيطرة الفصائل المسلحة في شمال غرب سوريا، يستعد الجيش السوري لشن هجوم معاكس لاسترجاع المناطق التي سيطر عليها مسلحو ما يسمى “هيئة تحرير الشام” والتنظيمات المنضوية تحت اسمها.
وفي أحدث التطورات الميدانية في سوريا، أعلنت الفصائل المسلحة سيطرتها على مطار النيرب العسكري في حلب، في حين نفذ سلاح الجو السوري الروسي المشترك ضربات مركزة استهدفت مواقع الفصائل المسلحة ومحاور تحركاتهم بريفي إدلب وحماة الشمالي.
غارات جوية على مواقع الفصائل المسلحة
وذكر مصدر عسكري سوري في تصريح لوكالة سانا الرسمية السورية للأنباء أن الطيران الحربي السوري الروسي المشترك “وجه ضربات جوية وصاروخية مركزة على ريف إدلب الجنوبي وريف حماة الشمالي وأوقع عشرات القتلى والمصابين في صفوف الإرهابيين ودمر آلياتهم وأسلحتهم”.
وأشارت وكالة سانا إلى إن وحدات من الجيش و”القوات الرديفة” تصدت اليوم الثلاثاء لهجوم شنته قوات تابعة لقوات سوريا الديمقراطية (قسد) في الريف الشمالي لمحافظة دير الزور.
وقوات سوريا الديمقراطية هي تحالف يقوده الأكراد في شمال وشرق سوريا وقد عمل مع التحالف الدولي الذي قادته الولايات المتحدة.
وتسيطر قوات سوريا الديمقراطية، التي تقودها وحدات حماية الشعب الكردية، على نحو ربع مساحة سوريا، بما في ذلك حقول النفط والمناطق التي ينتشر فيها نحو 900 جندي أميركي.
الجيش السوري يستعد للهجوم المعاكس
إلى ذلك، حدد مصدر عسكري سوري، اليوم الثلاثاء، موعد بدء الهجوم المعاكس الذي سيقوم به الجيش السوري على الفصائل المسلحة.
ونقلت وكالة الأنباء العراقية (واع) عن المصدر أن “الحشود العسكرية اكتملت، وتم وضع الخطة اللازمة للإلتفاف على العدو”.
مبيناً أن “هناك 24 ساعة تفصل الجيش السوري عن موعد بدء الهجوم المعاكس على الجماعات الإرهابية”.
وأضاف أن “جميع الجبهات ستعمل على استعادة جميع الأراضي، وصولاً لمعاقلهم في مدينة إدلب التي تعرضت للتدمير”.
الفصائل المسلحة تعلن سيطرتها على مطار النيرب العسكري في حلب
بالمقابل، أعلنت الفصائل المسلحة اليوم الثلاثاء أنها وسعت عملياتها في مناطق بريف حماة وسط البلاد، وأضافت إلى نطاق سيطرتها نحو 12 قرية وبلدة ومدينة، بعد يوم من توسيع مكاسبها في حلب بسيطرتها على مطار ومدرسة عسكريين.
ونقلت وسائل إعلام عن الفصائل قولها إن مقاتليها “بسطوا سيطرتهم على مدن وبلدات حلفايا وصوران وطيبة الإمام بريف حماة الشمالي وقلعة المضيق بالريف الغربي”، بعد اشتباكات مع الجيش السوري.
وأعلنت الفصائل السيطرة بشكل كامل على مطار النيرب العسكري شرق مدينة حلب، ومدرسة المشاة العسكرية في ريف حلب الشمالي.
وكانت المعارضة المسلحة سيطرت خلال هجومها المباغت على 3 مطارات عسكرية، وهي أبو الظهور، وكويرس، ومنغ، إضافة إلى مطار حلب الدولي وذلك قبل السيطرة على مطار النيرب المجاور له.
غوتيريش يدعو لوقف فوري للقتال في سوريا
وفي سياق ردود الفعل الدولية، أعرب الأمين العام للأمم المتحدة عن قلقه بشأن التصعيد الأخير للعنف بأنحاء شمال غرب سوريا، ودعا للوقف الفوري للأعمال العدائية، مذكرا جميع الأطراف بالتزاماتها بموجب القانون الدولي.
ودعا الأمين العام إلى العودة فورا إلى العملية السياسية التي تيسرها الأمم المتحدة بما يتوافق مع قرار مجلس الأمن رقم 2254.
وقال ستيفان دوجاريك المتحدث باسم الأمم المتحدة إن “الهجوم الذي شنته هيئة تحرير الشام – الخاضعة لعقوبات مجلس الأمن – إلى جانب مجموعة واسعة من فصائل المعارضة المسلحة غيّر خطوط المواجهة التي كانت ثابتة منذ عام 2020”.
مشيرا إلى تقارير تفيد بوقوع ضحايا من المدنيين ونزوح عشرات الآلاف وإلحاق أضرار بالبنية التحتية المدنية وتعطيل الخدمات الأساسية والإغاثة الإنسانية.
زاخاروفا: العمل جار للتحضير لاجتماع دول “صيغة أستانا”
إلى ذلك، قالت المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا، إن العمل يجري حاليا بخصوص مسألة اجتماع الدول المشاركة في “صيغة أستانا” بشأن سوريا.
وأضافت زاخاروفا في تعليقها على أنباء تفيد بالتخطيط لعقد مثل هذا الاجتماع يوم الجمعة المقبل في الدوحة: “يجري بحث موضوع عقد هذا اللقاء”.
وكانت وسائل إعلام إيرانية نقلت عن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قوله: “من المرجح أن تحتضن الدوحة الأسبوع المقبل اجتماعا يضم قطر وإيران وتركيا وروسيا لبحث الملف السوري وتطورات الأوضاع فيها”.
وجدد عراقجي دعم بلاده لسوريا في حربها ضد الإرهاب، مضيفا أن “إيران جاهزة للمساعدة ودعم وقف التصعيد الإقليمي عبر الحوار والدبلوماسية”.
وأشار عراقجي إلى أنه “أجرى محادثات مهمة مع الرئيس السوري بشار الأسد يوم الأحد، ونقاشا بناء مع وزير خارجية تركيا، والجميع اتفق على أنه لا أحد يستفيد من حرب أخرى في سوريا”، معتبرا أن “الصراع في سوريا سيؤدي إلى انتشار الإرهاب في المنطقة بأكملها”.
طهران: مؤشرات على دور إسرائيلي في أحداث سوريا
إلى ذلك، أكد سفير إيران في دمشق حسين أكبري أن هناك مؤشرات على الدور الإسرائيلي بما يجري في سورية أبرزها تزامن هجوم التنظيمات الإرهابية مع وقف إطلاق النار في لبنان، مؤكداً أن هذا التهديد الإرهابي لا يهدد سورية وشعبها فقط بل تهديد للعالم بأسره.
وقال أكبري في حديث لقناة الميادين: رغم التكلفة العالية التي تدفعها سورية بسبب مواقفها لكنها تؤكد أن هذه التكلفة أقل بكثير من تكلفة الاستسلام، وتابع: “علاقتنا مع سورية متطورة ومن الطبيعي أن نحمي وندافع عن بعضنا في الظروف الصعبة”.
وأشار أكبري إلى أن “الأميركيين سعوا كثيراً لزرع الخلافات بين دمشق وطهران وكل أطراف محور المقاومة”، معتبرًا أنه “يوجد إرادة أميركية خفية للبقاء في سورية من أجل مصالح إسرائيل”.
غارة إسرائيلية على طريق مطار دمشق
على صعيد آخر، قالت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) إن إسرائيل استهدفت سيارة على طريق مطار دمشق الدولي اليوم الثلاثاء، مما أدى إلى انفجارها.
ونقلت الوكالة عن مصدر في شرطة ريف دمشق قوله إن “سيارة انفجرت جراء عدوان إسرائيلي استهدفها على طريق مطار دمشق الدولي”.
من جانبها، نقلت إذاعة الجيش الإسرائيلي عن مصدر عسكري إسرائيلي قوله “استهدفنا قياديا في حزب الله بدمشق.”

