شفقنا العراق- الكلام عن السلاح الروسي يأتي فيما جدد الجيش السوري تحركاته على غير جبهة. ففي سياق الهزيمة التي ألحقها الجيش السوري بـ”عاصفة الجنوب” والفصائل التي كانت تقاتله، وسع الجيش من سيطرته على الطرق التي تصل دمشق ودرعا مرورا بالصنمين وأزرع ومواقع انتشاره في المنطقة التي زارتها الميادين.
فتح الطريق منع إمكانية اتصال المسلحين بين الريفين الشرقي والغربي لدرعا
العملية التي يقوم بها الجيش السوري بإعادة فتح طريق دمشق درعا القديم تهدف إلى منع المسلحين من الوصول إلى هذه الطريق وبالتالي تهديد الأوتوستراد الواصل بين دمشق ودرعا.الجيش قام بتعزيز خطوط دفاعه في هذه النقطة ونقاط حراسته وايضاً رفع سواتر ترابية بطول ثلاثة أمتار من إذرع جنوباً وحتى الصنمين شمالاً بطول 15 كيلومتراً. كما قامت عناصر الفرقة الخامسة بدفع الجماعات المسلحة إلى حوالى ثمانية كيلومترات إلى الغرب في برقا وانخل وجاسم لمنع إمكانية عودتها الى هذه الطريق مجدداً.
نجاح عملية الجيش السوري في فتح هذه الطريق شكل منعطفاً في الحرب، ليس فقط لأن الجيش حافظ على مواقعه بل لأنه استعاد المبادرة بعد أن كان لوقت طويل يتعرض لهجمات وعمليات خلف خطوطه كما كان يحدث في حاجز البقيع.
عملية فتح هذه الطريق كان نتيجة طبيعية لفشل عملية عاصفة الجنوب التي تفكك فيها 55 فصيلاً مسلحاً خسروا حوالي الألف مقاتل.
مقتل 3 مدنيين بقصف المسلحين لدمشق والفوعة وكفريا
قال مراسل العالم إن 3 مدنيين قتلوا وأصيب آخرون جراء سقوط 10 قذائف صاروخية مصدرها المجموعات المسلحة على منطقة الدوار بضاحية الأسد في العاصمة السورية دمشق.
وفيما أصيب مدني آخر إثر سقوط قذيفة هاون على ساحة المواسم في حي الزبلطاني، قام المسلحون باستهداف بلدتي الفوعة وكفريا بريف إدلب شمالي سوريا بعشرات القذائف.
وتفرض الجماعات المسلحة حصارا خانقا على البلدتين منذ نحو 6 أشهر، وتسبب ذلك بفقدان مقومات الحياة من غذاء ودواء ووقود.
وقد ناشد أهالي بلدتي الفوعة وكفريا الامم المتحدة والمنظمات الانسانية فك الحصار عن البلدتين وإدخال المساعدات والأدوية اللازمة.
المعلم: دمشق ستطلب قوات روسية لمحاربة الارهاب إذا دعت الحاجة
وزير الخارجية السوري وليد المعلم يقول أن دمشق ستطلب قوات روسية لتقاتل إلى جانب قواتها عند الضرورة، مؤكداً أن دمشق لا تمانع في انضمام أي دولة إليها من أجل محاربة الإرهاب.
أعلن وزير الخارجية السوري وليد المعلم أن بلاده ستطلب قوات روسية لتقاتل إلى جانب قواتها عند الضرورة.
وفي مقابلة مع التلفزيون السوري قال المعلم إن ما تحتاج إليه بلاده هو المزيد من الذخيرة والسلاح النوعي لمواجهة التسلح النوعي للمجموعات المسلحة.
المعلم أكد أن دمشق لا تمانع في انضمام أي دولة إليها من أجل محاربة الإرهاب.
ورداً على سؤال عن صحة الخبر عن وصول ضباط وخبراء وطيارين وطائرات روسية دون طيار إلى مطار اللاذقية العسكري ،قال المعلم “لا أستطيع تأكيد صحته أو نفيه .. لكن أقول إن التعامل بين سوريا والإتحاد الروسي وبين قواتنا المسلحة والقوات الروسية تعاون استراتيجي عميق.. وكلنا استمع للرئيس بوتين في خطابه في دوشنبه، واستمعنا إلى تصريحات الوزير لافروف فهم أدركوا قبل غيرهم أن مكافحة الارهاب في سوريا تحتاج إلى عمليات استباقية دفاعا عن النفس وبالتالي هم صعدوا في وتيرة إمداد جيشنا بالأسلحة والذخائر”.
وأوضح المعلم “أن آخر تصريح كان لنائب رئيس الأركان الروسي الذي قال لا توجد نوايا لاقامة قاعدة روسية في سوريا، لكن إذا اقتضى الأمر فكل شيء ممكن، والحقيقة لن أنفيها ولن أؤكدها وعلينا أن نفهم أن روسيا بقيادة الرئيس بوتين تقف إلى جانب الدولة السورية والحكومة الشرعية في دمشق وهي جاهزة لتقديم كل ما يمكن تقديمه عندما تقتضي الضرورة ذلك لمكافحة الإرهاب”.
الجسر الجوي العسكري الروسي إلى سوريا
نستطيع أن نقول إن الجسر الجوي العسكري إلى سوريا الذى شرعت روسيا فى تنفيذه منذ الشهر الماضي وستستمر فيه حسب ما هو معلن حتى نهاية الشهر الجاري، يبدو وكأنه “عملية عسكرية مخطط لها منذ فترة” تصاحبها تسريبات لصور وفيديوهات تشير إلى تصاعد للدور الروسي على الأرض فى سوريا.
الجسر الجوي الروسي هو فى الواقع جسر “جو – مائي” تشارك فيه طائرات النقل الاستراتيجي الروسية من نوع “IL76″ و”AN124” فى الشق الجوي من هذا الجسر، أما عن الشق البحري فتشارك فيه عدة سفن إنزال وشحن بحري عسكرية ومدنية روسية على النحو التالي:
– سفينة الإنزال التابعة لأسطول البحر الأسود”Nikolay Filchenkov” التى نفذت ثلاث رحلات تم تأكيد وصولها إلى طرطوس، الأولى منتصف الشهر الماضى والثانية فى الثاني من الشهر الجاري والثالثة في السابع عشر منه، ونقل هذه الرحلات إلى سوريا عناصر من مشاة البحرية الروسية بجانب عربات الجيب العسكرية “GAZ-2975” وعربات قتال محمولة جوا “BMD2” من نوع بجانب شاحنات عسكرية من نوعي “KamAZ- 4350″و”GAZ-66” وأعداد من ناقلات الجند المدرعة “”BTR82A. وتبلغ حمولة هذه السفينة ما يوازي 1000 طن.
– سفينة الانزال البحري التابعة لأسطول البحر الأسود “Novocherkassk”وسفينة الإنزال “Korolev” التابعة لأسطول بحر البلطيق عبرتا معا مضيق البوسفور فى الخامس من الشهر الجاري ويرجّح أن تكون وجهتهما ميناء طرطوس السورى. بالنسبة إلى سفينة الإنزال”Korolev” ، فبرغم أن مساحات التخزين الموجودة فى السفينة داخلية فقط إلا أنه تم التخزين على عدة نقاط على سطحها وتم تمويه الحمولة التي تبلغ صافية 500 طناً وحوالى 250 جندياً. أما بالنسبة إلى سفينة الإنزال “Novocherkassk” فتحمل حمولة بوزن أقصى يبلغ 480 طناً، وهي وحملت على سطحها أيضا حمولة مموهة.
– سفينة الشحن التجارية”Aleksandr Ktachenko” التى عبرت مضيق البوسفور فى السادس من الشهر الجاري ووصلت ميناء طرطوس السورى في الثاني عشر منه. تعتبر حمولتها أكثر الحمولات التى تم رصدها إثارة للاهتمام نظراً لطبيعتها التى تؤشر إلى أنها معدات خاصة بالأنشطة الجوية “مطارات”. الحمولة الداخلية للسفينة غير معروفة بطبيعة الحال لكن ظهر على سطحها عشرات من الكبائن سابقة التجهيز وخزانات الوقود التى تكون غالبا مطمورة تحت الأرض فى المطارات العسكرية وظهرت أيضا شاحنتان من نوع “Ural-4320 “وباص عسكري وعربة إطفاء عسكرية مخصصة للعمل داخل المطارات من نوع “AC 6-40” المبنية على شاسي الشاحنة الروسية “KAMAZ-43118”. جدير بالذكر أن حمولة السفينة الكلية تبلغ أكثر من 2000 طن.

– سفينة الانزال التابعة لأسطول البحر الأسود”Saratov 150″ التى عبرت فى السابع من الشهر الجاري مضيق البوسفور فى طريقها غالباً إلى ميناء طرطوس. أيضا حملت على سطحها حمولة مموهة وبدت أنها عربات عسكرية ربما تكون من نوع “BTR82” التى وصلت أعداد منها إلى سوريا مؤخرا.
– الونش البحري العائم التابع للمجموعة الثانية فى فرقة الانقاذ والمساعدة البحرية 205 التابعة لأسطول البحر الأسود “KIL158” والذي عبر مضيق البوسفور في الثامن من الشهر الجاري فى طريقه على الأغلب أيضاً إلى طرطوس. لوحظ أن السفينة تحمل حمولة مموهة على سطحها ومن الممكن أن تكون جزءا من تعزيزات روسية ستتمركز فى القاعدة البحرية الروسية فى طرطوس.
– فى صباح الخامس عشر من الشهر الجاري عبر مضيق البوسفور فى اتجاه السواحل السورية سفينتا إنزال لأسطول البحر الأسود الأولى هي “Azov” و الثانية تسمى “Caesar Kunikov” و لم تتضح الحمولة التى حملتها لأن التحميل كان فى مخازنها الداخلية فقط من دون التحميل على السطح. عبرت مضيق البوسفور أيضا فى وقت لاحق من اليوم نفسه سفينة الإنزال التابعة لأسطول الشمال والتي تبلغ حمولتها 500 طن بالأضافة إلى 225 جندي. فى اليوم التالي عبر مضيق البوسفور فى اتجاه السواحل السورية الغواصة “Novorossiysk” التابعة لأسطول البحر الأسود، والتي تم تحديثها أخيراً، ترافقها سفينة الإصلاح والإنقاذ “Sayaniy” .
– مما سبق يلاحظ أن النشاط البحري الروسي فى اتجاه سوريا لم ينقطع منذ عام 2011 وازداد بشكل ملحوظ جداً منذ أوائل الشهر الماضي. ولوحظ فى هذا النشاط أيضاً تعمّد تحميل بعض السفن بحمولات مكشوفة على سطحها وعدم الاكتفاء فقط بالتحميل فى المخازن الداخلية، وهذا فيه إشارات روسية واضحة للمراقبة التركية الموجودة فى مضيق البوسفور. كما لوحظ أيضا رفع إحدى الناقلات الروسية “Saratov 150” لعلم ملاحي يشير إلى “منع الاقتراب من الناقلة أثناء مرورها فى هذه المنطقة” وهذه أيضا إشارة واضحة تجاه زوارق المراقبة التابعة للبحرية التركية فى المضيق.
يبدو أن روسيا بدأت فى تصعيد دعمها العسكري والسياسي لسوريا وأن قرار استمرار هذا الدعم قد تم اتخاذه منذ فترة وستسير فيه روسيا حتى النهاية، فإما تسوية سياسية في سوريا وإما استمرار لحرب قد يكون فيها للجيش الروسي مستقبلا دور أكبر ربما من مجرد “مصدر للسلاح و العتاد”.
النهایة

